أمير قبيلة حِمْيَر: مسرور بارزاني يحمل إرثاً تاريخياً من العلاقات مع عشائر العراق

اربيل (كوردستان24) - في ظل الحراك السياسي الذي تشهده بغداد وأربيل، وما حملته زيارة رئيس وزراء إقليم كوردستان مسرور بارزاني الاخيرة، إلى العاصمة العراقية من رسائل سياسية واجتماعية، برز لقاء جمعه بعدد من شيوخ وأمراء العشائر العربية. وفي هذا الحوار، يتحدث أمير قبيلة حِمْيَر، عز العرب مسلم حسين عن تفاصيل الاجتماع، ودلالات الهدية الرمزية التي قُدمت لرئيس الوزراء، وأبعاد العلاقات التاريخية بين العشائر العربية والشعب الكوردي، فضلاً عن رؤيته لمستقبل هذه العلاقات ودورها في تعزيز وحدة العراق واستقراره.

 

نص الحوار: 

كوردستان24: رئيس وزراء حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، زار بغداد والتقى عدداً من القوى السياسية والشخصيات الوطنية، كما اجتمع بشيوخ وأمراء العشائر العراقية. للحديث عن تفاصيل هذا اللقاء نستضيف أمير قبيلة حمير، الأستاذ عز العرب مسلم حسين، من محافظة بابل. أهلاً وسهلاً بك سيدي الأمير.

عز العرب مسلم حسين: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية طيبة لكم ولجميع المشاهدين. في الحقيقة، تشرفنا أمس بلقاء رئيس وزراء إقليم كوردستان مسرور بارزاني، وكان اجتماعاً مهماً وبنّاءً على المستويات السياسية والاجتماعية والثقافية. الجميع يدرك اليوم حجم الدور الذي تؤديه هذه الشخصية على الصعيدين الداخلي والخارجي، وما تحظى به من تقدير واحترام.

إن زيارة بهذا المستوى إلى بغداد، بهدف تعزيز العلاقات الوطنية وتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف العراقية، تمثل خطوة إيجابية ومهمة. ونحن ننظر إلى السيد مسرور بارزاني بوصفه قائداً وطنياً ينتمي إلى عائلة لها تاريخ طويل من العلاقات مع مختلف مكونات الشعب العراقي. وقد عبّر شيوخ وأمراء العشائر الذين حضروا اللقاء عن ترحيبهم الكبير بهذه الزيارة، وكان محور النقاش الرئيس تعزيز العلاقات بين العشائر العربية والكوردية، واستذكار الروابط التاريخية التي جمعت عائلة البارزاني بعشائر وسط وجنوب العراق عبر عقود طويلة.

كوردستان24: كيف يمكن الحفاظ على هذه العلاقات التاريخية وتعزيزها؟

عز العرب مسلم حسين: بالتأكيد، إن استمرار اللقاءات والتواصل بين العرب والكورد يعزز هذه العلاقة ويطورها. وأرى أن زيارة مسرور بارزاني إلى بغداد جاءت لتؤكد رسالة واضحة مفادها أن العراقيين شعب واحد، وأن بغداد وأربيل والبصرة تمثل أجزاء متكاملة من وطن واحد. وقد لمسنا خلال اللقاء حرصاً واضحاً على ترسيخ هذه المفاهيم، خصوصاً أن الشخصيات العشائرية المشاركة تمتلك حضوراً وتأثيراً داخل العراق وخارجه.

هدية عمرها أكثر من قرن.. ماذا أرادت قبيلة حمير أن تقول لمسرور بارزاني؟

كوردستان24: خلال اللقاء قدمتم هدية رمزية لرئيس الوزراء. ما طبيعة هذه الهدية وما الرسالة التي تحملها؟

عز العرب مسلم حسين: الهدية كانت بندقية "برنو" تاريخية يزيد عمرها على مئة عام، وهي قطعة تراثية ذات قيمة رمزية كبيرة. أردنا من خلالها التأكيد على عمق العلاقة بين العرب والكورد، وعلى التاريخ المشترك الذي جمع أبناء الشعب العراقي في مختلف المراحل. هذه البندقية تمثل رمزاً للأخوة وصلة الرحم والترابط الاجتماعي بين أبناء المحافظات العراقية كافة. وقد قلنا لرئيس الوزراء إن هذه الهدية ترمز إلى تاريخ من المواقف المشتركة والدفاع عن الأرض والكرامة، وهي رسالة تقدير واحترام لدوره الوطني ومواقفه تجاه جميع العراقيين.

كوردستان24: إذن ما الرسالة الأساسية التي أردتم إيصالها من خلال هذه الهدية؟

عز العرب مسلم حسين: الرسالة واضحة، وهي أن العرب والكورد شركاء في التاريخ والنضال والمصير. لقد واجهوا معاً الكثير من التحديات في مراحل مختلفة من تاريخ العراق، وتقاسموا التضحيات نفسها. البندقية هنا ليست مجرد قطعة تراثية، بل رمز لوحدة المصير والتعاون المشترك، ورسالة محبة واحترام متبادل بين أبناء الوطن الواحد.

