تقرير دولي: العراق يسير على "حبل مشدود" بين الهيمنة الإيرانية والضغوط الأمريكية

أربيل (كوردستان24)- سلط تقرير حديث صادر عن "مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية" الضوء على مستقبل العراق في ظل الصراعات الإقليمية المحتدمة، محذراً من أن بغداد باتت تجد نفسها في موقف حرج للغاية نتيجة التجاذبات بين النفوذ الإيراني والضغوط الدولية.

تحديات السيادة والانقسام الداخلي

أوضح التقرير الصادر عن المركز (ومقره الدوحة)، أن الصراع الذي تنخرط فيه إيران ليس مجرد أزمة إقليمية عابرة للحدود، بل ترك آثاراً عميقة في الداخل العراقي، مما فاقم من مخاطر انقسام السلطة وهدد استقرار النظام السياسي والسيادة الوطنية والتحالفات الإقليمية للبلاد.

تحولات سياسية مفصلية

وأشار التقرير إلى أن هذه التغييرات لم تكن وليدة اللحظة، بل بدأت تتشكل داخل البيئة السياسية العراقية منذ فترة، وتحديداً في المرحلة التي سبقت أحداث 28 شباط/فبراير الماضي، والتي تزامنت مع أنباء حول وفاة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وما تبع ذلك من إعادة ترتيب للأوراق السياسية.

إرث ما بعد 2003 وصراع الأجندات

واعتبر التقرير أن إيران كانت المستفيد الأكبر في العراق بعد عام 2003، حيث نجحت في زرع موالين لها وجماعات مسلحة داخل مفاصل الدولة الحيوية. هذا الوضع وضع حكومة بغداد في مأزق؛ فبينما تشن هذه الجماعات هجمات على المصالح الأمريكية، يتحول العراق بدوره إلى ساحة للرد العسكري من قبل واشنطن، مما يجعله ميدانًا لتصفية الأجندات الخارجية.

تحذيرات من "ضربة قاصمة" للاقتصاد

على الصعيد الاقتصادي، حذر التقرير من تداعيات تعطل صادرات النفط عبر مضيق هرمز، واصفاً ذلك بـ "الضربة القاصمة" لمورد يمثل 90% من ميزانية العراق. وأكد أن أي توقف في الإمدادات سيهدد قدرة الحكومة على توفير الخدمات الأساسية والحفاظ على السلم والأمن المجتمعي.

سياسة "العراق أولاً" المهددة

وبشأن موقف بغداد الرسمي، لفت التقرير إلى أن المسؤولين العراقيين حاولوا انتهاج سياسة "العراق أولاً" للنأي بالبلاد عن الصراعات الإقليمية، لكن اتساع رقعة الحرب أجبر بغداد على السير على "حبل مشدود"؛ فهي مضطرة للموازنة بين استرضاء طهران من جهة، والحفاظ على علاقاتها مع المجتمع الدولي وحماية البعثات الدبلوماسية من جهة أخرى.

توصيات للمجتمع الدولي

واختتم التقرير بتوصية موجهة إلى الولايات المتحدة ودول الخليج، مشدداً على ضرورة ألا تؤدي الضغوط الممارسة على العراق إلى "عزله دولياً"، لأن عزل بغداد سيفتح الباب على مصراعيه أمام إيران لترسيخ هيمنتها المطلقة على القرار العراقي.