مفاوضات واشنطن وطهران: ترامب يدعو للتريث وتوقعات بجدول زمني ممتد لحسم الملفات العالقة

أربيل (كوردستان24)- في وقت تترقب فيه العواصم الإقليمية والدولية ولادة اتفاق ينهي حالة الصراع المستعرة بين واشنطن وطهران، خيّم "الهدوء الحذر" على التوقعات عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي كبح فيها جماح التفاؤل بقرب التوصل إلى تسوية نهائية، بالتزامن مع بروز نبرة تحدٍ واضحة من الجناح العسكري والمتشدد داخل الجمهورية الإسلامية.

ترامب واستراتيجية "الوقت": لا تسرع تحت الحصار

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه وجه مفاوضيه بضرورة "عدم التسرع" في إبرام الصفقة، مشدداً في تدوينة له على منصات التواصل الاجتماعي على أن "الوقت في صالحنا". ورغم إشارته إلى أن مسودة الاتفاق قد تم التفاوض عليها إلى حد كبير، إلا أنه وضع شرطاً صارماً يتمثل في بقاء "الحصار" مفروضاً بكل قوته على الموانئ الإيرانية حتى يتم التوقيع النهائي والمصادقة على الاتفاق.

ويرى مراقبون أن ترامب يسعى لانتزاع أقصى قدر من التنازلات في اللحظات الأخيرة، مؤكداً أن الضغوط الاقتصادية لن تخف إلا باتفاق شامل يضمن تلبية المطالب الأمريكية، وعلى رأسها التفكيك الكامل للبرنامج النووي الإيراني.

 نبرة حرب وتشكيك في البنود

في المقابل، عكس الموقف داخل طهران انقساماً واضحاً بين رغبة الحكومة في تخفيف العقوبات ونبرة "التحدي" التي يتبناها الجناح المتشدد والقوات المسلحة.

الاستنفار العسكري

 في ظهور علني نادر بمسجد المصلى الكبير في طهران، أطلق علي عبد اللهي، رئيس قيادة الأركان المركزية الإيرانية، تصريحات نارية أكد فيها أن القوات المسلحة الإيرانية في "وضعية حرب" (War footing) وعلى أتم الاستعداد لمواجهة أي عدو، مما يشير إلى وجود تيار داخل المؤسسة العسكرية يرفض تقديم تنازلات مهينة تحت ضغط الحصار.

تسنيم والأصول المجمدة

نقلت وكالة "تسنيم" الإخبارية، المقربة من الحرس الثوري، أن بنوداً رئيسية في الاتفاق المقترح لا تزال "غير محلولة"، وفي مقدمتها قضية "الأصول الإيرانية المجمدة"، وهو ما يعكس عدم رضا الجناح المتشدد عن الصيغة الحالية التي قد لا تضمن تدفقاً فورياً للأموال.

المناورة النووية

 وبينما أبدى الرئيس مسعود بزشكيان مرونة في طمأنة العالم بشأن سلمية البرنامج النووي، أكد مسؤولون إيرانيون أن طهران نجحت في "تأجيل" المباحثات المتعلقة بالملف النووي المثير للجدل لمدة 60 يوماً بعد توقيع أي اتفاق أولي، وهي نقطة خلاف جوهرية مع واشنطن وتل أبيب.

العقدة النووية والموقف الإسرائيلي

يزداد المشهد تعقيداً مع دخول الحليف الإسرائيلي على الخط؛ حيث شدد بنيامين نتنياهو بعد التنسيق مع ترامب على أن أي اتفاق يجب أن "يقضي تماماً على التهديد النووي". وفي حين يصر ترامب على إزالة جميع اليورانيوم المخصب وتفكيك المنشآت، تروج الوكالات الإيرانية (مثل وكالة فارس) لسيناريو يتضمن رفعاً مؤقتاً للعقوبات عن النفط والغاز للسماح لإيران بالبيع بحرية خلال فترة التفاوض، وهو ما قد يصطدم برفض "الصقور" في واشنطن.

وساطة إقليمية ودبلوماسية "المناديل الورقية"

وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من جانبه قلل من احتمالية التوصل لحل نووي سريع، قائلاً إن اتفاقاً بهذا الحجم لا يمكن إنجازه "في 72 ساعة على ظهر منديل ورق". ورغم وجود دعم إقليمي من دول كالسعودية والإمارات ومصر، وبروز دور باكستاني وسيط، إلا أن الفجوة بين "تريث" ترامب و"استنفار" متشددي إيران تجعل الأيام القادمة حاسمة لتحديد ما إذا كان المنطقة ستتجه نحو تهدئة مستدامة أم جولة جديدة من المواجهة.

المصدر: وکالات