الحرس الثوري يستبعد الحرب وترامب يلوح بـ"حسم الأمر" وسط تصعيد ميداني في لبنان

أربيل (كوردستان24)- سجلت الساحة الدولية امس الأربعاء مزيجاً معقداً من التصريحات المتناقضة والتحركات الميدانية المتصاعدة في الشرق الأوسط، حيث قلل الحرس الثوري الإيراني من احتمالات استئناف الحرب الشاملة مع الولايات المتحدة، في وقت أبدى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عدم رضاه عن المقترحات الإيرانية الأخيرة للسلام، ملوحاً بخيار القوة العسكرية إذا لم يتم التوصل إلى "اتفاق أفضل".

تأتي هذه التطورات بينما تقود باكستان جهوداً دبلوماسية حثيثة لإنهاء النزاع الذي اندلع في 28 فبراير الماضي إثر هجوم إسرائيلي أميركي على إيران. وفي هذا السياق، نقلت وكالة "تسنيم" عن محمد أكبر زاده، المسؤول في القوات البحرية للحرس الثوري، قوله إن "احتمال الحرب ضئيل بسبب ضعف العدو"، مؤكداً تأهب القوات الإيرانية وجهوزيتها.

من جانبه، صرح الرئيس ترامب خلال اجتماع لإدارته بأنه ليس "في عجلة من أمره"، مؤكداً أن الإيرانيين "يريدون بشدة إبرام اتفاق"، لكنه شدد على عدم رضاه عن العروض الحالية، قائلاً: "إما يحصل ذلك (اتفاق مرضٍ)، وإما سيتعيّن علينا أن نحسم الأمر"، في إشارة واضحة لإمكانية العودة للأعمال القتالية التي توقفت بموجب هدنة سارية منذ 8 أبريل الماضي.

وفي تصريح أثار تساؤلات حول دلالاته، هدد ترامب بمهاجمة سلطنة عُمان – حليفة واشنطن – رداً على سؤال حول قبول اتفاق يسمح لإيران وعُمان بالتحكم في الممرات المائية. وقال: "المضيق سيكون مفتوحاً للجميع.. وعُمان ستحسن التصرف وإلا فسيتعين علينا نسفهم". ولم يصدر عن البيت الأبيض توضيح فوري ما إذا كان التصريح "زلة لسان" يقصد بها إيران.

وعلى الرغم من لغة التهديد، تراجعت عقود النفط بأكثر من 5% مدفوعة بآمال التوصل لاتفاق. وقد نشر التلفزيون الإيراني ما وصفه بـ "إطار أولي لتفاهم" يشمل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، واستئناف الملاحة في هرمز، وانسحاب القوات الأميركية من محيط إيران مقابل وقف الحرب. إلا أن البيت الأبيض سارع لنفي صحة الوثيقة واصفاً إياها بأنها "مفبركة بالكامل".

استمر التوتر العسكري مع إعلان واشنطن شن ضربات استهدفت مواقع صواريخ وزوارق ألغام في جنوب إيران ليل الاثنين-الثلاثاء، وهو ما اعتبرته طهران انتهاكاً لوقف إطلاق النار وتوعدت بالرد عليه. وفي غضون ذلك، بدأت خدمة الإنترنت بالعودة جزئياً لإيران مع استئناف الرحلات الجوية في 10 مطارات، وسط حالة من القلق الشعبي من تجدد القصف الصاروخي.

من جهته، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الاتفاق لا يزال ممكناً، مشدداً على أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه "بطريقة أو بأخرى".

بالتزامن مع الملف الإيراني، صعدت إسرائيل عملياتها في لبنان، حيث صنّف الجيش الإسرائيلي مساحات واسعة جنوب نهر الزهراني كـ "منطقة قتال"، مطالباً السكان بإخلائها. وشملت التحذيرات والضربات الجوية مدينتي صور والنبطية وقرى في البقاع، بذريعة استهداف بني تحتية لحزب الله.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن اشتباكات من "مسافة صفر" مع القوات الإسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية، مجبراً إياها على التراجع. وتأتي هذه التطورات عقب تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو توعد فيها بـ "سحق" حزب الله، وتأكيدات رئيس الأركان إيال زامير على تكثيف الضربات.

تتجه الأنظار إلى واشنطن، حيث من المقرر وصول وفدين عسكريين يوم الجمعة المقبل للتمهيد لمحادثات جديدة، تليها جولة تفاوض سياسية بين ممثلي الجانبين يومي 2 و3 يونيو، في محاولة لنزع فتيل الانفجار الشامل في المنطقة.