مسرور بارزاني في إسطنبول.. قمة الملفات الكبرى والشراكة الراسخة
برلماني تركي: أربيل وأنقرة لا بديل لهما عن بعضهما البعض
أربيل (كوردستان24)- في وقت يمر فيه الشرق الأوسط بمرحلة حساسة، قام رئيس وزراء إقليم كوردستان مسرور بارزاني بزيارة إلى تركيا، ناقش خلال اجتماعاته مع كبار المسؤولين هناك عدة ملفات، أبرزها السلام ومشروع "طريق التنمية".
وصل رئيس وزراء كوردستان مسرور بارزاني، اليوم السبت 9 أيار/مایو 2026، إلى تركيا في إطار زيارة رسمية، واجتمع في محطته الأولى مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ويرى المسؤولون الأتراك أن زيارة رئيس الوزراء هذه سترتقي بالعلاقات بين إقليم كوردستان وتركيا إلى مستويات أعلى.
من جانبه، أكد غالب أنصاري أوغلو، النائب عن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، على وجود إرادة مشتركة بين تركيا وإقليم كوردستان لتعزيز العلاقات الثنائية. وقال النائب، الذي حلّ ضيفاً على برنامج "باسي روژ" (حديث اليوم) عبر شاشة كوردستان 24: "لا يوجد بديل لتركيا وإقليم كوردستان عن بعضهما البعض، لذا أعتقد أن المرحلة المقبلة من العلاقات بين أنقرة وأربيل ستكون أكثر قوة".
طريق التنمية
تصدرت أوضاع الشرق الأوسط، وعملية السلام، ومشروع "طريق التنمية"، وتشكيل الحكومة العراقية الاتحادية المقبلة، المحاور الرئيسية لمباحثات اليوم في إسطنبول.
وبحسب بيان صادر عن الرئاسة التركية، أعرب رجب طيب أردوغان خلال الاجتماع عن قلقه بشأن الهجمات التي استهدفت إقليم كوردستان خلال فترة "الحرب الإيرانية"، مؤكداً أن تركيا لا تريد لاتساع رقعة النيران والاشتباكات أن يطال دولاً أخرى في المنطقة، مجدداً في هذه المرحلة تضامن بلاده ودعمها لإقليم كوردستان.
في الوقت ذاته، أكد أردوغان إصرار تركيا على تعزيز تعاونها مع بغداد وأربيل، لاسيما في المشروع الاستراتيجي "طريق التنمية"، الذي يرى أنه سيحقق فوائد كبرى ليس للعراق فحسب، بل لجميع دول منطقة الخليج. وتتجلى أهمية هذا الطريق الآن أكثر من أي وقت مضى، خاصة بعد التوترات التي شهدها مضيق هرمز.
ويُعد "طريق التنمية" مشروعاً لخط سكك حديد وطريق دولي سريع (أوتوبان) ينطلق من ميناء الفاو في جنوب العراق، وبعد عبور المحافظات العراقية يمر بشرق نهر دجلة عبر سهل نينوى ليدخل أراضي إقليم كوردستان، متجهاً نحو قضاء سيميل ومنطقة "ديرابون" حتى يصل إلى الحدود التركية.
كما التقى رئيس وزراء كوردستان خلال زيارته لإسطنبول بوزيري الخارجية والطاقة التركيين، حيث كان ملف "طريق التنمية" محوراً أساسياً في تلك المحادثات. وصرح النائب غالب أنصاري أوغلو بأن "مشروع طريق التنمية هو مشروع استراتيجي لتركيا، وأن أنقرة تولي اهتماماً كبيراً له".
ويتفق آيدن معروف، وزير الإقليم لشؤون المكونات في حكومة إقليم كوردستان، مع هذا الطرح، معتبراً تطوير العلاقات بين أنقرة وأربيل "ضرورة". وقال معروف خلال مشاركته في برنامج "باسي روژ": "يتمتع رئيس وزراء الإقليم بعلاقات جيدة جداً مع دول المنطقة، وتوقيت هذه الزيارة مهم للغاية؛ فنحن [إقليم كوردستان وتركيا] صديقان وجاران جيدان، ويجب تطوير هذه العلاقات".
عملية السلام
كانت عملية السلام محوراً آخر لمباحثات اليوم في إسطنبول. فبعد استقبال رئيس وزراء كوردستان في قصر "دولمة باهتشة"، أعلن الرئيس التركي أن بلاده تنشد ترسيخ الأمن والاستقرار داخلياً وفي دول الجوار على حد سواء، مؤكداً أنهم يولون أهمية كبرى للتنسيق الأمني مع إقليم كوردستان في هذا الإطار.
وشدد النائب غالب أنصاري أوغلو على ضرورة "تعزيز حوار الأخوة بين الشعوب"، مشيراً إلى أن الحكومة التركية بدأت منذ عام 2007 عملية "الأخوة الوطنية"، لكن بعض الدول عرقلتها ووضعت عقبات أمامها، إلا أن التغيرات الحالية في المنطقة أظهرت الحاجة لهذه العملية أكثر من أي وقت مضى.
واليوم في إسطنبول، جدد رئيس حكومة إقليم كوردستان دعمه لهذه العملية، فيما أكد الرئيس التركي على أهمية استمرارها وإنجاحها والوصول بها إلى نتائج ملموسة.
كما أشاد الرئيس التركي في قصر "دولمة بهجة" بدور الرئيس بارزاني وإقليم كوردستان كعامل مهم للسلام والاستقرار في المنطقة، وشدد الجانبان على ضرورة إنهاء التوترات الإقليمية وحل المشكلات سلمياً وعبر لغة الحوار.
وتحظى زيارة رئيس الوزراء إلى تركيا بترحيب واسع على المستويين المحلي والإقليمي، والأنظار تتجه نحو ما ستسفر عنه من نتائج إيجابية. ومن جهته، أعرب عبد القادر بازركان، رئيس حزب الإصلاح التركماني، عن دعمه لهذه الزيارة قائلاً: "من خلال الوحدة والتعاون بين جميع المكونات، يمكن بناء مستقبل أفضل وأكثر إشراقاً لكوردستان".