"بين نيران الكونغو وحكم طالبان".. واشنطن تضع حلفاءها الأفغان العالقين في قطر أمام خيارين أحلاهما مر

أربيل (كوردستان24)- في خطوة تثير جدلاً واسعاً حول الالتزامات الأخلاقية للولايات المتحدة تجاه حلفائها، تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى وضع مئات الأفغان الذين تعاونوا مع القوات الأميركية، والعالقين حالياً في قطر، أمام خيارين قاسيَين: إما الترحيل إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تعصف بها الاضطرابات، أو العودة إلى أفغانستان للعيش تحت حكم حركة طالبان.

مهلة حاسمة ومصير مجهول

وتأتي هذه التطورات تزامناً مع مهلة صارمة حددتها إدارة ترمب، تنتهي في 31 مارس/آذار المنصرم، لإغلاق مخيم يستضيف أكثر من 1100 لاجئ أفغاني في قاعدة "السيلية" العسكرية الأميركية السابقة في العاصمة القطرية.

وكان هؤلاء اللاجئون قد نُقلوا إلى القاعدة لاستكمال الإجراءات القانونية الخاصة بهجرتهم إلى الولايات المتحدة، هرباً من الملاحقة والاضطهاد المحتمل من قِبل حركة طالبان، وذلك على خلفية تعاونهم مع القوات الأميركية قبل الانسحاب الفوضوي وانهيار الحكومة الأفغانية عام 2021.

"خيار للتعجيز"

وكشف شون فاندايفر، وهو جندي أميركي سابق يرأس منظمة "أفغان إيفاك" (AfghanEvac) المعنية بمساعدة المتعاونين الأفغان، أنه أُبلغ بخطة الإدارة الأميركية لتخيير الأفغان بين الكونغو أو وطنهم الأم.
وتوقع فاندايفر أن يرفض اللاجئون بشكل قاطع الانتقال إلى الدولة الإفريقية التي تعاني أساساً من أزمة لاجئين خانقة وحروب مستمرة منذ سنوات. وقال في بيان غاضب: "لا يُعقل أن يُنقل حلفاء حرب، بينهم أكثر من 400 طفل كانوا تحت حماية الولايات المتحدة، إلى بلد يعيش حالة من التفكك الشامل".
واعتبر الناشط الأميركي أن واشنطن تدرك تماماً استحالة هذا الخيار، مضيفاً: "الإدارة الأميركية تعرف ذلك؛ وهذا هو الهدف بالضبط"، في إشارة إلى أن الخطة تهدف فعلياً إلى إجبار الأفغان على الاستسلام والعودة إلى أفغانستان.

الموقف الرسمي الأميركي

من جهتها، امتنعت وزارة الخارجية الأميركية عن تأكيد أو نفي اختيار "الكونغو الديمقراطية" كوجهة مقترحة، لكنها أقرت بأن الولايات المتحدة تدرس خيارات "إعادة التوطين الطوعي" للقاطنين في قاعدة السيلية.

وبرر متحدث باسم الوزارة هذا التوجه قائلاً: "إن نقل سكان المخيم إلى بلد آخر يمثل حلاً إيجابياً يوفر الأمان لهؤلاء الأشخاص لبدء حياة جديدة خارج أفغانستان، مع الحفاظ في الوقت ذاته على سلامة وأمن الشعب الأميركي".

"فكرة جنونية" وتعهدات منكوثة

ولم تمر هذه الخطوة دون انتقادات سياسية حادة داخل واشنطن؛ حيث وصف السيناتور الديمقراطي تيم كاين الخطة بـ"الجنونية".

وقال كاين محذراً من تداعيات القرار: "لقد أخبرنا هؤلاء الأفغان بأننا سنضمن سلامتهم بعد أن ساعدونا وعرّضوا حياتهم للخطر. الوفاء بوعدنا هو التزام أخلاقي، والتراجع عن كلمتنا لن يؤدي إلا إلى الإضرار بسمعتنا وجعل بناء الشراكات المستقبلية، التي نحتاجها لتعزيز أمننا القومي، أمراً بالغ الصعوبة".

يُذكر أن أكثر من 190 ألف أفغاني استقروا في الولايات المتحدة منذ عودة طالبان إلى السلطة، وذلك ضمن برنامج أطلقه الرئيس السابق جو بايدن وحظي في بداياته بدعم الحزبين.

إلا أن الرئيس ترمب أصدر قراراً بإلغاء البرنامج ووقف معالجة طلبات الهجرة الأفغانية، وذلك على خلفية حادثة إطلاق نار وقعت العام الماضي في العاصمة واشنطن. ونفذ الهجوم مواطن أفغاني، كان متعاوناً سابقاً مع الاستخبارات الأميركية ويعاني من "اضطراب ما بعد الصدمة"، ما أسفر عن مقتل جندي من الحرس الوطني الأميركي، ليتخذ ترمب الحادثة مبرراً لإغلاق أبواب أميركا أمام حلفاء الأمس.