نُذر تصعيد جديد: طهران تتأهب عسكرياً وترامب يرفض مقترحات "اللحظة الأخيرة"
أربيل (كوردستان24)- قال مسؤول عسكري إيراني، الیوم السبت 2 ایار/مایو 2026، إن تجدد الحرب مع الولايات المتحدة "احتمال وارد"، في ظل استمرار تعثر محادثات السلام وانتقاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لأحدث مقترح إيراني في المفاوضات.
ونقلت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية عن محمد جعفر أسدي، نائب رئيس التفتيش في مقر "خاتم الأنبياء" (القيادة المركزية للقوات المسلحة)، قوله: "إن تجدد الصراع بين إيران والولايات المتحدة احتمال وارد، وقد أظهرت الوقائع أن واشنطن لا تلتزم بأي وعود أو اتفاقيات". وأضاف: "القوات المسلحة في حالة استعداد كامل لمواجهة أي مغامرة أو عمل متهور من جانب الأميركيين".
ويسري منذ الثامن من نيسان/أبريل الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، بعد نحو أربعين يوماً من الضربات الإسرائيلية والأميركية على إيران، وردّ الأخيرة بهجمات طالت دولاً عدة في المنطقة.
إلا أن الجهود الدبلوماسية لا تزال تراوح مكانها في ظل تباعد مواقف الطرفين؛ حيث تفرض واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، بينما تواصل طهران إغلاق مضيق هرمز عملياً أمام الملاحة البحرية.
وكانت إيران قد قدمت، الجمعة، مقترحاً جديداً للتفاوض عبر باكستان التي تضطلع بدور الوسيط، دون الكشف عن تفاصيل مضمونه. لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي سبق أن توعد بالقضاء على "الحضارة الإيرانية"، أكد أنه "غير راضٍ" عن العرض الجديد.
ضربة ساحقة أم التوصل إلى اتفاق؟
وقال ترامب للصحافيين في حديقة البيت الأبيض: "في هذه اللحظة لست راضياً عما يقدمونه"، مكرراً أن القادة الإيرانيين "منقسمون" وغير قادرين على التفاهم على استراتيجية للخروج من النزاع. وأضاف: "إنهم يطلبون أموراً لا يمكنني القبول بها"، مؤكداً استمرار المباحثات.
وتساءل ترامب: "هل نريد أن نوجه إليهم ضربة ساحقة ونقضي عليهم للأبد، أم نريد محاولة التوصل إلى اتفاق؟"، مشيراً إلى أنه "يفضل عدم اللجوء إلى الخيار العسكري من منطلق إنساني".
وفي تعليقه على احتجاز البحرية الأميركية لسفينة في إطار الحصار المفروض، قال ترامب خلال تجمع في فلوريدا: "صعدنا على متن السفينة واستولينا عليها وعلى حمولتها من النفط.. إنها تجارة مربحة جداً، نحن كالقراصنة".
رسالة إلى الكونغرس
وفي سياق متصل، أعلن ترامب — الذي يواجه ضغوطاً داخلية للحصول على تفويض من المشرعين — في رسالة إلى الكونغرس الجمعة، انتهاء "الأعمال العدائية" ضد إيران، رغم عدم حدوث أي تغيير ملموس في التموضع العسكري الأميركي.
رفض "الإملاءات" وأزمات داخلية
من جانبه، أكد رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، أن طهران منفتحة على الحوار لكنها ترفض "إملاء" السياسات عليها تحت التهديد.
وبينما منحت الهدنةُ الإيرانيين فرصةً لاستعادة جزء من حياتهم الطبيعية، لا يزال هاجس التضخم المتصاعد والبطالة يثقل كاهل المواطنين في بلد أضعفته العقود الطويلة من العقوبات. وفي هذا الإطار، دعا المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الجمعة، إلى "دعم العمال المنتجين وإعطاء الأولوية للاستهلاك المحلي"، مطالباً أصحاب الأعمال بتجنب تسريح العمال.
وعلى الصعيد الميداني، أعلنت السلطة القضائية السبت تنفيذ حكم الإعدام بحق رجلين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل. ونقلت وكالة فرانس برس عن "أمير" (40 عاماً)، أحد سكان العاصمة، قوله: "أشعر كأنني عالق في جحيم. ستهاجمنا الولايات المتحدة وإسرائيل مجدداً في نهاية المطاف، بينما يتجاهل العالم ما يحدث لنا". وأضاف واصفاً الحالة النفسية للسكان: "الناس ينهارون، وأصاب بنوبات هلع عدة مرات يومياً".
المصدر: وکالات