بعد سنوات من الجفاف.. التغير المناخي يضرب زراعة كرميان وديالى بأمطار "مُدمرة"
أربيل (كوردستان 24)- بعد سنوات عجاف طال فيها انتظار الغيث، وجد مزارعو منطقتي كرميان وديالى أنفسهم في مواجهة تحدٍ جديد فرضته التغيرات المناخية. فبدلاً من أن تحيي الأمطار محاصيلهم التي أرهقتها موجات الجفاف المتلاحقة، تسببت غزارة الأمطار وسوء توزيعها هذا العام بخسائر فادحة، لتتبدد آمال الفلاحين بموسم زراعي وفير.
لسنوات طويلة، ظل مزارعو محافظة ديالى يرفعون أكف الضراعة آملين في هطول الأمطار، إلا أن تقلبات الطقس الحادة هذا الموسم أدت إلى نتائج عكسية.
ويجسد المزارع "عبد الرحمن علي" واقع هذه المعاناة، حيث يمتلك 50 دونماً مزروعة بمحاصيل متنوعة، لكنه يقف اليوم عاجزاً أمام حجم الأضرار البالغة التي لحقت بأرضه ومصدر رزقه، مؤكداً أن غزارة المياه في غير وقتها أدت إلى إتلاف المزروعات.
ولم تقتصر الأضرار على تجمع المياه، بل امتدت لتشمل تفشي الأمراض النباتية والفطرية في مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالقمح والشعير، مما أثار مخاوف جدية من تلف المحاصيل الاستراتيجية بالكامل لهذا الموسم.
وفي هذا السياق، يوضح الفلاح "هاوار فاروق" لـ كوردستان 24، أن مناطق ديالى، وناحية قره تبة، والمحيط الجغرافي لقضاء كفري، شهدت هطول أمطار غزيرة واستثنائية. وأضاف أن ما فاقم الكارثة هو غياب أشعة الشمس عن هذه المناطق لمدة قاربت الـ 25 يوماً، مما خلق بيئة رطبة أدت إلى تدمير محصول الشعير، مشيراً إلى أن نسبة المحصول القابل للاستفادة والإنقاذ لا تتجاوز 5% فقط.
وفي ظل هذه الظروف المناخية القاسية، تتصاعد التحذيرات والمخاوف في الأوساط الفلاحية من تعرض محصول القمح لمصير مماثل، لا سيما في حال استمرار موجات الأمطار المتأخرة حتى أواخر الشهر المقبل.
من الناحية الزراعية، تعتمد الأراضي الديمية في ديالى وكرميان على مياه الشتاء، حيث تحتاج لضمان نجاح الموسم إلى معدل هطول يتجاوز 300 ملم. ومع ذلك، يُشترط لنجاح المحصول أن يكون هذا الهطول موزّعاً بشكل متوازن خلال الفترة الممتدة ما بين نهاية تشرين الأول (أكتوبر) ونهاية نيسان (أبريل).
ويؤكد الخبراء أن أي خلل أو تغير في هذا النمط الزمني لتوزيع الأمطار، كما حدث هذا العام، ينعكس بشكل كارثي ومباشر على الأمن الغذائي ومصالح المزارعين.
تقرير : هريم الجاف – كوردستان24 – كرميان