مساعٍ سورية لإنهاء العزلة المالية.. دمشق تطلق منصة للعملات وتتجه نحو نظام "سويفت" عبر تركيا

أربيل (كوردستان24)- في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة هيكلة الواقع النقدي والاقتصادي في البلاد بعد سنوات من العزلة، أعلن مصرف سورية المركزي عن حزمة من الإجراءات الجديدة، أبرزها إطلاق منصة لتبادل العملات الدولية، والعمل على إعادة الربط بنظام التحويلات المالي العالمي "سويفت" (SWIFT).

وبحسب ما أعلنه حاكم مصرف سورية المركزي، عبد القادر حصري، فإن إطلاق منصة تبادل العملات الدولية يهدف بشكل أساسي إلى ضبط سوق الصرف وسحق فوضى "السوق السوداء" التي أثقلت كاهل الاقتصاد السوري. وتطمح دمشق من خلال هذه الخطوة إلى استبدال التعاملات غير النظامية بنظام مالي يعتمد على الشفافية والعدالة، مستعينة بخبرات عالمية لتحقيق هذا التحول.

وحول أهمية هذه الخطوة، يوضح الخبير الاقتصادي، محمد غزال، لكوردستان24، أن "سوريا اليوم في بداية تحول جذري للخروج من حالة الاقتصاد المشوه والمنعزل عن العالم الخارجي"، مشيراً إلى أن "مسار التعافي بدأ بإعادة ربط الاقتصاد السوري بالاقتصاد العالمي".

ويضيف غزال: "إن حصر القنوات المالية والتجارية عبر البنوك والمؤسسات الرسمية تحت مظلة الدولة، سيؤدي حتماً إلى تضييق الخناق على السوق السوداء، وتقليص الفجوة الكبيرة بين السعر الرسمي والموازي، مما يجعل الاقتصاد السوري أكثر استقراراً ووضوحاً".

ولم تتوقف مساعي دمشق عند الإصلاح الداخلي، بل امتدت لمحاولة فك العزلة المالية الدولية. ويعمل المركزي السوري حالياً على إعادة فتح القنوات المصرفية أمام حركة التجارة الخارجية. وقد تُوجت هذه الجهود بخطوة لافتة تمثلت بافتتاح حساب رسمي لدى البنك المركزي التركي، بهدف تسهيل حركة الأموال ودفع عجلة الصادرات السورية نحو الأسواق المجاورة بشكل رسمي.

وفي هذا السياق، يشير استشاري التعاون الدولي، أحمد عنكير، لكوردستان24، إلى أن "القطاع المصرفي والمالي في سوريا يمر بعملية إعادة هيكلة دقيقة لشبكة علاقاته الإقليمية والدولية".

ويؤكد عنكير أن "الجهود الحالية تتركز على إعادة رسم خريطة العلاقات بين المؤسسات المالية السورية ونظيراتها العالمية، مثل نظام سويفت والبنوك المراسلة الإقليمية والدولية"، موضحاً أن "إعادة بناء هذا القطاع وتسهيل دور الوسطاء الماليين سيقدم خدمات كبيرة لعملية إعادة الإعمار ونقل الأموال إلى سوريا مستقبلاً".

وتمثل هذه التحركات والقرارات، بحسب مراقبين، منعطفاً اقتصادياً جديداً يضع البلاد على طريق الانفتاح المالي مجدداً بعد سنوات طويلة من الركود والعقوبات. ومع ذلك، يبقى التساؤل المُلّح في الأوساط الاقتصادية حول مدى قدرة هذه التفاهمات - سواء مع أنقرة أو المؤسسات الدولية - على إنهاء العزلة المالية فعلياً، وترسيخ استقرار نقدي مستدام يلمس أثره الإيجابي المواطن والتاجر على حد سواء.

تقریر: أنور عبد اللطيف - كوردستان24 - دمشق