أبعاد استراتيجية لعمليات الجيش العراقي في الصحراء الغربية: ما وراء ملاحقة "داعش"

أربيل (كوردستان24)- أطلقت القوات المسلحة العراقية، يوم أمس الاثنين 18 ايار/مایو 2026، واحدة من أوسع عملياتها العسكرية في العمق الصحراوي للبلاد، في خطوة يراها مراقبون أنها تتجاوز الأهداف التقليدية المتعلقة بمحاربة التنظيمات المتطرفة، لتشمل تأمين السيادة في ظل تجاذبات إقليمية متسارعة.

خريطة الانتشار والأهداف المعلنة

شملت العملية الأمنية الكبرى مساحات شاسعة من صحارى النجف وكربلاء والأنبار وصولاً إلى غرب نينوى. وبحسب البيانات الميدانية، شاركت في الحملة قوات النخبة المحمولة جواً، مسندةً بغطاء مكثف من طيران الجيش والقوة الجوية، لتمشيط المناطق الوعرة والوديان والكهوف التي تُعد تاريخياً ملاذات محتملة لخلايا تنظيم "داعش".

وصرح مصدر من قيادة عمليات الأنبار بأن هذه العملية لا تخضع لسقف زمني محدد، بل تهدف إلى إجراء تفتيش دقيق ومعمق استناداً إلى معلومات استخبارية متدفقة، مؤكداً أن التعزيزات شملت تقنيات مراقبة إلكترونية متطورة لتأمين المساحات المفتوحة التي يصعب السيطرة عليها تقليدياً.

سياقات إقليمية: ملف القواعد الأجنبية

تأتي هذه التحركات في توقيت حساس، أعقب تقارير إعلامية (أمريكية وإسرائيلية) زعمت وجود نشاطات أو قواعد عسكرية إسرائيلية سرية في تلك المناطق، استُخدمت خلال المواجهات الأخيرة بين إسرائيل وإيران. ويبدو أن المؤسسة الأمنية العراقية تسعى من خلال هذا الانتشار المكثف إلى التحقق ميدانياً من هذه التقارير وفرض سيطرة الدولة الكاملة على المناطق النائية التي بقيت لسنوات خارج التغطية الأمنية الشاملة.

"عقدة الصحراء" والمخاوف من الفراغ الأمني

لطالما شكلت الصحراء الغربية تحدياً استراتيجياً لبغداد؛ فمنذ هزيمة "داعش" الكبرى عام 2017، تحولت هذه المنطقة إلى ساحة لـ "الخلايا المرنة" التي تستغل التضاريس المعقدة والفراغات الأمنية على الحدود العراقية-السورية.

ويربط الخبراء بين هذا التحرك العسكري وبين المخاوف من انعكاسات أي اضطراب أمني في سوريا، أو تداعيات النزاع الأخير بين واشنطن وطهران، وما قد ينتج عنه من فوضى إقليمية قد تستغلها التنظيمات المتشددة لإعادة ترتيب صفوفها.

رؤية تحليلية: الضربات الاستباقية

في هذا الصدد، يرى الخبير الأمني كمال الطائي أن العملية تمثل تحولاً في العقيدة الأمنية العراقية نحو "الدفاع الاستباقي". ويضيف الطائي أن الجيش العراقي بات ينظر إلى الصحراء الغربية كجبهة أمامية لمواجهة التحولات الإقليمية، وليس مجرد ملاحقة لفلول إرهابية، مشيراً إلى أن بغداد تهدف لقطع الطريق أمام أي محاولة لتحويل أراضيها إلى ساحة للصراعات الدولية أو "نقاط تهديد معقدة".

الرسائل السياسية والأمنية

تُعد هذه العملية، بحسب مراقبين، رسالة واضحة من الحكومة العراقية بقدرتها على إدارة ملفاتها الأمنية الحساسة بشكل مستقل، ومنع تحول العمق الصحراوي إلى فراغ أمني أو ممر للعمليات غير المعلنة. وتؤشر كثافة القوات ونوعية الأجهزة المشاركة إلى أن العراق يمر بمرحلة هي الأكثر حساسية منذ سنوات، يسعى خلالها لتحصين حدوده الغربية ضد أي اختراقات إقليمية أو إرهابية محتملة.

 
المصدر: وکالات