نيويورك تايمز: استعدادات أميركية إسرائيلية لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران

أربيل (كوردستان24)- كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، نقلاً عن مسؤولين في الشرق الأوسط، عن وجود استعدادات عسكرية مكثفة تجريها الولايات المتحدة وإسرائيل لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، مرجحةً أن تبدأ هذه العمليات في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، وذلك في ظل تقديرات متزايدة بانهيار المسار الدبلوماسي بين الأطراف.

وفقاً للتقرير، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من زيارته إلى الصين ليجد نفسه أمام قرار حاسم يتعلق بالعودة إلى توجيه ضربات عسكرية لطهران، خاصة بعد تعثر "مجالس السلام" التي استمرت طوال الأسابيع الماضية. 

ونقلت الصحيفة عن ترامب وصفه للمقترح الإيراني الأخير بأنه "غير مقبول"، مصرحاً بلهجة حادة: "إذا لم تعجبني الجملة الأولى فسأرميه في سلة المهملات"، مجدداً وعيده لطهران بضرورة الاختيار بين التوصل إلى اتفاق أو مواجهة "التدمير".

في سياق متصل، أكد وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، خلال جلسة استماع في الكونغرس، أن الجيش الأميركي يمتلك "خطة جاهزة للتصعيد" عند الضرورة. وأشار التقرير إلى أن عملية "إبيك فيوري" (Epic Fury)، التي تم تعليقها الشهر الماضي، قد تدخل حيز التنفيذ مجدداً خلال أيام.

وذكرت مصادر عسكرية أن الخيارات المطروحة لا تقتصر على الغارات الجوية المكثفة ضد مواقع الحرس الثوري والبنية التحتية العسكرية، بل تمتد لتشمل سيناريوهات بالغة الخطورة، من بينها نشر قوات خاصة داخل الأراضي الإيرانية للسيطرة على مواد نووية مخزنة في منشآت تحت الأرض، وتحديداً في منشأة أصفهان النووية.

من جانبها، أعلنت طهران جاهزيتها الكاملة للرد؛ حيث صرح رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بأن القوات الإيرانية مستعدة لتنفيذ "رد مناسب" من شأنه أن "يفاجئ العالم". وفي هذا الإطار، أفادت الاستخبارات الأميركية بأن إيران استعادت السيطرة العملياتية على 30 موقعاً صاروخيًا من أصل 33 تقع على طول مضيق هرمز، مما يعيد شبح التهديد المباشر لحركة الملاحة الدولية وناقلات النفط في المنطقة.

على الجانب الإسرائيلي، تسود تقديرات بأن المحادثات الأميركية الإيرانية تلفظ أنفاسها الأخيرة. وتبحث تل أبيب حالياً خيارات عسكرية تستهدف قطاعات حيوية، تشمل منشآت الطاقة، البنية التحتية الصناعية، والمواقع المرتبطة بالبرنامج النووي ومنظومات الصواريخ الإيرانية.

واختتمت "نيويورك تايمز" تقريرها بالإشارة إلى أن أي عملية برية محتملة ستضع منشأة أصفهان النووية كهدف رئيسي؛ نظراً لاحتوائها على نحو 200 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي النسبة التي تثير قلق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لقدرة طهران على رفعها إلى 90% لإنتاج سلاح نووي في وقت قياسي.

وشدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في أعقاب محادثات رفيعة المستوى في العاصمة الصينية بكين، على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مؤكداً أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه أمام الملاحة الدولية، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات عسكرية واقتصادية غير مسبوقة.

وفي مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" يوم الجمعة، كشف ترامب عن تفاصيل تتعلق بمخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، مشيراً إلى أن طهران أبلغته بعدم قدرتها على الوصول إلى هذا المخزون، الذي يُعتقد أنه مدفون تحت أنقاض منشأة استُهدفت بضربات أميركية العام الماضي.

وقال ترامب: "سأفعل ما هو صائب، ولن تمتلك إيران سلاحاً نووياً"، مضيفاً أن واشنطن تراقب الموقع عن كثب لضمان عدم استعادة تلك المواد، معتبراً أن بقاء اليورانيوم تحت الأنقاض "جيد بما يكفي حالياً"، لكنه أبدى رغبته في استعادته تماماً لتحسين الموقف التفاوضي والدولي.

من جانبه، وصف السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، احتفاظ إيران بِيورانيوم مخصب بنسبة 60% بأنه "تهديد غير مقبول للأمن القومي الأميركي"، مؤكداً أنه لا يوجد غرض سلمي لهذا المستوى من التخصيب سوى إنتاج سلاح نووي.

وفي سياق جولته الآسيوية، أكد ترامب أن "صبره بدأ ينفد" تجاه طهران، مشيراً إلى توافق مع الرئيس الصيني شي جين بينغ حول ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران منذ 28 فبراير الماضي رداً على هجمات أميركية وإسرائيلية.

وأوضح ترامب أنه يدرس إمكانية رفع العقوبات عن شركات النفط الصينية التي تشتري الخام الإيراني، كجزء من التفاهمات مع بكين، لكنه لم يقدم وعوداً نهائية، قائلاً: "سأتخذ قراراً خلال الأيام القليلة المقبلة".

ورداً على سؤال حول طلب المساعدة من الصين، رد ترامب بنبرة حادة: "أنا لا أطلب أي خدمات.. لقد قضينا على قواتهم المسلحة (الإيرانية) بشكل شبه كامل، وقد نضطر للقيام ببعض أعمال التنظيف"، في إشارة إلى القوة العسكرية التي استعرضتها واشنطن في الصراع الأخير.

من جهتها، عبّرت وزارة الخارجية الصينية في بيان صريح عن "خيبة أملها" إزاء استمرار الحرب، معتبرة أن هذا الصراع "ما كان ينبغي أن يبدأ أبداً". كما أكد البيت الأبيض أن الرئيس الصيني أعرب عن معارضته لأي محاولات لفرض رسوم على استخدام مضيق هرمز، ووعد بعدم إرسال معدات عسكرية إلى طهران.

على الجانب الآخر، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران تلقت رسائل أميركية تشير إلى استعداد واشنطن لمواصلة التواصل. ورغم ذلك، تصر طهران على أنها لن تفتح مضيق هرمز إلا بعد إنهاء الحصار الأميركي المفروض على موانئها، معلنة رفضها التخلي عن أبحاثها النووية أو مخزونها من اليورانيوم.

يذكر أن جهود الوساطة التي تقودها باكستان لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران متوقفة منذ الأسبوع الماضي، بعد وصول المفاوضات إلى طريق مسدود ورفض الطرفين للمقترحات المتبادلة.