هل الذكاء الاصطناعي يعزز عملك أم يستنزف وقتك؟
أربيل (كوردستان24)- أفاد تقرير متخصص بأن الوعود الكبيرة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي لتحقيق طفرة في الإنتاجية قد تحمل في طياتها "فخاخاً" نفسية وتنظيمية، مشيراً إلى أن الشعور المتزايد بالإنجاز عند استخدام روبوتات الدردشة قد يكون ناتجاً عن تصميمها التفاعلي الجذاب وليس عن قيمة فعلية مضافة. وشدد التقرير على ضرورة تبني منهجية دقيقة لحساب التكاليف، وتكاليف الفرصة البديلة، مقابل الفوائد الملموسة لتحديد مدى جدوى الاعتماد على هذه التقنيات.
وفي هذا السياق، حدد الخبراء ثلاثة اعتبارات رئيسية يجب على الموظفين والمؤسسات مراعاتها:
أولاً: التدقيق في "زمن التفاعل" وتكلفة الفرصة البديلة
حذر التقرير من أن التفاعل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي قد يستهلك وقتاً يتجاوز المتوقع، على غرار ظاهرة "تشتت الانتباه" المرتبطة بالهواتف الذكية. فبينما تقدم هذه الأنظمة إجابات وافية وتشرح منطق عملها بشكل فوري، فإنها قد تُدخل المستخدم في حالة من التركيز التام (التدفق) تجعله يفقد الإحساس بمرور الوقت.
ودعا التقرير المستخدمين إلى تتبع الوقت المستغرق في هذه المحادثات بدقة لتقدير تكلفتين: الأولى هي مدى استحقاق النتائج لهذا الوقت، والثانية هي مراجعة قائمة المهام لتحديد ما إذا كان هذا الوقت قد استُقطع من مهام أخرى ذات أولوية قصوى.
ثانياً: التحول من الرضا العاطفي إلى "التحليل الموضوعي" للنتائج
أشار التقرير إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي تميل غالباً إلى "مدح" المستخدم والإشادة بعمق تفكيره ما لم تُعطَ تعليمات بخلاف ذلك، مما يولد شعوراً ذاتياً بالرضا. كما أن قدرة النماذج على فتح آفاق جديدة للتفكير تعزز هذا الشعور.
إلا أن النصيحة المهنية تقتضي تجاوز هذه المشاعر والتركيز على "المخرجات الفعلية". ويجب أن يكون التقييم موضوعياً عبر طرح تساؤلات محددة: هل تم حل المشكلة فعلياً؟ هل تم بناء الأداة المطلوبة؟ وهل هناك تقدم ملموس في العمل؟ وأكد التقرير أن توثيق الفوائد الملموسة هو المعيار الوحيد لتبرير التكاليف المالية والزمنية، تماماً كما تتابع المؤسسات إنتاجية الموظفين لتبرير تكاليف الموارد البشرية.
ثالثاً: حماية "الخبرة الذاتية" ومستقبل المهارات المهنية
تناول الاعتبار الثالث قضية "تخفيف العبء المعرفي"، حيث يؤدي الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي كشريك فكري (في البحث والتحليل) إلى تحويل الجهد الذهني من الإنسان إلى الآلة. ورغم الفائدة اللحظية، إلا أن هذا التوجه قد يعيق عملية التعلم الذاتي وتكوين العادات المهنية الراسخة.
ووجه التقرير نصيحة خاصة للداخلين الجدد إلى سوق العمل أو من يتعلمون مجالات جديدة، بضرورة إنجاز المهام بأنفسهم لبناء خبراتهم التراكمية، مع استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لتقديم الملاحظات والتعقيبات فقط. واختتم التقرير بالتأكيد على أن التفكير في "قيمة المستقبل المهني" يجب أن يكون المحرك الأساسي عند اتخاذ قرار الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.
المصدر: مجلة فاست كومباني