طهران وواشنطن تؤكدان استعدادهما للحرب بموازاة التحضير لمحادثات في باكستان
اربيل (كوردستان24) - تبادلت الولايات المتحدة وإيران التهديدات بالعودة الى الحرب مع قرب انقضاء مهلة وقف إطلاق النار الساري منذ أسبوعين، وسط استمرار الشكوك حول إمكان استئناف المفاوضات بينهما في إسلام آباد.
وأكّد مصدر مواكب للمفاوضات في واشنطن لوكالة فرانس برس أن وفدا أميركيا يتجّه قريبا إلى باكستان لهذه الغاية، من دون تحديد موعد دقيق. وسيكون الوفد برئاسة نائب الرئيس جاي دي فانس الذي شارك في الجولة الأولى من المفاوضات.
إلا أن إيران لم تؤكد بعد مشاركتها في جولة المفاوضات الجديدة، مشيرة الى أن أي قرار لم يُتّخذ بعد.
ودخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في الثامن من نيسان/أبريل بعد أكثر من شهر من الحرب التي اندلعت إثر بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.
وردّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين على سلسلة اتصالات هاتفية من صحافيين وأجرى مقابلات إعلامية تفاوتت فيها مواقفه بين التأكيد أن الاتفاق بات قريبا، وصولا الى التهديد بأن "قنابل كثيرة ستنفجر" في حال لم تتجاوب إيران مع المطالب الأميركية.
في المقابل، تقول إيران إنها ترفض التفاوض تحت التهديد. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الذي قاد الوفد الإيراني الذي شارك في المحادثات قبل أسبوعين في باكستان "عبر فرض حصار وانتهاك وقف إطلاق النار، يريد ترامب تحويل طاولة المفاوضات إلى طاولة استسلام أو تبرير تجدّد الأعمال العدائية، وفق ما يراه مناسبا".
وأضاف في منشور على "إكس"، "كنا نستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة".
وقالت وسائل إعلام إيرانية إن طهران تشترط رفع الحصار الأميركي كشرط مسبق لاستئناف المفاوضات مع واشنطن.
لا ضوء في آخر النفق
واستبعد ترامب تمديد الهدنة مع إيران، وأكّد استمرار حصار الموانئ الإيرانية إلى حين التوصل لاتفاق، قائلا إن الحصار يكلّف إيران 500 مليون دولار يوميا.
إلا أن "26 سفينة من الأسطول الإيراني الشبح تمكّنت من الالتفاف على الحصار الأميركي"، بحسب بيانات شركة "ليودز لييست إنتليجنس" الاثنين.
من جهة أخرى، قال ترامب إن استخراج "الغبار النووي" من إيران سيكون عملية "طويلة وصعبة" بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي (في حرب حزيران/يونيو 2025) على المواقع النووية في طهران.
ويستخدم ترامب بانتظام مصطلح "الغبار النووي" للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب الذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية. وتريد الولايات المتحدة إخراج هذا اليورانيوم من إيران، الأمر الذي ترفضه الجمهورية الإسلامية.
لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضا في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية.
في طهران، ورغم إعادة فتح المطارات وعودة الحياة تدريجيا الى طبيعتها، يلقي الوضع الاقتصادي المتدهور ظلاله على الإيرانيين، إضافة الى تداعيات الحرب ومنها ارتفاع عدد قتلى الغارات الأميركية والإسرائيلية، وتزايد عمليات الإعدام والقمع في الداخل.
وقالت عالمة أحياء في الثلاثين من عمرها لوكالة فرانس برس، طالبة عدم الكشف عن اسمها "مهما حدث، الشعب الإيراني هو الخاسر".
أما ساغار البالغة 39 عاما، فتصف الوضع في البلاد بأنه "مروّع"، إذ سقط آلاف القتلى في الضربات الإسرائيلية الأميركية.
وتضيف "لا يوجد ضوء في نهاية النفق. الوضع الاقتصادي فظيع. إنهم (السلطة) يعتقلون الناس بلا سبب. الإعدامات تتزايد. كلها أخبار سيئة".
المصدر: فرانس برس