أضاحي العيد في سوريا.. أسعار قياسية تحرم آلاف العائلات من طقوس العيد

مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، خيم شبح الغلاء على أسواق الماشية في مختلف المحافظات السورية، حيث سجلت أسعار الأضاحي ارتفاعاً قياسياً غير مسبوق، واضعةً الكثير من العائلات أمام خيارات صعبة تفرضها الأزمات المعيشية المتلاحقة.

قفزة سعرية مضاعفة

تشهد الأسواق هذا العام قفزات سعرية مضاعفة مقارنة بالموسم الماضي. وفي هذا السياق، يوضح المربي حسن العلي، أن تكاليف التربية باتت باهظة، مشيراً إلى أن تراجع أعداد الثروة الحيوانية، وارتفاع أسعار الأعلاف، فضلاً عن نفقات الطب البيطري وأجور النقل، تسببت في هذه "الفورة" السعرية. ويقول العلي: "الليرة زادت مقابل الليرة في التكاليف، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سعر الخروف في السوق".

قدرة شرائية "صفرية"

هذا الارتفاع في الأسعار تزامن مع تدنٍ حاد في القوة الشرائية للمواطنين، نتيجة تدهور الوضع الاقتصادي وتآكل الرواتب أمام غلاء المعيشة. ويشير المواطن علي عبد الله إلى الفجوة الكبيرة بين أسعار العام الماضي والحالي، مبيناً أن ثمن "الخروف" العام الماضي كان يتراوح بين 43 إلى 44 ألف ليرة، بينما قفز هذا العام ليصل إلى 95 أو 96 ألف ليرة، وهو ما جعل التضحية "خارج الحسابات" بالنسبة لأغلب العائلات.

ركود يضرب الأسواق

حالة الغلاء هذه أفرزت ركوداً واسعاً في أسواق الماشية، حيث بات الإقبال على الشراء ضعيفاً جداً. ويؤكد المواطن عدي صالح أن شراء أضحية كاملة أصبح يمثل عبئاً لا تستطيع الأسر تحمله. ويضيف: "لم يعد المواطن قادراً على شراء خروف كامل كما في السابق، والبعض اضطر للجوء إلى التشارك الجماعي بين عدة أفراد أو أقارب لتقاسم ثمن الأضحية، أو الاكتفاء بشراء كيلوغرامات قليلة من اللحم للحفاظ على طقوس العيد ضمن الإمكانيات المتاحة".

عيد بلا أضاحي

يأتي هذا العيد ليؤكد عمق الأزمة التي يمر بها المواطن السوري، حيث بات تأمين الاحتياجات الغذائية اليومية والأساسية يستهلك كامل ميزانية الأسرة، لتصبح شعيرة الأضحية التي كانت تملأ البيوت بهجةً، طقساً بعيد المنال عن متناول الغالبية العظمى من المواطنين.

تقرير: أنور عبد اللطيف - كوردستان 24 –دمشق