بين محاكمة "جلاد نقرة السلمان" وتسويف الوعود.. ناجو حلبجة يطالبون بحقوقهم الضائعة
أربيل (كوردستان24)- بالتزامن مع انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة "عجاج"، أحد أبرز مرتكبي الجرائم في سجن "نقرة السلمان" سيئ الصيت، طفت على السطح مجدداً وعود الحكومة العراقية بصرف رواتب ومستحقات أهالي حلبجة. ومع ذلك، يعبر ممثلو الناجين من حملات الأنفال في المحافظة عن يأسهم من وعود بغداد، مؤكدين أن الدولة العراقية تماطل منذ عقود في ملف تعويض الضحايا والمتضررين من سياسات النظام السابق.
في تصريح لشبكة "كوردستان 24"، أكد فرياد نجم الدين، مدير دائرة الهجرة والمهجرين في حلبجة، أن المواطنين الذين نزحوا إلى إيران إبان القصف الكيميائي عام 1988، ثم عادوا وتعرضوا للاعتقال من قبل نظام البعث، يجب أن يُصنفوا كـ "سجناء سياسيين" وتُصرف لهم رواتب ومستحقات قانونية.
وأوضح نجم الدين أن وزارة الهجرة والمهجرين العراقية قدمت منذ سنوات استمارات تتضمن شروطاً محددة لهؤلاء النازحين، منها حيازة "البطاقة البيضاء أو الخضراء" أو وثائق لجوء صادرة عن الأمم المتحدة تثبت إقامتهم في المخيمات الإيرانية وتصاريح التنقل بينها. وأشار إلى أن نيل المستحقات يتطلب تصديق هذه الوثائق من القنصلية أو السفارة الإيرانية في العراق، ورغم قيام الغالبية بملء هذه الاستمارات، إلا أنه "لم يتم صرف راتب لأي شخص حتى الآن".
من جانبه، انتقد محمد هورامي، ممثل الناجين من الأنفال في حلبجة، بشدة تأخر الإجراءات الحكومية، قائلاً: "هناك 1152 شخصاً من حدود حلبجة نزحوا إلى إيران، وعادوا لاحقاً بناءً على قرار عفو عام، لتقوم سلطات البعث باعتقالهم وزجهم في حملات الأنفال مجدداً، ومع ذلك لم يتلقوا أي تعويض أو رواتب حتى اليوم".
وأضاف هورامي: "نحن نمتلك كافة الوثائق والثبوتيات، وقدمنا الاستمارات المطلوبة، لكن الحكومة العراقية تمارس سياسة التسويف منذ عشرات السنين. في وقت لا نزال نحمل فيه آثار التعذيب الجسدي والنفسي الذي تعرضنا له في سجن نقرة السلمان على يد المجرم عجاج".
عجاج أحمد حردان، المعروف بلقب "جلاد سجن نقرة السلمان"، ينتمي إلى قبيلة "ألبو ناصر" (فخذ نزار). كان أحد المشرفين الرئيسيين على السجن الواقع في صحراء السماوة، ويُعد من المتورطين الأساسيين في عمليات الأنفال عام 1988.
بعد سقوط النظام السابق عام 2003، فرَّ عجاج إلى سوريا واستقر في منطقة "جرمانا" قرب دمشق. يذكر أن اثنين من أبنائه انتميا لتنظيم القاعدة وقُتلا في اشتباكات بمنطقة الضلوعية بمحافظة صلاح الدين. وبعد 37 عاماً من جرائم الإبادة الجماعية، تمكن جهاز الأمن الوطني العراقي من اعتقاله في 31 تموز 2025.
تعرضت مدينة حلبجة في 16 آذار 1988 لقصف بالأسلحة الكيميائية من قبل طائرات النظام العراقي السابق، مما أسفر عن استشهاد أكثر من 5000 مدني (معظمهم من النساء والأطفال) وإصابة أكثر من 10 آلاف آخرين.
ورغم أن المحكمة الجنائية العراقية العليا اعتبرت قصف حلبجة "إبادة جماعية" (جينوسايد) في عام 2010، وتبعتها اعترافات دولية مشابهة من البرلمان البريطاني (2013) والبرلمان النمساوي (2017)، إلا أن ملف التعويضات المادية والمعنوية لذوي الضحايا لا يزال يراوح مكانه دون حلول جذرية على أرض الواقع.