كوردستان24: رئيس الوزراء أكد خلال اللقاء أن دعم العشائر العربية يمثل مصدر قوة لإقليم كوردستان. كيف تنظرون إلى هذا الطرح؟

 لا يجوز أن تكون الخلافات السياسية على حساب معيشة المواطنين

عز العرب مسلم حسين: أعتقد أن هذه العبارة تعكس حقيقة العلاقة القائمة بين العرب والكورد. فالعلاقات بين الطرفين ليست طارئة أو مرتبطة بظرف سياسي معين، بل هي علاقات تاريخية واجتماعية متجذرة منذ عقود طويلة.

كوردستان24: هل يمكن القول إن العلاقة بين العرب والكورد أعمق من العلاقات السياسية؟

عز العرب مسلم حسين: بالتأكيد. التاريخ يشهد على ذلك. فمنذ أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي كانت هناك علاقات وثيقة بين الزعيم الراحل مصطفى بارزاني والعشائر العربية في مختلف المحافظات العراقية. ولا تزال الصور والوثائق التاريخية الموجودة لدى العديد من الشيوخ والعائلات العراقية شاهداً على تلك المرحلة. هذه العلاقة ليست وليدة اليوم، بل هي امتداد لعلاقات الآباء والأجداد.

كوردستان24: إذن هي ليست علاقة جغرافيا فقط، بل علاقة اجتماعية وروحية أيضاً؟

عز العرب مسلم حسين: بلا شك. نحن ننظر إلى أنفسنا كجسد واحد، فإذا تألم جزء منه تأثر الجميع. تربطنا بالكورد علاقات إنسانية واجتماعية وتاريخية عميقة، إضافة إلى المصالح المشتركة والانتماء الوطني الواحد. وعلى المستوى الشخصي أشعر دائماً أن أربيل قريبة مني كما هي محافظة بابل، لما لمسته من كرم أهلها وأصالة مجتمعها وتمسكه بالعادات والتقاليد العشائرية.

كوردستان24: لماذا يجب أن تستمر هذه العلاقة وتتطور؟

عز العرب مسلم حسين: لأننا بحاجة إلى بعضنا البعض. كما يقال: الإصبع الواحد لا يصفق. قوة العرب من قوة الكورد، وقوة الكورد من قوة العرب. وكلما تعزز التعاون بين مكونات العراق المختلفة، ازدادت قدرة البلاد على مواجهة التحديات وتحقيق الاستقرار.

كوردستان24: كيف تنظرون إلى دور الكورد في العراق عبر مختلف المراحل التاريخية؟

عز العرب مسلم حسين: الشعب الكوردي مرّ بظروف صعبة وتعرض لمآسٍ كبيرة، من التهجير إلى القصف الكيميائي وانتهاك الحقوق. وقد دفع ثمناً باهظاً خلال مراحل مختلفة من تاريخ العراق. اليوم ينبغي أن تكون لغة الحوار والتفاهم هي الأساس في معالجة المشكلات العالقة. ومن غير المقبول أن يتحمل المواطن البسيط تبعات الخلافات السياسية، سواء في إقليم كوردستان أو في أي محافظة عراقية أخرى. نحن نؤمن بأن جميع العراقيين يستحقون حياة كريمة وفرصاً متساوية، وأن احترام الحقوق الدستورية والحوار البنّاء هما الطريق الأمثل لمعالجة أي خلاف.

كوردستان24: الطائفية ألحقت أضراراً كبيرة بالعراق، أليس كذلك؟

عز العرب مسلم حسين: بالتأكيد. العراقيون عاشوا معاً لعقود طويلة، والكثير من العائلات الكوردية استقرت في محافظات الوسط والجنوب، والعكس صحيح، ونشأت بينهم علاقات اجتماعية وإنسانية متينة. ما يجمع العراقيين أكبر بكثير مما يفرقهم، ومصلحة العراق يجب أن تبقى فوق كل اعتبار.

من بابل إلى أربيل.. رسائل الوحدة والشراكة في لقاء العشائر بمسرور بارزاني

كوردستان24: ما أبرز القواسم المشتركة بين العشائر العربية والشعب الكوردي؟

عز العرب مسلم حسين: القواسم المشتركة كثيرة، أهمها قيم الكرم والشهامة والعادات العشائرية الأصيلة والروابط الاجتماعية والإنسانية. نحن نؤمن بأن مستقبل العراق يعتمد على وحدة أبنائه وتعاونهم، وأن العرب والكورد يمثلون ركيزتين أساسيتين في بناء الدولة وتعزيز استقرارها.

كوردستان24: شكراً جزيلاً لك سيدي الأمير على هذا الحوار.

عز العرب مسلم حسين: شكراً لكم، وتحياتي لكم ولجميع المشاهدين.