دراسات تكشف دور القهوة في تعزيز صحة الأمعاء

أربيل (كوردستان24)- لم تعد القهوة مجرد مشروب صباحي للاستيقاظ والنشاط، بل باتت تُصنف كـ "صديق مخلص" لمليارات البكتيريا النافعة التي تعيش في الجهاز الهضمي. فقد كشفت مجموعة متزايدة من الأبحاث الطبية أن استهلاك القهوة بانتظام يعزز من صحة الميكروبيوم المعوي، وهو ما قد يمهد الطريق لحياة أطول وصحة أفضل.

توضح اختصاصية التغذية والطب الوظيفي، نيكولا شيبروك، أن الأمعاء تحتوي على "جيش" من البكتيريا الجيدة التي تدعم الصحة الأيضية، وتساعد في إدارة الوزن، وتعزز الصحة النفسية. وتضيف شيبروك أن القهوة تحتوي على مركبات تعمل كـ "بريبايوتك" (Prebiotics)، وهي مواد تغذي هذه البكتيريا وتوفر لها البيئة المثالية للنمو وأداء وظائفها الحيوية.

وفقاً لتقرير علمي، يؤثر فنجان القهوة على الأمعاء من خلال مسارات متعددة:

تعزيز التنوع البيولوجي: أظهرت دراسة أجريت عام 2023 أن شاربي القهوة يتمتعون بتنوع أكبر في البكتيريا المعوية، وهو مؤشر رئيسي على قوة الجهاز الهضمي والمناعة.

قوة البوليفينولات: تحتوي القهوة على مضادات أكسدة قوية، أبرزها "حمض الكلوروجينيك"، الذي يقلل الالتهابات ويحمي الخلايا، كما يساهم في خفض مخاطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض الكبد الدهني.

تحفيز حركة القولون: يساعد الكافيين في تحسين انتظام حركة الأمعاء، مما يعزز من كفاءة عملية الهضم لدى الكثيرين.

وفي سياق البحث عن سر طول العمر، لفت الخبراء الانتباه إلى سكان "المناطق الزرقاء" (مثل سردينيا وإيكاريا)، حيث يشتهر سكانها بتجاوز سن المائة. وأظهرت الملاحظات أن معظم المعمرين في هذه المناطق يتناولون ما بين كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة السوداء يومياً، مما يعزز الفرضية القائلة بأن القهوة تساهم في إطالة العمر الصحي.

بينما يجمع الخبراء على فوائد القهوة، يشددون على ضرورة "الاعتدال الواعي". وتتلخص التوصيات فيما يلي:

المعدل الأمثل: من 2 إلى 3 أكواب يومياً.

الحد الأقصى: 5 أكواب (أو ما يعادل 400 ملغ من الكافيين) للبالغين الأصحاء.

المخاطر: تجاوز 600 ملغ من الكافيين قد يؤدي إلى الأرق، القلق، وارتفاع ضغط الدم.

ويشير الخبراء إلى أن محتوى الكافيين يختلف باختلاف نوع القهوة؛ حيث يحتوي فنجان القهوة المنزلي عادة على (70-140 ملغ)، بينما قد تحتوي القهوة التجارية على كميات أكبر، لافتين إلى أن "الإسبريسو" رغم نكهته القوية، قد يحتوي أحياناً على كافيين أقل مما يظنه البعض مقارنة بالقهوة المقطرة.