بشهادة الإعلامي عمار نجم الدين.. تفاصيل مروعة عن فظائع "عجاج" في سجن "نقرة السلمان"
أربيل (كوردستان24)- كشف الإعلامي ومقدم الأخبار في قناة "كوردستان 24"، عمار نجم الدين، عن سلسلة من القصص التراجيدية والانتهاكات الوحشية التي شهدها سجن "نقرة السلمان" سيء الصيت، حيث كان ضحية هو وعائلته لعمليات الأنفال السيئة الصيت عام 1988، وحُرموا حينها من أبسط حقوق الإنسان.
يروي عمار نجم الدين تفاصيل رحلة الموت، مشيراً إلى أنه في أعقاب قصف حلبجة بالكيمياوي، وكان حينها في الحادية عشرة من عمره، تم ترحيله مع والدته وإخوته من قبل نظام البعث إلى صحاري السماوة، وتحديداً إلى سجن "نقرة السلمان". ويقول بنبرة يملؤها الأسى: "ما تزال ذكريات ذلك المكان تؤلمنا حتى اليوم.. لقد تم تغييب والدي قبل اقتيادنا، وما يزال مصيره مجهولاً حتى هذه اللحظة".
وضمن إفادته، استذكر نجم الدين واقعة استشهاد رجل مسن يُدعى "ماما الله كرم"، الذي قُتل بوحشية لمجرد أنه بصق في وجه الجلاد "عجاج". وأوضح عمار أن "ماما الله كرم" تعرض للضرب المبرح أمام أنظار ابنه ومئات السجناء الآخرين حتى فارق الحياة، ومن ثم أُلقيت جثته لتنهشها الكلاب الجائعة.
ووصف الإعلامي الظروف القاسية داخل السجن، قائلاً: "كانوا يسقوننا ماءً مالحاً، ولم نكن نحصل سوى على رغيفين من الخبز (صمون) يومياً. مات الكثير من الأطفال وكبار السن بسبب الكوليرا والجوع". وأضاف واصفاً مشهداً مرعباً: "كانت هناك كلاب سوداء مدربة خصيصاً لالتهام جثث الكورد الذين يقضون تحت التعذيب".
تأتي هذه الشهادات في وقت حساس، حيث نقلت مراسلة "كوردستان 24" في بغداد، ديلان بارزان، اليوم الخميس 7 أيار 2026، أن محكمة الرصافة بصدد إصدار قرارها النهائي في هذه القضية. وأشارت إلى أن المتهم "عجاج"، الذي كان قائداً عسكرياً في سجن نقرة السلمان، قد اعترف في مراحل التحقيق السابقة بجانب من الجرائم التي ارتكبها بحق المؤنفلين.
وكان المتهم قد اعتُقل في 30 تموز من العام الماضي، ومثل أمام المحكمة عدة مرات، ليكون اليوم هو يوم الحسم في ملف هذا السجن المأساوي.
شهدت جلسة المحاكمة حضور نحو 221 شخصاً من ذوي المؤنفلين القادمين من مناطق كرميان، وطوزخورماتو، والسليمانية، وأربيل. هؤلاء الذين انتظروا عقوداً من الزمن لرؤية "الجلاد" الذي أذاق أحباءهم شتى أنواع العذاب خلف القضبان.
ويُعرف "عجاج" بأساليبه السادية في التعذيب، ومن بينها ترك السجناء لفترات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة في صحراء السماوة، وهي الطريقة التي وصفها عمار نجم الدين بقوله: "كانت حرارة الشمس تذيب جلود أجسادهم".
واختتم عمار نجم الدين حديثه بالتأكيد على أن سرد هذه القصص هو "واجب تاريخي وقانوني"، لكي يدرك العالم حجم الجريمة التي ارتكبت بحق الشعب الكوردي، ولضمان عدم تكرار مثل هذه الفظائع في المستقبل.