اقتصاد الحرب: 25 مليار دولار فاتورة أولية لخسائر الشركات العالمية
أربيل (كوردستان24)- كشف تحليل موسع أجرته وكالة رويترز عن فاتورة اقتصادية باهظة تكبدتها الشركات العالمية، حيث بلغت الخسائر المباشرة ما لا يقل عن 25 مليار دولار نتيجة تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران. وحذر التحليل من أن هذا الرقم مرشح للارتفاع بشكل متسارع في ظل استمرار النزاع وغياب أي أفق للحل.
استند التحليل إلى بيانات رسمية صادرة عن شركات مدرجة في أسواق الولايات المتحدة، وأوروبا، وآسيا، رسمت صورة قاتمة لعمق "الهزات الارتدادية" للصراع. وتعاني قطاعات الأعمال حالياً من قفزات قياسية في أسعار الطاقة، وتصدع حاد في سلاسل التوريد، وانقطاع طرق التجارة البحرية الحيوية، لا سيما مع الإغلاق الإيراني الصارم لمضيق هرمز.
وأظهرت البيانات أن 279 شركة عالمية على الأقل اتخذت إجراءات دفاعية قاسية لتقليل الأثر المالي، شملت رفع أسعار المنتجات وخفض معدلات الإنتاج. كما اضطرت شركات أخرى لتعليق توزيعات الأرباح، وإيقاف برامج إعادة شراء الأسهم، ومنح الموظفين إجازات إجبارية غير مدفوعة، وفرض رسوم إضافية على الوقود، وصولاً إلى طلب حزم إنقاذ حكومية طارئة.
تأتي هذه الاضطرابات لتفاقم معاناة الاقتصاد العالمي الذي لم يتعافَ تماماً من آثار جائحة كورونا والغزو الروسي لأوكرانيا. وفي تصريح يعكس خطورة الموقف، شبه مارك بيتزر، الرئيس التنفيذي لشركة ويرلبول الأميركية، التراجع الحالي بـ "الأزمة المالية العالمية لعام 2008"، مؤكداً أنه يتجاوز مستويات الركود السابقة. واضطرت ويرلبول نتيجة لذلك إلى خفض توقعات أرباحها السنوية إلى النصف وتعليق توزيعات الأرباح.
ويرى محللون أن ضعف القدرة الشرائية للمستهلكين، الذين باتوا يفضلون إصلاح أجهزتهم القديمة بدل استبدالها، يهدد هوامش أرباح الشركات ويغذي التضخم العالمي، مما يقوض الثقة الهشة في الأسواق.
دخل الصراع شهره الثالث وسط تحذيرات من مجموعات عملاقة مثل بروكتير آند غامبل، وتويوتا اليابانية، وكاريكس الماليزية. وقد أدى الحصار الإيراني لمضيق هرمز إلى دفع أسعار النفط لتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل (بزيادة 50% عن مستويات ما قبل الحرب)، مما تسبب في قفزة جنونية بتكاليف الشحن البحري ونقص حاد في المواد الخام مثل الأسمدة، والغازات الصناعية (الهيليوم)، والألمنيوم، والبولي إيثيلين.
وتشير المراجعة إلى أن خمس الشركات المتضررة (من مستحضرات التجميل إلى خطوط الطيران) تتركز في المملكة المتحدة وأوروبا بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة هناك، بينما تمثل الشركات الآسيوية نحو ثلث القائمة نظراً لاعتمادها الكبير على نفط الشرق الأوسط.
وفقاً للتحليل، فإن خسائر الـ 25 مليار دولار الحالية تقترب من فاتورة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي السابق ترمب في 2025 والتي بلغت 35 مليار دولار. وتصدر قطاع الطيران قائمة الخسائر بنحو 15 مليار دولار بسبب تضاعف أسعار الوقود.
وفي قطاع السيارات، توقعت تويوتا ضرراً مالياً بقيمة 4.3 مليار دولار، بينما قدرت بروكتير آند غامبل تراجع أرباحها بمليار دولار. من جهتها، حذرت ماكدونالدز من تضخم تكاليف التشغيل طويلة الأجل، حيث أكد رئيسها التنفيذي كريس كيمبشينسكي أن ارتفاع أسعار الوقود أضر بشكل مباشر بطلب المستهلكين ذوي الدخل المنخفض.
أعلنت نحو 40 شركة في قطاعات الصناعات الثقيلة والكيميائيات عزمها رفع الأسعار قريباً نتيجة انكشافها على إمدادات البتروكيميائيات في الشرق الأوسط. وفي ألمانيا، تتوقع شركة كونتيننتال للإطارات خسائر بـ 100 مليون يورو، محذرة من أن "الصدمة الكاملة" ستظهر في النتائج المالية للنصف الثاني من العام.
ورغم صمود أرباح الربع الأول وتحقيق مؤشر ستاندرد آند برو لمستويات قياسية، إلا أن التوقعات المستقبلية بدأت في الهبوط. فقد خفضت مؤسسة «فاكت ست» توقعات هامش الأرباح للشركات الصناعية والسلع الاستهلاكية.
وحذر محللو غولدمان ساكس ويو بي إس من ضغوط حادة على الشركات الأوروبية واليابانية، خاصة في قطاعات السيارات والاتصالات، بسبب صعوبة تمرير التكاليف للمستهلكين وانتهاء عقود التحوط.
واختتم رامي سرافا، الرئيس التنفيذي لقرطبة للاستشارات، المشهد بقوله إن الأثر الحقيقي والكامل للحرب لم يتبلور بعد في النتائج المعلنة، مؤكداً أن "الأسوأ لا يزال في طريقه للظهور".