بدء عودة النازحين وسط وقف إطلاق نار "هش" ومساعٍ دولية لاتفاق سلام دائم
أربيل (كوردستان24)- بدأ آلاف النازحين اللبنانيين، صباح الجمعة، رحلة العودة إلى منازلهم في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، عقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ لمدة عشرة أيام، وهو الاتفاق الذي وصفته واشنطن بأنه مقدمة لمفاوضات تهدف إلى تحقيق "سلام دائم" بين لبنان وإسرائيل.
وشهدت الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، احتفالات ليلية تخللها إطلاق نار وقذائف صاروخية ابتهاجاً بالهدنة. ومع بزوغ الفجر، تدفق السكان إلى أحيائهم التي تحول الكثير منها إلى ركام، رافعين صوراً للأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
وعلى الطريق الدولي باتجاه الجنوب، رصدت التقارير ازدحاماً مرورياً خانقاً عند الجسور والممرات التي تضررت جراء القصف الإسرائيلي، وسط إصرار من الأهالي على العودة رغم حجم الدمار.
نشرت الخارجية الأمريكية نص الاتفاق الذي يقضي بوقف الأعمال العدائية، مع احتفاظ إسرائيل بـ "حق الدفاع عن النفس" ضد أي هجمات وشيكة. كما تلتزم الحكومة اللبنانية، بدعم دولي، بمنع حزب الله والجماعات المسلحة من تنفيذ أي عمليات ضد إسرائيل، على أن تكون قوى الأمن اللبنانية هي المسؤول الحصري عن السيادة والدفاع الوطني.
ميدانياً، شاب الهدوء الحذر عدة خروقات؛ حيث أعلن الجيش اللبناني تسجيل "اعتداءات إسرائيلية"، داعياً المواطنين للتريث في العودة إلى القرى الحدودية. من جهته، أعلن حزب الله قصف تجمع للجنود الإسرائيليين قرب بلدة الخيام رداً على ما وصفه بخرق جيش الاحتلال للاتفاق، في حين استهدفت المدفعية الإسرائيلية بلدتي الخيام ودبين بعد وقت قصير من بدء الهدنة.
تأتي هذه التطورات في إطار هدنة أوسع بدأت في الثامن من نيسان/أبريل بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وصرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهمات إيرانية-أمريكية بوساطة باكستانية.
وفي واشنطن، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قرب التوصل إلى اتفاق دائم مع طهران، مشيراً إلى موافقة إيران على تسليم اليورانيوم المخصب. وأعلن ترامب عن اجتماع مرتقب في البيت الأبيض خلال الأيام القادمة يضم الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، لبحث ترسيم الحدود البرية وإبرام اتفاق أمن واستقرار شامل.
يُذكر أن المواجهات العسكرية التي اندلعت في الثاني من آذار/مارس الماضي، أعقبت هجوماً صاروخياً لحزب الله رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في شباط/فبراير. ووفقاً للسلطات اللبنانية، أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2100 شخص وتشريد ما يزيد عن مليون نازح، فضلاً عن دمار هائل في البنية التحتية والمناطق السكنية.