ترامب والاتفاقيات الإبراهيمية: طموحات "الصفقة الكبرى" تصطدم بواقع إقليمي معقد
أربيل (كوردستان 24)- يواجه المطلب المفاجئ الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضم دول إسلامية كبرى إلى "الاتفاقيات الإبراهيمية" موجة من التشكيك بين الخبراء والمحللين، الذين وصفوا هذه المساعي بأنها "بعيدة المنال" في ظل الظروف الراهنة التي تعصف بالمنطقة.
دعوة لـ "صفقة كبرى"
خلال مفاوضات حساسة مع طهران، وقبل ساعات من تنفيذ غارات أمريكية على جنوب إيران، دعا ترامب ثماني دول (البحرين، مصر، الأردن، باكستان، قطر، السعودية، تركيا، والإمارات) للانضمام إلى ركب التطبيع مع إسرائيل. وطالب ترامب، عبر منصته "تروث سوشال"، السعودية وقطر بالتوقيع "فوراً"، معتبراً أن هذه الخطوة ستنتج وثيقة تحظى باحترام عالمي غير مسبوق، وستكون جزءاً من "صفقة كبرى" تهدف لتهدئة الشرق الأوسط.
دوافع سياسية أم أوهام دبلوماسية؟
ويرى محللون أن دعوة ترامب قد لا تعكس واقعية سياسية بقدر ما هي محاولة للاستحصال على مكاسب سياسية داخلية، أو لإظهار دعم مطلق لإسرائيل في وقت يزداد فيه الاستياء الدولي من الحرب المستمرة. وبينما انضمت كازاخستان مؤخراً للركب، لا تزال دول مثل باكستان والسعودية تضع شروطاً معقدة وحساسة تمنع الإقدام على خطوة كهذه في الوقت الحالي.
عقبات في طريق "الاتفاقيات الإبراهيمية"
وعلى الرغم من نجاح الاتفاقيات في ولاية ترامب الأولى بمد جسور بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين والمغرب، إلا أن المشهد اليوم يبدو مختلفاً تماماً، وذلك لعدة أسباب جوهرية:
1. حرب غزة وأثرها على الشارع العربي: أدت الحرب المستمرة في قطاع غزة، والتي أسفرت عن سقوط أكثر من 70 ألف شهيد فلسطيني، إلى تنامي المشاعر المعادية لإسرائيل بشكل غير مسبوق في الشارع العربي والإسلامي، مما يجعل قرار التطبيع "انتحاراً سياسياً" لبعض الأنظمة.
2. التصعيد مع إيران: الغارات الأمريكية الأخيرة على جنوب إيران والتوتر الهش لوقف إطلاق النار يجعلان المناخ الإقليمي مشحوناً، ولا يشجع على إبرام اتفاقات سلام إقليمية شاملة.
3. غياب الأفق السياسي: تصر دول كبرى كالسعودية على ضرورة وجود مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية كشرط مسبق لأي تقارب، وهو ما ترفضه الحكومة الإسرائيلية الحالية بشدة.
بينما يطمح ترامب لإعادة إحياء إرثه الدبلوماسي عبر "الصفقة الكبرى"، يبدو أن الهوة بين طموحات واشنطن وواقع الشرق الأوسط تزداد اتساعاً، مما يجعل ملف توسيع "الاتفاقيات الإبراهيمية" مؤجلاً إلى إشعار آخر، أو رهيناً بتغيرات جذرية في المشهد الميداني والسياسي.
المصدر: وکالات