حزب الشعب الجمهوري التركي يطلق أكبر حملة ميدانية تمهيداً لانتخابات مبكرة محتملة
أربيل (كوردستان24)- بدأ حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، ما وُصف بأضخم حملة تواصل ميداني مباشرة مع الناخبين، في خطوة تصعيدية تهدف إلى الضغط باتجاه إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة. وتسعى المعارضة من خلال هذه التحركات إلى استثمار الزخم السياسي الذي حققته عقب فوزها الكبير في الانتخابات المحلية التي جرت في مارس 2024، لتعزيز حظوظها في الوصول إلى السلطة.
استراتيجية "الهجوم" والميدان
انطلقت الشرارة الأولى للحملة من العاصمة أنقرة، حيث شملت في مرحلتها الأولى 25 منطقة، بمشاركة واسعة من نواب البرلمان وأعضاء "حكومة الظل" التي شكلها الحزب العام الماضي. وتعتمد الخطة الميدانية على الانتقال من العمل المكتبي إلى التواصل الشخصي المباشر مع المواطنين في أماكن سكنهم، وعملهم، والحدائق العامة، والمرافق التعليمية، بهدف شرح رؤية الحزب لإدارة البلاد وطرح حلول للأزمات الراهنة.
وفي تصريحات صحفية تزامنت مع انطلاق الحملة، أكد زعيم الحزب "أوزغور أوزيل" أن هذا البرنامج سيمتد ليشمل كافة محافظات تركيا الـ 81 و973 منطقة إدارية. ووصف أوزيل هذه المرحلة بأنها انتقال من "الدفاع إلى الهجوم"، مشدداً على أن الحملة لن تتوقف إلا بصدور نتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة وتحقيق الفوز فيها.
الاقتصاد.. المحرك الرئيسي للناخبين
تركز الحملة بشكل جوهري على الملف الاقتصادي، الذي يعد العامل الأبرز في تحديد خيارات الناخب التركي حالياً. ويسعى الحزب للوصول إلى الفئات الأكثر تضارراً من موجة التضخم المرتفعة، وفي مقدمتهم العمال والمتقاعدون وأصحاب الدخل المحدود. ووفقاً لمصادر الحزب، فإن الهدف هو تقديم "مختصر رؤية الحل" لمعالجة غلاء المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، وهي القضايا التي كانت سبباً في تراجع شعبية الحزب الحاكم في بعض استطلاعات الرأي الأخيرة.
تحديات قانونية وانقسامات داخلية
رغم هذا التحرك الواسع، لا يزال طريق المعارضة نحو السلطة محفوفاً بالتحديات. فعلى الصعيد الداخلي، يواجه حزب الشعب الجمهوري انقسامات بين جناح مؤيد للقيادة الحالية برئاسة أوزيل، وجناح آخر لا يزال موالياً للزعيم السابق كمال كليتشدار أوغلو.
أما على الصعيد القانوني، فيواجه أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول وأحد أبرز الوجوه المرشحة للرئاسة، قضايا قانونية تتعلق باتهامات بالفساد، وهو ما تعتبره المعارضة "محاولات سياسية" لإقصاء المنافسين الأقوياء عبر استغلال القضاء، بينما ترفض الحكومة هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكدة على استقلال القضاء وأن التحقيقات تتعلق بمخالفات إدارية ومالية في المناقصات.
موقف الحكومة وسيناريوهات الانتخابات
في المقابل، يبدو أن حزب العدالة والتنمية الحاكم، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، يفضل التريث في مسألة الانتخابات المبكرة. وبينما تطالب المعارضة بصناديق الاقتراع في أقرب وقت، تشير تقارير إلى أن الحكومة قد تفضل موعداً في العام القادم لإعطاء الفريق الاقتصادي فرصة لخفض معدلات التضخم (التي تحوم حول 30%) وتحسين الأوضاع المعيشية قبل خوض غمار المنافسة.
ختاماً، تمثل هذه الحملة الميدانية المكثفة اختباراً حقيقياً لقدرة المعارضة التركية على تحويل شعبيتها في المدن الكبرى إلى قاعدة جماهيرية وطنية عريضة، في وقت تستعد فيه البلاد لمخاض سياسي قد يغير خارطة الحكم قبل الموعد الدستوري المقرر للانتخابات في 2028.
المصدر: وکالات