دراسة كندية: الإساءة في الطفولة ترفع خطر الإصابة بالسرطان عند الكبر

أربيل (كوردستان24)- كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في كندا عن ارتباط وثيق ومقلق بين تعرض الأفراد للإساءة في مرحلة الطفولة وارتفاع احتمالات إصابتهم بالسرطان في مراحل متقدمة من العمر. وأشارت الدراسة إلى أن الصدمات النفسية والجسدية المبكرة قد تترك أثراً بيولوجياً يمتد لعقود.

وبحسب ما أورده موقع «إيفري داي هيلث»، استند الباحثون في نتائجهم إلى تحليل بيانات 2636 شخصاً تبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق. وشمل التحليل تجارب المشاركين مع أنواع مختلفة من سوء المعاملة، بما في ذلك العنف الجسدي، والتعرض للعنف الأسري، والاعتداءات الجنسية بمستويات شدة متفاوتة.

ولضمان دقة النتائج، عزل الباحثون تأثير مجموعة واسعة من العوامل الأخرى، مثل الجنس، العرق، المستوى التعليمي والدخل، بالإضافة إلى النمط الحياتي (التدخين، النشاط البدني، استهلاك الكحول)، والأمراض المزمنة الأخرى.

وأظهرت الإحصائيات الواردة في الدراسة تبايناً واضحاً في نسب الإصابة بالسرطان بناءً على التاريخ الشخصي للمشاركين:

المعدل العام: أبلغ 21% من إجمالي المشاركين عن تشخيصهم بالسرطان.
العنف الأسري: ارتفعت النسبة إلى 27% لدى من شهدوا عنفاً بين الوالدين في طفولتهم.
الإيذاء الجسدي: وصلت نسبة الإصابة إلى 28% بين من تعرضوا لضرب أو تنكيل جسدي.
الاعتداءات الجنسية: سجلت النسبة الأعلى بـ 35.5% لدى من تعرضوا لاعتداءات جنسية عنيفة شملت الإكراه أو التهديد.

وعلى الرغم من أن الدراسة "رصدية" ولا تثبت علاقة سببية مباشرة، إلا أن الباحثين يرجحون أن الصدمات المبكرة تؤدي إلى "تغييرات طويلة الأمد" في أنظمة الجسم الحيوية. ويُعتقد أن الضغط النفسي المزمن في الطفولة يؤثر على كفاءة جهاز المناعة، ويزيد من حدة الالتهابات المزمنة، ويغير استجابة الجسم للتوتر، مما يخلق بيئة خصبة لنمو الخلايا السرطانية لاحقاً.

وفي ختام دراستهم، شدد الفريق البحثي على أن هذه النتائج تعني "زيادة في المخاطر" وليس حتمية الإصابة، مؤكدين على ضرورة دمج "الرعاية الواعية بالصدمات" ضمن المنظومات الصحية. وأوصى الباحثون بأهمية فهم التاريخ الشخصي للمرضى وتجارب طفولتهم كجزء أساسي من برامج الوقاية من الأمراض المزمنة، لتقديم دعم صحي ونفسي أكثر شمولاً وفعالية.