آفاق الاتفاق الأمريكي الإيراني في ظل تباين المواقف وتعدد مراكز القرار
أربيل (كوردستان 24)- مع اقتراب نهاية أسبوع حافل بالآمال الدبلوماسية لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران، دخلت المفاوضات نفقاً من الغموض بسبب مزيج من تصريحات الرئيس دونالد ترامب العلنية والانقسامات العميقة داخل مراكز صنع القرار في إيران.
تغريدات ترامب: التفاوض تحت الأضواء
لجأ الرئيس ترامب إلى أسلوبه المعتاد في إدارة الأزمات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، متجاوزاً نصائح مساعديه بضرورة السرية. وعبر "تروث سوشيال" وتصريحات هاتفية، أعلن ترامب أن إيران وافقت على بنود مثيرة للجدل، مثل تسليم اليورانيوم المخصب والتعليق "غير المحدود" للبرنامج النووي، وهي نقاط أكدت مصادر مطلعة أنها لا تزال قيد التفاوض ولم تُحسم بعد.
هذه "الدبلوماسية الرقمية" أحدثت إرباكاً كبيراً؛ فقد اعتبرها المسؤولون الإيرانيون محاولة لإظهارهم في موقف الضعف أمام شعبهم، حيث ادعى ترامب أن طهران "وافقت على كل شيء". ولم يقتصر الإرباك على المضمون، بل امتد للتفاصيل اللوجستية، حيث تناقضت تصريحات ترامب مع واقع تحركات نائبه "جيه دي فانس" ومواعيد الاجتماعات المقررة في باكستان، مما عكس حالة من الفوضى في التواصل داخل الإدارة الأمريكية نفسها.
الانقسام الإيراني: من يملك القرار؟
على الجانب الآخر، يواجه المسار التفاوضي معضلة "تعدد مراكز القوى" في طهران. ويشتبه مسؤولون أمريكيون في وجود انقسام حاد بين فريق التفاوض ذو الصبغة السياسية (بقيادة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي)، وبين الحرس الثوري الإيراني.
هذا الانقسام يثير تساؤلات جوهرية حول الجهة المخولة بالتوقيع النهائي؛ فبينما يبدي الفريق التفاوضي مرونة في مقترحات مثل تعليق التخصيب لمدة عشر سنوات مقابل رفع العقوبات، يخشى الحرس الثوري من فقدان أوراق القوة العسكرية والنووية. وقد أدى نفي المسؤولين الإيرانيين لادعاءات ترامب إلى تبديد التفاؤل، وسط قلق من أن أي تنازل يظهر في العلن عبر تغريدات الرئيس الأمريكي قد يُجهض الاتفاق داخلياً قبل ولادته.
مستقبل غامض وسباق مع الزمن
تصر واشنطن على "تجميد شامل" للتخصيب وتطهير المخزون الإيراني، بينما تطالب طهران برفع العقوبات والسيطرة على مضيق هرمز. وبينما يتباهى البيت الأبيض بقدرة ترامب التفاوضية، يحذر منتقدون من أن هذه التكتيكات قد تدفع إيران للمماطلة لكسب الوقت.
اليوم، يقف الاتفاق على حافة الهاوية مع اقتراب نهاية وقف إطلاق النار. فمن جهة، يصر ترامب على أنه "ليس تحت أي ضغط"، ومن جهة أخرى، يواجه ضغوطاً شعبية بسبب ارتفاع أسعار الوقود. ويبقى التساؤل: هل ستنجح تكتيكات ترامب الهجومية في انتزاع اتفاق تاريخي، أم أن "ضجيج التغريدات" وانقسام الداخل الإيراني سيعيدان المنطقة إلى مربع المواجهة العسكرية الشاملة؟
المصدر: شبکة سي ان ان الاخباریة