تصعيد ميداني في لبنان: قتلى في غارات إسرائيلية على الجنوب والبقاع واستمرار العمليات المتبادلة رغم "وقف إطلاق النار"

أربيل (كوردستان24)-  شهدت الساعات الماضية تصعيداً عسكرياً مكثفاً في لبنان، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق في محافظتي البقاع وصور، مما أسفر عن سقوط قتلى ودمار واسع في الأبنية، في وقت يواصل فيه "حزب الله" استهداف تجمعات القوات الإسرائيلية في الجنوب.

تفاصيل الغارات والخسائر البشرية

أفادت التقارير الميدانية بمقتل ما لا يقل عن أربعة أشخاص في ضربات ليلية استهدفت وادي البقاع وضواحي مدينة صور. واستمرت الهجمات صباح الیوم السبت 23 ایار/مایو 2026، حيث استهدفت غارة دراجة نارية في مدينة النبطية، بينما سقط قتلى وجرحى في بلدة الشهابية.

وتأتي هذه الهجمات استكمالاً ليوم دامٍ شهدته البلاد يوم الجمعة، حيث قُتل 10 أشخاص، بينهم طفل وستة مسعفين. ووثقت وزارة الصحة اللبنانية استهداف سيارة إسعاف في بلدة "دير قانون النهر" أثناء محاولتها إغاثة جريح، مما أدى لمقتل مسعفين وطفل، وكان من بين الضحايا المصور الصحفي أحمد حريري الذي يعمل أيضاً مع الدفاع المدني. كما قُتل أربعة مسعفين آخرين من الجمعية الطبية الإسلامية في غارة على بلدة "حناوية".

الموقف الإسرائيلي

من جانبه، صرح الجيش الإسرائيلي بأنه بصدد "فحص الادعاءات" المتعلقة بإصابة أشخاص غير تورطين في مناطق "حناوية" و"دير قانون النهر". وأكد الجيش أنه اتخذ خطوات لتقليل الأضرار الجانبية عبر إصدار أوامر إخلاء للسكان، مدعياً أن الضربات استهدفت عناصر من حزب الله تم رصدهم في المنطقة. كما نشر الجيش مقاطع فيديو لما قال إنها غارة على منشأة أسلحة تحت الأرض في خراج بلدة بريتال بالبقاع.

 

عمليات حزب الله والوضع الميداني

في المقابل، واصل حزب الله عملياته العسكرية، معتمداً بشكل متزايد على "الطائرات المسيرة الانتحارية" (FPV) التي يصعب اعتراضها. وأعلن الحزب استهداف تجمع للجنود الإسرائيليين بقذائف المدفعية خارج قرية "دير سريان"، بالإضافة إلى التصدي لطائرة مسيرة إسرائيلية بصاروخ أرض-جو ليل الجمعة.

أرقام ومعطيات

تشير الإحصاءات إلى مقتل أكثر من 3,111 شخصاً منذ بدء المواجهات في تشرین الاول/ أكتوبر 2023، من بينهم 817 قتيلاً سقطوا منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار برعاية أمريكية في أبريل الماضي. كما رصدت منظمة الصحة العالمية تضرر عدة مستشفيات وخروج بعضها عن الخدمة، مع تسجيل مقتل 123 عاملاً في القطاع الطبي اللبناني جراء الغارات.

المسار السياسي والتفاوضي

على الصعيد السياسي، تستمر المفاوضات غير المباشرة بوساطة واشنطن، حيث تم تمديد وقف إطلاق النار المؤقت مرتين، رغم استمرار العمليات العسكرية التي استثنت العاصمة بيروت بشكل أساسي.

الموقف اللبناني: تسعى الحكومة اللبنانية كأولوية قصوى إلى تحقيق وقف كامل وشامل لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من كافة الأراضي اللبنانية.

الموقف الإسرائيلي: تشترط إسرائيل نزع سلاح حزب الله بشكل كامل، وتؤكد أنها لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها في الجنوب (والتي تقدر بـ 609 كم²) إلا بعد ضمان أمن سكان الشمال.

موقف حزب الله: دعا الحزب إلى إنهاء المفاوضات المباشرة، معتبراً إياها "انتقاصاً من السيادة اللبنانية".

وفي حين يرتبط تقدم المفاوضات بمسارات إقليمية أوسع، بما في ذلك الحوار الأمريكي الإيراني، يبقى الميدان في جنوب لبنان والبقاع ساحة لمواجهات مستمرة تضع اتفاق "وقف إطلاق النار" الهش أمام اختبارات يومية صعبة.

المصدر: صحیفة غاردیان البریطانیة