انتظار لساعات وعودة بأيادٍ فارغة.. الركود الاقتصادي يفاقم معاناة عمال الموصل
أربيل (كوردستان 24)- يعيش العمال وأصحاب الأجر اليومي في مدينة الموصل ظروفاً معيشية قاسية وحالة من المعاناة المستمرة، حيث يقضي العشرات منهم ساعات طويلة يومياً على أرصفة الطرقات وفي ساحات التجمع بانتظار فرصة عمل توفر لهم قوت يومهم، إلا أن محاولاتهم غالباً ما تبوء بالفشل في ظل تراجع حاد في فرص العمل المتاحة.
وتعد شريحة العمال الفئة الأكثر هشاشة وتضرراً من أي تدهور أو عدم استقرار في الأوضاع العامة بالبلاد، حيث ينعكس الركود الاقتصادي بشكل فوري ومباشر على انعدام فرص العمل اليومية التي يعتمدون عليها لإعالة أسرهم.
ديون متراكمة وبحث بلا جدوى
ويقول جاسم زيدان، وهو أحد العمال الباحثين عن فرصة عمل في شوارع الموصل، لـ "كوردستان 24": "نأتي إلى هنا منذ الساعة السادسة أو السابعة صباحاً بحثاً عن عمل، ولكن لا يوجد شيء. ماذا عسانا أن نفعل؟ أنا رب أسرة، ولقد أرهقنا التعب وباتت الديون تتراكم علينا، حتى أن ديوني وصلت إلى 500 ألف دينار. الأوضاع الحالية أثرت علينا بشكل مدمر".
غلاء المواد وتوقف حركة الإعمار
ولا يقتصر الأمر على عدم استقرار الأوضاع فحسب، بل يمتد ليشمل غلاء أسعار المواد الأساسية التي تعتمد عليها حركة البناء، وهو القطاع الأبرز الذي يستوعب هؤلاء العمال.
وفي هذا السياق، يوضح العامل زهير ناصر سبب هذا الركود قائلاً: "انعدم العمل بسبب عدم استقرار الأوضاع العامة. لقد تأثر مصدر رزقنا بشكل مباشر، وما فاقم الأزمة هو الارتفاع الكبير في أسعار مواد البناء والإعمار، مما أدى إلى توقف الكثير من المشاريع".
ويشير بيده إلى زملائه بحسرة مضيفاً: "كما ترون الآن.. هؤلاء العمال يعودون إلى منازلهم خاليي الوفاض دون أي عمل".
أرقام رسمية مقلقة
وتجدر الإشارة إلى أن محافظة نينوى، ومركزها الموصل، تُعد من بين المحافظات العراقية التي تسجل معدلات مرتفعة جداً في نسب الفقر والبطالة مقارنة بباقي المحافظات. وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن "مديرية إحصاء نينوى"، فقد بلغ معدل البطالة في المحافظة نحو 19%، وهو مؤشر خطير يعكس حجم المعاناة الاقتصادية التي يعيشها سكان المحافظة وتتطلب تدخلاً حكومياً عاجلاً لإيجاد حلول جذرية.
تقرير: درمان باعدري - كوردستان 24 - الموصل