طهران بين حشد "التعبئة الشعبية" وشبح المواجهة: استنفار في الشوارع وعروض عسكرية على الشاشات

أربيل (كوردستان24)- تشهد العاصمة الإيرانية طهران حالة من الاستنفار الشعبي والإعلامي المتصاعد، تزامناً مع عودة لغة التهديد العسكري بين واشنطن وطهران. ومع حلول المساء، تكتظ الميادين الرئيسية بمسيرات ترعاها الدولة، تهدف إلى إرسال رسائل صمود في وجه الضغوط الأمريكية المتزايدة، لا سيما بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة.

مظاهر التعبئة في الميادين

في منطقة "تجریش" شمال العاصمة، يشارك آلاف الإيرانيين في تجمعات ليلية ترفع شعارات مناهضة للسياسات الأمريكية. وتعبّر فئات من المشاركين عن استعدادها للمواجهة العسكرية؛ حيث صرحت إحدى المشاركات في المسيرة بأن "الجيش والشعب على أتم الاستعداد للدفاع عن البلاد"، معتبرة أن التهديدات الأمريكية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لن تؤدي إلى تراجع الموقف الإيراني.

 وتأتي هذه التحركات الشعبية رداً على منشور للرئيس ترامب عبر منصة "تروث سوشيال"، حذر فيه من أن "الوقت ينفد أمام إيران"، ملوحاً بعمليات عسكرية مدمرة في حال فشل التوصل إلى اتفاق، وهو ما زاد من حدة القلق الشعبي رغم مظاهر التحدي.

 برامج تدريبية وتسلح علني

في تطور لافت، انتقلت مظاهر الاستعداد للحرب من الخطابات إلى الممارسة الميدانية؛ حيث أقيمت في ساحات رئيسية مثل "ساحة فاناك" أكشاك عامة لتدريب المدنيين على استخدام الأسلحة الخفيفة، مثل بنادق "كلاشينكوف". ويشرف عناصر بالزي العسكري على تعليم المارة، بمن فيهم النساء والشباب، كيفية فك وتركيب السلاح، في إشارة واضحة من السلطات إلى تهيئة المجتمع لسيناريوهات النزاع المسلح.

 ولم يقتصر هذا التوجه على الشارع، بل امتد إلى الإعلام الرسمي؛ إذ شهدت الشاشات الحكومية مشاهد غير مألوفة، تمثلت في ظهور مذيعين يلوحون بأسلحة هجومية على الهواء مباشرة. وفي إحدى الحلقات، قام المذيع حسين حسيني بإطلاق النار باتجاه سقف الاستوديو كحركة رمزية بعد تلقيه درساً في الرماية، بينما دعت مذيعات أخريات المشاهدين إلى تعلم مهارات الدفاع عن النفس.

 

 انقسام في الشارع حيال خيار الحرب

وعلى الرغم من زخم الرواية الرسمية الداعية للتعبئة، تبرز في زوايا أخرى من المدينة أصوات تنادي بالسلام والحلول الدبلوماسية. ففي المتنزهات القريبة من متحف السينما، يبدي بعض السكان توجساً كبيراً من مآلات التصعيد. وتقول أستاذة جامعية، فضلت عدم ذكر اسمها، إن "الرغبة في العيش في بلد طبيعي وضمان مستقبل آمن للأطفال" هي الهاجس الأكبر لدى قطاع من الإيرانيين الذين يخشون من أن تؤدي الحرب إلى تدمير البنية التحتية والاقتصاد المنهك أصلاً.

 أزمة النووي والمفاوضات المتعثرة

سياسياً، لا يزال الملف النووي يمثل جوهر الصراع؛ حيث يتمسك المتظاهرون بحق بلادهم في "الطاقة النووية السلمية"، بينما تصر إدارة ترامب على ربط رفع العقوبات بإنهاء البرنامج النووي بالكامل. ومع تعثر محادثات السلام وهشاشة اتفاقات وقف إطلاق النار في المنطقة، يرى مراقبون أن طهران تعيش اليوم واحدة من أكثر فتراتها حرجاً، بين مطرقة التهديدات الخارجية وسندان القلق الداخلي من انزلاق البلاد نحو مواجهة شاملة.

المصدر: شبکة سي ان ان الاخباریة