أزمة مستحقات المزارعين وتحديد حصص تسويق القمح في إقليم كوردستان

اربيل (كوردستان24) - يستعرض هذا اللقاء التلفزيوني الخاص أزمة تأخر صرف المستحقات المالية لمزارعي إقليم كوردستان من قبل الحكومة الاتحادية في بغداد. كما يناقش مشكلة تحديد حصص تسويق القمح (الحنطة) للموسم الحالي، والفجوة الكبيرة بين الإنتاج المتوقع في الإقليم وما توافق بغداد على استلامه، بالإضافة إلى خفض أسعار الشراء. تستضيف شاشة كوردستان24، نوزاد شيخ كامل، المدير العام للتجارة في إقليم كوردستان، للوقوف على تفاصيل هذه الأزمة والحلول المطروحة.

 

نص الحوار:

ايمان درباز: هناك سؤالان أو ثلاثة أسئلة في غاية الأهمية بالنسبة لمزارعي إقليم كوردستان؛ وهي تتعلق بمستحقاتهم للعام الحالي، وللعام الماضي، وللأعوام السابقة التي لم تقم الحكومة العراقية بصرفها حتى الآن. هناك قرار بصرف هذه الأموال، متى ستصل إلى أيدي مزارعي إقليم كوردستان؟ وبالنسبة لمحصول هذا العام، ما هي كمية القمح التي ستستلمها الحكومة العراقية من مزارعي الإقليم؟ خصوصاً وأن حكومتي الإقليم والمركز لم تتوصلا لاتفاق بهذا الشأن حتى الآن. وبكم سيتم شراء الطن الواحد من القمح؟

لطرح هذه الأسئلة وغيرها، أستضيف في الاستوديو السيد "نوزاد شيخ كامل"، المدير العام للتجارة في إقليم كوردستان. أهلاً بك السيد نوزاد، وشكراً لقبولك الاستضافة.

نوزاد شيخ كامل: أهلاً بكِ وبجميع المشاهدين، وشكراً لكم.

دفع المستحقات المالية للمزارعين هو حق مشروع

ايمان درباز: بدايةً، من المهم أن نعرف، متى ستصل الأموال التي تم الإعلان عن صرفها إلى إقليم كوردستان؟ ومتى سيتم توزيعها؟

نوزاد شيخ كامل: بسم الله الرحمن الرحيم. كما تعلمون، هذه هي الوجبة الخامسة من مستحقات المزارعين لعام 2024 التي تم الإعلان عنها. هذه المستحقات المالية التي وصلت، بدأنا منذ اليوم بالإجراءات الإدارية والبنكية لاستلامها. إن شاء الله، نأمل أن نبدأ بتوزيع هذا المبلغ على المزارعين بحلول نهاية هذا الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل، وذلك حسب الاستحقاق وتواريخ تسليم القمح للصوامع (السايلوات).

ايمان درباز: يعني أن المستحقات، لم تصل فعلياً إلى الحسابات بعد، لكن يمكن القول إنها ستصل غداً أو بعد غد؟ 

نوزاد شيخ كامل: إن شاء الله، خلال يوم أو يومين ستدخل في حساباتنا، ونحن من جانبنا بدأنا بتهيئة الإجراءات المطلوبة للمصارف لكي يتمكن المزارعون من استلام أموالهم.

ايمان درباز: هذه هي الوجبة الخامسة.. كم يبلغ إجمالي الأموال المتبقية لمزارعي إقليم كوردستان من العام الماضي والسنوات السابقة في ذمة بغداد؟ 

نوزاد شيخ كامل: ما تبقى في ذمة الحكومة العراقية ووزارة التجارة يبلغ أكثر من 183 ملياراً و205 ملايين دينار. هذا المبلغ متبقٍ لغاية الآن، وحتى مع هذه الوجبة التي وصلت اليوم، لا يزال هذا المبلغ (183 مليار و205 مليون دينار) في ذمة وزارة التجارة. هذه المستحقات (الأموال)، تعود للقمح الذي سلمناه في العام الماضي للصوامع، وحتى الآن لم يتم استلامها.

