كوردستان تطلق أوسع خطة للإصلاح الاقتصادي: "إعادة الهيكلة" وتسهيل الاستثمار في الصدارة

اربيل (كوردستان24) -  في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتوسيع آفاق التنمية، أطلقت حكومة إقليم كوردستان حزمة قرارات وتوصيات شاملة لمعالجة التحديات الاقتصادية، مع التركيز على جذب الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل، بعيداً عن الاعتماد الأحادي على الموارد النفطية.

هذه القرارات جاءت خلال اجتماع استثنائي عُقد برئاسة رئيس وزراء الإقليم مسرور بارزنی، وجمع بين الجهات الحكومية المعنية ونخبة من المستثمرين، بهدف إزالة العقبات التي تواجه القطاع الخاص وتطوير بيئة الأعمال في كوردستان.

قرارات حاسمة لدعم الاستثمار

رئيس هيئة الاستثمار في إقليم كوردستان، د. محمد شكري، أوضح في مقابلة خاصة مع "كوردستان 24"، أن الاجتماع تكلل بقرارات جوهرية لدعم القطاع الخاص. وأكد أن رئيس الوزراء كلّف هيئة الاستثمار والجهات ذات العلاقة بعقد جلسات مكثفة مع المستثمرين لبحث سبل معالجة المشكلات المالية والاستثمارية التي تواجههم، وتطوير البنية الاقتصادية في الإقليم.

وقال محمد شكري: "التوجه الحالي للحكومة يركز على تسهيل الإجراءات الروتينية، وخاصة في مجالات التصنيع والمناطق الحرة، حيث سيتم إصدار تعليمات جديدة لتسهيل إقامة المناطق الصناعية والاقتصادية المشتركة".

فيما يخص المعوقات التي تواجه حركة التجارة بين الإقليم وبغداد، كشف رئیس هیئة الاستمثار، أن هناك مشكلات تتعلق بتوحيد التعرفة الجمركية والضرائب، بالإضافة إلى التنسيق بين البنك المركزي العراقي والمصارف في كوردستان.

وأشار إلى أن لجنة مشتركة من أربيل ستزور بغداد قريباً لبحث هذه الملفات، مؤكداً أن التنسيق مع الحكومة الاتحادية وصل إلى مراحل متقدمة، وسيتم البت في مسألة السيطرات والنقاط الجمركية بين المحافظات لضمان انسيابية حركة البضائع.

40 مشروعاً جديداً وطموح لإنهاء الروتين

ورغم التحديات الاقتصادية، أشار رئيس هيئة الاستثمار إلى تحقيق تقدم ملموس خلال العام الحالي، حيث تم منح تراخيص لـ 40 مشروعاً استثمارياً جديداً. وأكد أن الهيئة تسعى بالتعاون مع الوزارات الأخرى، مثل البلديات والزراعة، لتقليل الروتين الإداري، وفتح الباب أمام المستثمرين المحليين والدوليين.

وقال: "نحن نهدف إلى تبسيط الإجراءات بحلول عام 2026 لتكون أكثر جاذبية للاستثمار، والتركيز اليوم لم يعد مقتصراً على العقارات، بل يشمل قطاعات الزراعة، الصناعة، التكنولوجيا، والصحة".

1600 رخصة و80 مليار دولار حجم الاستثمارات

ولفت د. محمد شكري إلى أن إجمالي عدد الرخص الاستثمارية الممنوحة في كوردستان بلغ 1600 رخصة، بحجم استثمار يتجاوز 80 مليار دولار، مما ساهم في توفير أكثر من 160 ألف فرصة عمل جديدة. وأضاف: "الظروف الاقتصادية والسياسية الأخيرة كانت عائقاً أمام تحقيق المزيد، لكننا مستمرون في خططنا لتوسيع نطاق التنمية في كوردستان".

في ختام المقابلة، شدد د. محمد شكري، على أهمية الاستقرار السياسي، مشيراً إلى أن التأخير في تشكيل الحكومة الجديدة وانعقاد البرلمان قد ألقى بظلاله السلبية على حركة الاستثمار. ودعا إلى ضرورة تفعيل عمل البرلمان والجهات التشريعية لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية والتنموية في كوردستان.