انطلاق قمة "مالية السبع" في باريس لمناقشة التحديات العالمية
أربيل (كوردستان24)- استهل وزراء مالية مجموعة السبع، الإثنين، اجتماعاً يستمر لمدة يومين في العاصمة الفرنسية باريس، يهدف إلى تنسيق الاستجابة الدولية لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وبحث استراتيجيات التحرر من الاعتماد الاقتصادي على المعادن الصينية، وسط أجواء من التوتر الجيوسياسي المتصاعد.
وفي افتتاحية الاجتماع، أكد وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، على أهمية العمل المتعدد الأطراف في مواجهة الأزمات الراهنة، قائلاً: "سنظهر اليوم أن التعددية مفيدة وناجحة". وأشار ليسكور إلى أن العالم يواجه تحديات جسيمة تشمل الحرب في الشرق الأوسط، واختلالات التوازن العالمي، والحاجة الماسة لتأمين المواد الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، محذراً من أن "نموذج النمو العالمي الحالي غير مستدام".
وتسعى فرنسا، التي تتولى الرئاسة الدورية للمجموعة، إلى تقريب وجهات النظر قبل قمة رؤوساء الدول المقرر عقدها في مدينة إيفيان منتصف حزيران/يونيو المقبل، وذلك في ظل تعقيدات مرتبطة بالسياسات الأمريكية وتصاعد التوترات التجارية الدولية.
تصدرت العواقب الاقتصادية للنزاع في الشرق الأوسط والتهديدات الإيرانية لمضيق هرمز جدول أعمال الاجتماع. ويشكل المضيق شريان حياة للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره خمس إنتاج النفط العالمي وكميات ضخمة من الغاز المسال.
وفي هذا السياق، أعرب وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل، عن قلقه البالغ قائلاً: "هذه الحرب تضر بشدة بالتنمية الاقتصادية، ويجب بذل كل جهد لاستعادة الاستقرار وضمان حرية الملاحة في هرمز". من جانبه، أشار صندوق النقد الدولي إلى توقعات بنمو عالمي متباطئ وتضخم مرتفع في عام 2026 نتيجة هذه الاضطرابات.
ورغم الضغوط، أكدت الرئاسة الفرنسية للاجتماع أنه لا يوجد توجه حالي للسحب من احتياطيات النفط الاستراتيجية، لكنها أبقت الباب مفتوحاً للنقاش إذا ما استمرت تعقيدات الملاحة في المضيق.
وفي ملف لا يقل أهمية، ناقش الوزراء سبل تقليل التبعية للصين في مجال "العناصر الأرضية النادرة" والمواد الحيوية اللازمة للصناعات التكنولوجية. وشبّه ليسكور هذه المعركة بـ"أزمة الطاقة في السبعينيات"، مشدداً على ضرورة تأمين مصادر مستقلة لهذه المواد بعد قيام بكين بتقييد بعض صادراتها أو التلاعب بأسعارها بفضل موقعها المهيمن.
على هامش الاجتماع، لم تخلُ النقاشات من الملفات المالية الشائكة؛ حيث أعربت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، عن قلقها إزاء الارتفاع الأخير في أسعار الفائدة على الديون السيادية نتيجة بيع السندات الحكومية المتأثر بالمخاوف الجيوسياسية.
واختتم وزير المالية الألماني بالتأكيد على أن الانشغال بأزمات الشرق الأوسط لن يصرف الأنظار عن دعم أوكرانيا، مؤكداً التزام المجموعة بمواصلة تمويل الدفاع الأوكراني ضد الغزو الروسي.
يأتي هذا الاجتماع في توقيت حساس، بعد أيام من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبكين، والتي لم تسفر عن نتائج ملموسة بشأن الرسوم الجمركية، مما يضع على عاتق وزراء مالية السبع مسؤولية إيجاد صيغة للتوازن في التجارة العالمية وتجنب الانزلاق نحو مزيد من الركود.