على حبل السياسة النقدية المشدود.. تركيا تثبّت الفائدة لكن شبح الرفع يلوح في الأفق.

أربيل (كوردستان24)- في خطوة كانت بمثابة "هدوء حذر" وسط عاصفة من الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية، أبقى البنك المركزي التركي على سعر الفائدة الرئيسي عند مستواه المرتفع، في قرار يشي بالتمسك بسياسة التشدد النقدي الحالية، لكنه لا يغلق الباب أمام إجراءات أكثر صرامة قد تكون ضرورية في المستقبل القريب لإنقاذ الليرة المتعثرة.

في اجتماع لجنته للسياسة النقدية اليوم، والذي ترقبته الأسواق عن كثب، قرر المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو) عند 37%.

ويأتي هذا القرار ليؤكد، أن "البنك المركزي يواصل معركته الشرسة ضد التضخم ودعم العملة، رغم أن الأدوات المستخدمة حتى الآن لم تحقق النجاح الكامل المنشود بعد".

ضغوط من الداخل والخارج

يأتي هذا التثبيت في لحظة بالغة الحساسية؛ فالاقتصاد التركي لا يصارع فقط معدلات تضخم داخلية عنيدة، بل يجد نفسه أيضاً في قلب معادلة إقليمية معقدة. فالحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وما تبعها من تقلبات حادة في أسعار الطاقة العالمية، تلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد التركي، وتزيد من مخاطر التضخم المستورد، مما يضع صناع السياسة النقدية في أنقرة أمام اختبار صعب.

ويجمع الخبراء على أن هذه العوامل الخارجية تضع حداً لقدرة البنك المركزي على البدء في دورة تيسير نقدي، وتجعل من الحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة ضرورة لا مفر منها في الوقت الراهن.

همسات "وول ستريت": خيار الرفع لا يزال مطروحاً

ما يزيد من تعقيد المشهد هو التحليلات الصادرة عن المؤسسات المالية الدولية. ففي تقرير حديث، لم يستبعد "بنك أوف أميركا" أن يضطر البنك المركزي التركي إلى العودة لرفع الفائدة مجدداً. وألمح التقرير إلى أن خيار رفع الفائدة بواقع 300 نقطة أساس لا يزال مطروحاً على الطاولة، كخطوة قد تكون ضرورية لإرسال رسالة ثقة قوية للأسواق الدولية وإعادة جذب التدفقات الأجنبية.

هذا الاحتمال يعكس حجم الضغط الذي تتعرض له الليرة التركية، والذي أجبر البنك المركزي بالفعل على التدخل بشكل متكرر في سوق الصرف الأجنبي لوقف تدهورها.

الليرة.. مستقبل على المحك

في المحصلة، يجد البنك المركزي التركي نفسه سائراً على حبل مشدود بين ضرورة كبح التضخم من جهة، ومحاولة تجنب خنق النمو الاقتصادي من جهة أخرى. قرار اليوم بتثبيت الفائدة هو محاولة لشراء المزيد من الوقت وتقييم أثر السياسات الحالية، لكنه يترك السؤال الأهم معلقاً: هل سيكون هذا كافياً؟ أم أن الضغوط المتصاعدة ستجبر أنقرة على سحب ورقة "رفع الفائدة" مرة أخرى من جعبتها؟ يبقى مستقبل الليرة التركية هو الرهان الأكبر في هذه المعادلة الصعبة.

تحليل إخباري / هاژە غفور - الديسك الاقتصادي في مؤسسة كوردستان24