سيارات أوروبا في مرمى نيران ترامب: تصعيد تجاري بظلال جيوسياسية
أربيل (كوردستان24)- في خطوة تعيد إشعال فتيل المواجهة الاقتصادية بين ضفتي الأطلسي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تصعيد جديد في حربه التجارية ضد الاتحاد الأوروبي. فقد كشف ترامب عن نيته رفع الرسوم الجمركية على واردات السيارات والشاحنات الأوروبية إلى 25%، قفزاً من النسبة الحالية البالغة 15%، وذلك ابتداءً من الأسبوع الذي يبدأ في الرابع من هذا الشهر أيار/ مایو.
رسائل عقابية واتفاقيات متعثرة
لا يبدو أن هذا القرار وليد صدفة اقتصادية بحتة، بل هو أداة ضغط سياسية مزدوجة؛ فمن جهة، يتهم ترامب بروكسل بالمماطلة في إبرام اتفاقية تجارية كان من المفترض توقيعها في صيف 2025. ومن جهة أخرى، يبعث التهديد برسالة حادة للأوروبيين في ظل تأزم العلاقات الدبلوماسية، مدفوعاً برفض القوى الأوروبية الانخراط في العمليات العسكرية المرتبطة بالصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران.
وقد صرح ترامب بوضوح: "نظراً لعدم التزام الاتحاد الأوروبي باتفاقية التجارة بالكامل، سأقوم بزيادة الرسوم الجمركية". هذا التصعيد تزامن مع إجراءات انتقامية أخرى، حيث أعلن البنتاغون سحب 5000 جندي أمريكي من ألمانيا، رداً على ما تراه واشنطن تخاذلاً من حلفائها في الملف الإيراني.
ضربة في قلب الصناعة الأوروبية
إذا ما نُفذ هذا التهديد، فسيشكل زلزالاً لصناعة السيارات الأوروبية التي تعاني أصلاً من تحديات هيكلية. فالسوق الأمريكية تمثل شرياناً حيوياً لهذا القطاع، إذ استوعبت في عام 2024 نحو 22% من إجمالي الصادرات الأوروبية (ما يعادل 750 ألف سيارة بقيمة 38.9 مليار يورو). وستكون الشركات الألمانية هي المتضرر الأكبر، نظراً لهوس ترامب القديم بمنافستها للشركات الأمريكية، وهو ما يراه رمزاً لتراجع الصناعة الوطنية في بلاده.
ومع ذلك، استثنى القرار السيارات المُنتجة في المصانع الأوروبية داخل الأراضي الأمريكية، في محاولة واضحة لإجبار الشركات على نقل استثماراتها وتوفير فرص عمل داخل الولايات المتحدة.
ردود الفعل والغطاء القانوني
من جانبها، لم تقف أوروبا صامتة؛ حيث وصف بيرند لانج، رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، الخطة بأنها "غير مقبولة"، مؤكداً التزام الاتحاد بتعهداته ومتهماً واشنطن بنقضها. وفيما تبقي المفوضية الأوروبية خياراتها مفتوحة لحماية مصالحها، يبرز التساؤل حول مدى قانونية هذه الرسوم، إذ يعتزم ترامب الاستناد إلى قانون عام 1962 الذي يمنح الرئيس صلاحية فرض رسوم لأغراض "الأمن القومي"، وهو مبرر قد يواجه طعوناً قضائية دولية ومحلية معقدة.
بين الردع والتقلب السياسي
تأتي هذه الجولة لتثبت أن التعريفات الجمركية في عقيدة ترامب ليست مجرد أرقام، بل هي سلاح للردع وإثبات القدرة على التحكم في موازين التجارة العالمية. ورغم قسوة التهديدات، يبقى عنصر "المفاجأة والتقلب" حاضراً في المشهد؛ فالتاريخ القريب يذكرنا كيف تراجع ترامب في عام 2025 عن تهديد بفرض رسوم بنسبة 50% بعد مكالمة ودية من رئيسة المفوضية الأوروبية وعطلة نهاية أسبوع قضاها في ناديه للجولف.
اليوم، وبينما يستعد ترامب لجولة جولف جديدة في فلوريدا، تترقب العواصم الأوروبية بقلق: هل سيمضي الرئيس في قراره الذي قد يؤدي إلى حرب تجارية شاملة، أم أن خلف الكواليس الدبلوماسية ما قد ينزع فتيل الأزمة في اللحظات الأخيرة؟
المصدر: صحیفة لوموند الفرنسیة