روبيو في الفاتيكان: مهمة دبلوماسية لترميم العلاقات المتوترة
أربيل (كوردستان24)- وصل وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى مقر الكرسي الرسولي صباح الخميس، في زيارة رسمية تهدف إلى تهدئة حدة التوتر المتصاعد بين إدارة الرئيس دونالد ترامب والبابا لاوون الرابع عشر، مع السعي في الوقت ذاته إلى تأكيد ثوابت السياسة الخارجية الأميركية.
وعقد روبيو، الكاثوليكي المتدين، اجتماعاً خاصاً مغلقاً مع الحبر الأعظم استمر لنحو 45 دقيقة، ومن المقرر أن يلتقي أيضاً بوزير خارجية الفاتيكان (أمين سر الدولة)، الكاردينال بيترو بارولين. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن والفاتيكان تدهوراً لافتاً، رغم الحفاوة التي استُقبل بها انتخاب أول بابا أميركي في التاريخ قبل عام.
وقبيل وصوله، حاول روبيو في مؤتمر صحافي من البيت الأبيض التخفيف من وطأة الانتقادات المتبادلة، مشيراً إلى أن الزيارة كانت مبرمجة مسبقاً، لكنها اكتسبت أهمية مضاعفة نظراً للملفات المستجدة، وعلى رأسها حرية ممارسة الشعائر الدينية. من جانبه، وصف سفير الولايات المتحدة لدى الفاتيكان، براين بورش، اللقاء بأنه سيكون "محادثة صريحة".
تخيم على الزيارة تصريحات حادة أطلقها الرئيس ترامب، وصف فيها البابا بـ"الضعيف" و"غير الكفؤ"، متهماً إياه بتعريض الكاثوليك للخطر عبر موقفه من الملف النووي الإيراني. وفي المقابل، دافع البابا لاوون الرابع عشر عن موقفه مؤكداً أن معارضة الكنيسة للأسلحة النووية هي جوهر "التبشير بالإنجيل".
وتزداد حساسية العلاقة بالنظر إلى خلفية البابا المتحدر من مدينة شيكاغو (معقل الحزب الديموقراطي)، وهو ما يستغله ترامب في انتقاداته للسياسات الفاتيكانية المعارضة للقيود على الهجرة، والمنتقدة للعمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.
إلى جانب التوترات المباشرة، من المتوقع أن يحتل ملف كوبا حيزاً رئيسياً في المحادثات. فبينما تقود واشنطن سياسة "الضغط الأقصى" على هافانا، خاصة بعد سقوط حليفها نيكولاس مادورو في فنزويلا، يبرز الفاتيكان كلاعب دبلوماسي نشط في المنطقة، مدعوماً بخبرة البابا العميقة في شؤون أميركا اللاتينية، وهو الذي يحمل الجنسية البيروفية وقضى عقوداً في العمل التبشيري هناك.
ومن المقرر أن يختتم روبيو جولته بلقاء رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، يوم الجمعة. وأكدت ميلوني أن اللقاء جاء بمبادرة أميركية، مشددة على ضرورة مناقشة التطورات الأخيرة التي شهدتها الساحة الدولية، وقالت: "لا يمكننا تجاهل هذه القضايا".
تأتي هذه الزيارة في توقيت رمزي، حيث يحتفل البابا لاوون الرابع عشر يوم الجمعة بمرور عام واحد على توليه السدة الرسولية، وسط تحديات دبلوماسية غير مسبوقة مع مسقط رأسه، واشنطن.