ايمان درباز: هذا يخص العام الماضي فقط؟ 

أكثر من تريليون دينار لا تزال بذمة العراق

نوزاد شيخ كامل: نعم، يخص العام الماضي فقط، مستحقات السنوات السابقة تمت تصفيتها ولا توجد لدينا مشكلة فيها.

ايمان درباز: السيد نوزاد، هذا المبلغ كبير جداً. ألا توجد أي آلية أو اتفاق لصرف هذه المستحقات المالية لمزارعي الإقليم؟ 

نوزاد شيخ كامل: للأسف، أقولها بمرارة، وزارة التجارة في بداية موسم التسويق للعام الماضي كانت قد وعدت مزارعي العراق وإقليم كوردستان بأنه مع تسليم القمح سيتم تسليم الأموال فوراً. لكن للأسف هذا لم يحدث. نحن نتواصل يومياً مع وزارة التجارة العراقية والجهات المعنية ونضغط من أجل إرسال هذه الأموال، لأنها حق للمزارع ويحتاجها لسداد ديونه ودفع تكاليف الحصاد والزراعة والمستلزمات الأخرى.

هم تحججوا بوجود نقص في السيولة، وأن الأموال المخصصة للمزارعين تم تحويلها لأبواب صرف أخرى مسبقاً، وهذا مبرر غير منطقي. لا يعقل أن تستلم 5 ملايين طن من القمح ولا توفر أموالها.

ايمان درباز: اليوم كانت هناك تظاهرات في بغداد أيضاً من قبل مزارعيهم لنفس السبب. 

نوزاد شيخ كامل: نعم، المزارعون تضرروا كثيراً. هناك حوالي تريليون و600 مليار دينار لا تزال في ذمة الحكومة العراقية لم تُدفع لعموم المزارعين في العراق، وهذا مبلغ ضخم. 

ايمان درباز: إذن، أموال العام الماضي المتبقية تتجاوز 183 مليار دينار.. والآن سيتم تسليم قمح هذا العام أيضاً، ورغم ذلك لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي حول الحصة، أليس كذلك؟

نوزاد شيخ كامل: نعم، نحن في اللجنة العليا التي أمثل فيها وزارة التجارة، إلى جانب وزارتي الزراعة والتخطيط، زرنا بغداد الأسبوع الماضي واجتمعنا مع اللجنة العليا هناك. أبلغونا بأنهم سيستلمون كميات قمح أقل هذا العام بسبب وجود مخزون في الصوامع، وحددوا استلام 3.8 مليون طن لعموم العراق (بينما استلموا 4 ملايين طن العام الماضي).

ومن أصل 3.8 مليون طن، خصصوا لإقليم كوردستان 292 ألف طن فقط! نحن كوفد كوردستاني رفضنا التوقيع على هذا المحضر، وعدنا إلى الإقليم وعقدنا مؤتمراً صحفياً أوضحنا فيه الأمر للمزارعين وللشعب. ورفعنا كتباً رسمية لرئاسة مجلس الوزراء والجهات المعنية، لأن هذا يُعد إجحافاً وظلماً كبيراً بحق إقليم كردستان، ولذلك لم نقبل بتلك الحصة.

يُمارس الظلم بحق المزارعين الكورد

ايمان درباز: رغم ذلك، ما هي توقعاتكم لإنتاج القمح في إقليم كوردستان لهذا العام؟ 

نوزاد شيخ كامل: وفقاً لتقديرات وزارة الزراعة، تم زراعة أكثر من 3 ملايين و300 ألف دونم بالقمح. وبفضل الله، معدلات الأمطار هذا العام كانت ممتازة جداً. نتوقع أن يصل إنتاج القمح في إقليم كوردستان هذا العام إلى ما بين مليون إلى مليون ونصف المليون طن. 

