وادي المشاريع في دمشق.. "معيشة في مهب الغلاء" والصراع اليومي للبقاء
في منطقة "وادي المشاريع" بالعاصمة السورية دمشق، لم يعد الحديث عن الغلاء مجرد شكوى عابرة يتداولها السكان، بل تحول إلى صراع يومي قاسٍ من أجل البقاء. ففي ظل موجة التضخم المتصاعدة، أصبحت المتطلبات الأساسية للحياة عبئاً ثقيلاً ينوء تحت وطأته ذوو الدخل المحدود، الذين وجدوا أنفسهم أمام خيارات ضيقة لتدبير شؤون يومهم.
تآكل القدرة الشرائية
لا تقتصر المعاناة على فئة دون أخرى، حيث تآكلت القدرة الشرائية للسكان بشكل غير مسبوق، مستنزفةً ما تبقى من ميزانياتهم المحدودة لتأمين الحد الأدنى من الغذاء والخدمات. هذا الواقع المتردي دفع أصحاب المصالح الصغيرة في الحي إلى حافة الانهيار، حيث باتت نفقات التشغيل والارتفاع الكبير في الأسعار يلتهمان العائدات المتواضعة للمحال التجارية والورش الصغيرة، مما يهدد بإغلاق العديد منها وقطع أرزاق شريحة واسعة من أهالي المنطقة.
أصوات من قلب المعاناة
وفي استطلاع لآراء أصحاب المهن في المنطقة، يصف "زنار عثمان"، صاحب أحد المحال التجارية، المشهد العام بالفقر المدقع، مؤكداً أن ضعف القوة الشرائية بات السمة الغالبة على السوق، وسط حالة من العجز العام لدى العائلات.
من جانبه، أشار "حامد زهيرة" إلى أن الأزمة لا تقتصر على تذبذب الأسعار، بل تتفاقم بسبب شح الخدمات الأساسية وتكلفتها الباهظة. ويشير "زهيرة" إلى أن الغلاء طال كل مفاصل الحياة، بما في ذلك المواد الأساسية كالمحروقات والكهرباء، مما جعل تكاليف المعيشة تفوق بمراحل قدرة المواطن على التحمل، خاصة في ظل محدودية الدخل وتدهور الوضع الخدمي.
مطالبات بتدخل عاجل
لقد أدى هذا الخلل المادي إلى تعميق الفجوة بين الاحتياجات الضرورية والواقع الخدمي المتردي، مما جعل "وادي المشاريع" نموذجاً لحالة الضغط الاقتصادي التي تنهك المجتمع المحلي. وأمام هذا الاستنزاف اليومي، تتعالى الأصوات في الحي مطالبةً بضرورة التدخل العاجل لتخفيف حدة الأعباء المادية التي تجاوزت قدرة السكان على التكيف، وتوفير حلول ملموسة تضمن استمرار الخدمات الضرورية وتحدّ من التدهور المعيشي.
يبقى المشهد في "وادي المشاريع" انعكاساً للأزمات المعقدة التي يواجهها المواطن السوري، وسط انتظار لحلول تخرج المنطقة من حالة الركود الاقتصادي والخدمي الذي يُهدد بانهيار النسيج المهني والاجتماعي للحي.
تقریر: أنور عبد اللطيف - كوردستان 24 – دمشق