قرارات حكومية حبر على ورق.. سعر "أمبير المولدات" في بغداد يقفز إلى 25 ألف دينار ويشعل غضب المواطنين
أزمة "الأمبير" تتفاقم في بغداد.. المواطنون يدفعون 25 ألفاً وأصحاب المولدات يبررون بـ "نقص الوقود"
أربيل (كوردستان24)- لم تمضِ سوى ثلاثة أيام على قرار الحكومة المحلية في العاصمة بغداد، بتحديد التسعيرة الرسمية للأمبير الواحد للمولدات الأهلية بـ 12 ألف دينار كحد أقصى، حتى اصطدم المواطنون بواقع مغاير تماماً. وكما جرت العادة، ضرب أصحاب المولدات بالقرارات الحكومية عرض الحائط، ليقفز سعر الأمبير في بعض مناطق العاصمة إلى 25 ألف دينار عراقي، ما أثار موجة من الاستياء والغضب الشعبي.
تناقض بين القرارات والواقع
يُعبر المواطنون في العاصمة عن إحباطهم من غياب الرقابة الحقيقية التي تلزم أصحاب المولدات بالتسعيرة الرسمية. وفي هذا السياق، يقول المواطن ماهر ليث لـ كوردستان24: "مجلس المحافظة يصدر قراراً بتحديد سعر الأمبير بـ 12 ألف دينار، ولكن عندما تذهب إلى صاحب المولدة تتفاجأ بأن السعر المطلوب يتراوح بين 20 و25 ألف دينار. الأسعار باهظة جداً، وتتفاوت بشكل غير منطقي من منطقة إلى أخرى".
من جانبه، يشير المواطن علي كريم إلى مفارقة أخرى تتعلق بالطقس، قائلاً: "أنا أشترك بـ 6 أمبيرات، وأُجبر على دفع 25 ألف دينار للأمبير الواحد. المفارقة أننا نعيش حالياً أجواءً معتدلة نسبياً، والكهرباء الوطنية (الحكومية) متوفرة بشكل معقول، ورغم ذلك تبقى تسعيرة المولدات ثابتة ومرتفعة، سواء توافرت الكهرباء الحكومية أم انقطعت".
أصحاب المولدات يدافعون عن موقفهم
في المقابل، يرفض أصحاب المولدات الأهلية تطبيق تسعيرة حكومة بغداد المحلية، مبررين موقفهم بأن الالتزام بسعر 12 ألف دينار يعني تكبدهم خسائر مالية فادحة، وذلك بسبب قلة حصص الوقود (الكاز) المدعوم، واضطرارهم للشراء من السوق التجارية بأسعار مضاعفة.
ويوضح أحمد علي، وهو صاحب إحدى المولدات، معاناتهم قائلاً: "حصة الكاز المخصصة لنا من شركة المنتجات النفطية بالكاد تكفي لتشغيل المولدة لمدة 7 أيام فقط. مجلس المحافظة يضع تسعيرة لا تتناسب مع تكاليف التشغيل الفعلية. إذا التزمت بتسعيرتهم فسأتعرض لخسارة مؤكدة ولن أستطيع الاستمرار".
ويضيف علي: "لكي نلتزم بالتسعيرة الرسمية، يجب على الحكومة توفير وقود يكفينا لشهر كامل، إما مجاناً أو بسعر مدعوم. المجمعات السكنية على سبيل المثال، تحصل على كميات كافية من الكاز بسعر 200 دينار للتر الواحد، بينما نُجبر نحن على شراء اللتر بسعر 400 دينار تجارياً".
فشل حكومي مزمن
وفي خضم هذا الصراع المتجدد شهرياً بين تسعيرة المولدات وجيوب الأهالي، يتفق المواطنون وأصحاب المولدات على نتيجة واحدة؛ وهي تحميل "وزارة الكهرباء" الاتحادية المسؤولية الكاملة عن تراجع تجهيز الطاقة، والفشل المستمر في معالجة هذا الملف الحيوي، رغم الموازنات المالية الضخمة التي خُصصت للوزارة على مدى الـ 23 عاماً الماضية دون إيجاد حل جذري ينهي معاناة العراقيين.
تقرير: سيف علي - كوردستان24 - بغداد