بين أحضان الطبيعة وشلالات مرادية.. برنامج "ريبار" يوثق طقوس الأعراس الكوردية الأصيلة

أربيل (كوردستان 24)- في حلقة جديدة ومميزة من البرنامج الوثائقي الثقافي "ريبار" (Rêbar)، تأخذنا، كوردستان 24 في رحلة بصرية ساحرة إلى أعماق الطبيعة الخلابة في كوردستان، حيث الجبال المكسوة بالثلوج والشلالات المتدفقة بقوة، لتوثق لنا تفاصيل زفاف كوردي تقليدي يعبق بأصالة الماضي ويجسد تلاحم المجتمع وتمسكه بهويته.

طبيعة خلابة تحتضن الفرح

يبدأ التقرير بمشاهد تحبس الأنفاس لشلالات مرادية الشهيرة والمناظر الطبيعية الجبلية الساحرة في شمال كوردستان (تركیا).

وسط هذه اللوحة الربانية، تتلاقى أصوات المياه المتدفقة مع أنغام الآلات الموسيقية التراثية، لتعلن بدء طقوس الفرح في إحدى القرى التي لا تزال متمسكة بعاداتها وتقاليدها المتوارثة جيلاً بعد جيل، لتثبت أن الطبيعة القاسية لم تزد الإنسان الكوردي إلا حباً للحياة والفرح.

على إيقاع "الطبل والزرنة"

تتجلى الهوية الثقافية بأبهى صورها عندما تتشابك أيدي الرجال والنساء، كباراً وصغاراً، لتشكيل حلقات الـ "گوفند" (الدبكة الكوردية) الأصيلة على إيقاع "الدهول والزرنا" (الطبل والزرنة).

وما يضفي على المشهد بهاءً استثنائياً هو التزام الحاضرين بارتداء الأزياء الكوردية الفلكلورية ذات الألوان الزاهية والزخارف التراثية، في مشهد يعكس تواصل الأجيال وفخرهم بانتمائهم القومي والمجتمعي.

ذكريات الأجداد وحكايات الماضي

وتخللت حلقة "ريبار" جلسات حوارية وعفوية دافئة مع كبار السن ووجهاء المنطقة، الذين افترشوا ظلال الأشجار ليستذكروا في أحاديثهم ذكريات الماضي الجميل.

استعرض الأجداد والجدات كيف كانت تقام حفلات الزفاف قديماً ببساطتها وعفويتها، مشددين على أهمية الحفاظ على هذا الإرث الفلكلوري من الاندثار في وجه التغيرات العصرية.

مؤكدين أن العرس الكوردي ليس مجرد احتفال عابر، بل هو مناسبة لتجديد التضامن والتكاتف والتآخي بين أبناء المجتمع الواحد.

طقوس الزفاف ودموع الفرح

ولم تفوت عدسة البرنامج توثيق أدق التفاصيل العاطفية والاجتماعية للزفاف؛ بدءاً من التجهيزات الجماعية للولائم حيث يتعاون الجميع بروح الفريق لإعداد طعام العرس، وصولاً إلى تحضيرات العروس التي أطلت بفستانها الأبيض المزين بـ "الشريط الأحمر" التقليدي الذي يرمز إلى البركة والتيمّن.

كما رصدت الكاميرا لحظات الوداع المؤثرة المليئة بدموع الفرح والحنين بين العروس ووالدتها وعائلتها قبل انتقالها لبدء حياة جديدة.

في ختام التقرير، يقدم برنامج "ريبار" دليلاً حياً وموثقاً على أن الفلكلور الكوردي لا يزال ينبض بالحياة، وأن الجبال والوديان ستظل الشاهد الأول على أفراح وحكايات شعب يصر على الاحتفاء بتراثه ونقله للأجيال القادمة بكل فخر واعتزاز.