دعوات أمريكية لتعيين سفير دائم في بغداد بصلاحيات واسعة
اربيل (كوردستان24) - في ظل مرحلة مفصلية يمر بها العراق، تقف واشنطن مراقباً حذراً لتطورات المشهد السياسي وتشكيل الحكومة الجديدة. لا يقتصر الاهتمام الأمريكي على المراقبة فحسب، بل يتعداه إلى وضع محددات واضحة تتعلق بالاقتصاد، والأمن، وتقليم أظافر الفصائل المسلحة.
وللغوص في تفاصيل الرؤية الأمريكية واستراتيجيتها تجاه بغداد وأربيل، نستضيف في هذا اللقاء التلفزيوني جيمس سيسكو، المستشار السابق في الاستخبارات الوطنية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط، لينضم إلينا مباشرة من ولاية فيرجينيا.
نص الحوار:
كوردستان24: بخصوص تشكيل الحكومة العراقية وحجم الدعم الأمريكي لها، ينضم إلينا السيد جيمس سيسكو، المستشار السابق في الاستخبارات الوطنية الأمريكية والخاص بسياسات الشرق الأوسط، مباشرة من فيرجينيا. أهلاً بك سيد سيسكو.. بدايةً، لماذا تزيد أمريكا من وتيرة دعمها ومساندتها لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة؟
جيمس سيسكو: أهلاً بكم. أعتقد أن دعم الرئيس ترامب لزيادة دور رئيس الوزراء العراقي يعتمد على عدة قضايا رئيسية؛ أولها تمهيد الطريق لتعزيز العلاقات وتفعيل الإصلاحات. هناك رؤية تتوافق مع توجهات الإدارة الأمريكية، ونحن نأمل أن تتغير ديناميكية الحكومة العراقية لتتمكن فعلياً من حل الأزمات المستعصية التي تواجهها البلاد.
كوردستان24: حسناً، لماذا من المهم جداً أن تؤخذ الرؤية الأمريكية بعين الاعتبار ضمن البرنامج الحكومي الجديد في العراق في هذا التوقيت تحديداً؟
جيمس سيسكو: هذا أمر بالغ الأهمية؛ لأن الدعم الحكومي الأمريكي يفتح قنوات حيوية جديدة للاستثمار، وتحديداً في قطاعي النفط والغاز وغيرها من المجالات الاستراتيجية. إلى جانب ذلك، فإن الموقف الأمريكي يمهد الطريق للمجتمع الدولي والمنظمات الدولية لتقديم المزيد من الدعم للعراق، فالعالم غالباً ما يصطف خلف الرؤية الأمريكية في هذا الصدد.
كوردستان24: كيف تنظر واشنطن إلى موقع ومكانة "إقليم كوردستان" ضمن معادلة تشكيل الحكومة العراقية الجديدة؟
جيمس سيسكو: لقد تابعنا باهتمام اللقاءات التي أجراها رئيس وزراء إقليم كوردستان، السيد مسرور بارزاني، وهذا مؤشر إيجابي للغاية. نحن نرى في ذلك خطوة نحو بناء نظام فيدرالي أقوى وأكثر تماسكاً، وهو أمر ضروري لحل الملفات العالقة، لا سيما تشريع قانون النفط والغاز، وحسم ملف الموازنة الاتحادية. نحن نترقب لنرى كيف ستتم معالجة هذه الملفات على أرض الواقع.
كوردستان24: أمام هذا المشهد.. هل يمتلك العراق القدرة فعلياً على تنفيذ المطالب والاشتراطات الأمريكية في هذه المرحلة؟
جيمس سيسكو: يجب أن ننتظر لنرى استراتيجية الإدارة الأمريكية بتفاصيلها وما هي مطالبها الدقيقة. ولكن، من وجهة نظري الشخصية، إذا سألتني: هل ستوافق أو تنجح الحكومة العراقية في ذلك؟ سأقول "لا". لأنه عندما ننظر إلى البيئة السياسية في البلاد.
كوردستان24: هذا يقودنا إلى ملف شائك؛ العراق يواجه تحديات أمنية واقتصادية كبيرة، ومن أبرز المطالب الأمريكية السيطرة على الفصائل المسلحة. هل يستطيع العراق كبح جماح هذه الميليشيات الآن؟
جيمس سيسكو: لا أعتقد أنهم سيفعلون ذلك. أشك في أن الحكومة تمتلك القوة الصلبة أو الإرادة السياسية الحقيقية للقيام بهذه الخطوة. التنسيق داخل "الإطار التنسيقي" والأحزاب الشيعية قوي ومؤثر جداً. وحتى مع محاولات رئيس الوزراء، فإن المنظومة لا تزال تسير بنفس الوتيرة السابقة.
كوردستان24: إذاً، كيف تدعم أمريكا الحكومة العراقية في هذا الصدد؟ واشنطن تطالب باستمرار بالسيطرة على هذه الفصائل لأنها تشكل تهديداً صريحاً للمصالح الأمريكية.. كيف يمكن تحقيق ذلك؟
جيمس سيسكو: بصراحة، جميعنا نعلم أن المحاولات والسياسات السابقة لم تحقق أهدافها في تحجيم نفوذ هذه الميليشيات. بناء المؤسسات العسكرية التقليدية والمساعدات الأمنية وحدها لم تكن كافية. الأمر يتطلب اليوم مقاربة مختلفة تعتمد على المبادرات الاقتصادية والدبلوماسية العميقة. والأهم من ذلك، يتطلب الأمر وقفة جادة من الشعب العراقي لدعم حكومته ومؤسساته الرسمية.
كوردستان24: دعنا نذهب إلى الخيار الأصعب.. إذا عجز العراق عن السيطرة على هذه الفصائل وتأمين المصالح، ما هي خطة واشنطن البديلة (الخطة ب)؟
جيمس سيسكو: هناك عدة سيناريوهات محتملة، لكن السيناريو الأقرب للواقع والأكثر تأثيراً هو حدوث "فتور" وابتعاد في العلاقات بين واشنطن وبغداد. سيترجم هذا بتراجع الدعم وتقليص الاستثمارات الأمريكية في مناطق نفوذ الحكومة المركزية. في المقابل، سيحدث "تحول استراتيجي" أمريكي؛ حيث ستوجه واشنطن بوصلة دعمها واستثماراتها وتركيزها نحو إقليم كوردستان. وبذلك، ستكون أمريكا قد ابتعدت خطوة كبيرة عن حكومة بغداد.
كوردستان24: بذكر إقليم كوردستان، الإقليم يواجه باستمرار أزمات مالية خانقة، غالباً ما تكون نتيجة ضغوط سياسية ومشاكل مالية مع بغداد. كيف يمكن للإدارة الأمريكية القادمة دعم أربيل في هذا السياق؟
جيمس سيسكو: أعظم خطوة يمكن للولايات المتحدة القيام بها الآن هي تعيين سفير دائم، قوي، وكامل الصلاحيات في العاصمة بغداد. في غياب تمثيل دبلوماسي أمريكي رفيع ومستمر، لن تصل الرسائل بوضوح إلى واشنطن. نحن بحاجة ماسة لشخصية في بغداد تكون قادرة على رعاية الحوارات، تمهيد الأرضية للاتفاقات بين أربيل وبغداد، والتدخل لحل هذه الأزمات المتكررة.
كوردستان24: السيد جيمس سيسكو، المستشار السابق في الاستخبارات الوطنية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط، كنت معنا مباشرة من ولاية فيرجينيا.. شكراً جزيلاً لك على هذه الإيضاحات.
جيمس سيسكو: شكراً جزيلاً لكم.