ايمان درباز: من أصل مليون ونصف المليون طن.. العراق مستعد لاستلام 292 ألف طن فقط؟!

نوزاد شيخ كامل: نعم، بالضبط. لذلك رفضنا هذا الأمر لأنه غبن كبير. ننتظر الآن أن تتدخل القيادة السياسية واللجنة العليا ومجلس الوزراء وبرلمان كوردستان لعقد اجتماعات للضغط من أجل حل هذه المسألة.

ايمان درباز: وماذا كانت مطالبكم من العراق؟ كم طلبتم أن يستلموا؟ 

نوزاد شيخ كامل: نحن طالبنا بأن يتم التعامل مع المزارع الكوردي في الإقليم تماماً كما يتم التعامل مع المزارع في وسط وجنوب العراق، أي أن يستلموا كامل المحصول. وإذا لم يتمكنوا، فيجب أن يكون هناك توزيع عادل لنسب الاستلام، بحيث لا يتضرر مزارعونا.

ايمان درباز: كم يبلغ سعر الطن الواحد لهذا العام؟

نوزاد شيخ كامل: السعر يعتمد على جودة القمح ودرجة النقاء. لكن الحكومة قللت السعر الأساسي هذا العام ليصبح 700 ألف دينار للطن الواحد، بينما كان العام الماضي 850 ألف دينار. وحتى الـ 700 ألف دينار لا تُصرف كاملة، بل تُخصم منها رسوم وشوائب لتصل إلى 685 أو 675 ألف دينار للطن.

كما أنهم ألغوا بعض الامتيازات السابقة، وكانوا قد وعدوا بإصدار بطاقات (ماستر كارد) للمزارعين، ولكنهم تراجعوا عن ذلك أيضاً بحجة عدم جاهزية المزارعين. 

ايمان درباز: أمام هذا الواقع، ما هي الآلية التي ستتخذونها في إقليم كوردستان لضمان عدم تعرض المزارعين للخسارة؟

نوزاد شيخ كامل: لدينا مساران: الأول هو الضغط المستمر وبكل قوة على بغداد لزيادة حصة الاستلام إلى أقصى حد ممكن. والثاني هو الاعتماد على شركتين محليتين في كردستان تعملان في مجال التسويق. في العام الماضي قامتا بشراء جزء جيد من القمح (حوالي 25 إلى 30 ألف طن). في هذا العام نتواصل معهم لزيادة الكميات التي سيشترونها من المزارعين، رغم أن السعر في السوق المحلي أقل من سعر الحكومة، مما يشكل عبئاً على المزارع، لكننا نحاول إيجاد بدائل.

إقليم كوردستان يتجه لإنتاج يصل إلى 1.5 مليون طن من القمح

ايمان درباز: متى ستبدأ عملية استلام القمح في إقليم كوردستان؟

نوزاد شيخ كامل: في وسط وجنوب العراق بدأت العملية بالفعل. بالنسبة لنا في الإقليم، بدأنا العام الماضي في 10 حزيران (يونيو). هذا العام نتوقع أن يبدأ الاستلام في منتصف أو نهاية حزيران، وقد يبدأ أبكر من ذلك بقليل في مناطق كرميان لأن حصادهم يبدأ مبكراً. 

ايمان درباز: هل يمكن القول إنه قبل بدء موسم التسويق يجب أن يتم التوصل لاتفاق نهائي مع بغداد؟

نوزاد شيخ كامل: بالتأكيد، لا يمكننا فتح الصوامع واستلام القمح وتوزيعه دون وجود اتفاق مسبق وحصة محددة. يجب أن نتوصل لاتفاق لكي نعرف كيف نوزع الحصص على صوامع مدن إقليم كوردستان.

ايمان درباز:  نأمل أن يتم حل هذه الأزمة. شكراً جزيلاً لك السيد نوزاد شيخ كامل، المدير العام للتجارة في إقليم كوردستان، على هذه التوضيحات.

نوزاد شيخ كامل: شكراً جزيلاً لكم ولإضافتكم.