مار بولس الثالث نونا يتسلم مهامه الكنسية بطريركاً للكنيسة الكلدانية في العراق والعالم

أربيل (كوردستان24)- شهدت كنيسة "مار يوسف" في العاصمة بغداد، اليوم الجمعة 29 أيار 2026، انطلاق مراسيم تنصيب غبطة مار بولس الثالث نونا بطريركاً جديداً للكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، خلفاً للبطريرك السابق مار لويس روفائيل الأول ساكو. 

وجرت المراسيم وسط أجواء احتفالية مهيبة وصلوات خاصة، وبحضور ديني ورسمي رفيع المستوى، حيث تسلم البطريرك الجديد مهامه الكنسية رسمياً لقيادة الكنيسة الكلدانية، التي تُعد من أبرز المناصب الدينية المسيحية في العراق نظراً لدورها الروحي والاجتماعي الجوهري داخل البلاد وخارجها.

وأكد بطريرك الكنيسة الكلدانية، مار بولس الثالث نونا، أن وجود الكنيسة الكلدانية في العراق يمثل ركيزة جوهرية ضاربة في عمق التاريخ منذ القدم.

جاء ذلك في كلمة له خلال حفل تنصيبه، شدد فيها على أن "الوحدة داخل الكنيسة تعد ضرورة قصوى"، مشيراً إلى أن الكنيسة الكلدانية هي بيت واحد يحتضن الجميع، وتتحد أهدافها في مسيرة إيمانية مشتركة.

وفي سياق متصل، لفت البطريرك إلى أن الكنيسة تقف أمام مسؤوليات جسيمة وتحديات تتطلب عملاً دؤوباً لإيصال رسالتها السامية. وتطرق في حديثه إلى الجانب النفسي والواقعي للتحديات، قائلاً: "إن الخوف مسار طبيعي، لكن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الشعور بالخوف بل في الاستسلام له"، موضحاً أن الإنسان عندما يقع ضحية للخوف يميل إلى الانكماش والتقوقع، ويبحث عن أمان قد يكون وهمياً.

واختتم مار بولس الثالث نونا كلمته بالتأكيد على عزمه المضي قدماً برسالته بروح ملؤها الثقة، رغم حجم التحديات والظروف القاسية، مؤكداً على نهج الانفتاح على الجميع كسبيل لمواجهة الصعاب.

وُلد غبطة مار بولس الثالث نونا في بلدة ألقوش بسهل نينوى في الأول من تشرين الثاني عام 1967، ونشأ في عائلة مؤمنة غذت فيه روح الخدمة الكهنوتية. 

سِيمَ كاهناً في بغداد عام 1991، وكرس سنواته الأولى للخدمة الرعوية قبل أن يتابع دراساته العليا في روما، حيث نال شهادة الدكتوراه في الأنثروبولوجيا اللاهوتية من الجامعة اللاترانية الحبرية عام 2005.

عقب عودته، خدم كاهناً لرعية ألقوش ونائباً عاماً للأبرشية، كما زاول التدريس الأكاديمي في كلية بابل للفلسفة واللاهوت. وفي عام 2010، سيم أسقفاً وعُين رئيساً لأساقفة الموصل الكلدانية خلفاً للمطران الشهيد بولص فرج رحو. 

وخلال خدمته في الموصل، عاش غبطته مع شعبه أقسى الظروف إبان تصاعد الإرهاب، واضطر لمشاركتهم آلام النزوح القسري بعد اجتياح تنظيم "داعش" للمدينة عام 2014. وفي عام 2015، انتقل لخدمة أبرشية مار توما الرسول في أستراليا ونيوزيلندا، محافظاً على الهوية الكلدانية.

وإلى جانب خدمته الرعوية، أغنى المكتبة الكنسية بمؤلفات فكرية ولاهوتية عديدة، منها: "كلمة الله في روايات البشر"، "100 سؤال عن الحب"، "تأملات في الصلاة الطقسية الكلدانية"، وصولاً إلى أحدث دراساته "أحد الطبيعة" عام 2024، ليُعرف بفكره اللاهوتي العميق وشجاعته في الشهادة للإيمان.

وعلى الصعيد الرسمي، زار وزير النقل والاتصالات في إقليم كوردستان، آنو جوهر، ممثلاً عن رئيس الوزراء مسرور بارزاني، غبطة البطريرك الجديد في بغداد، حيث حظي باستقبال حار. ونقل الوزير تهاني وتبريكات رئيس حكومة الإقليم بمناسبة انتخابه من قبل "السينودس المقدس" وتنصيبه في هذا المنصب السامي.

من جانبه، أعرب غبطة البطريرك عن سروره وامتنانه الكبير لهذه التهنئة، مشيداً بدور مسرور بارزاني، وواصفاً إياه بأنه "رجل أفعال لا أقوال فقط". وفي ختام اللقاء، كشف الوزير آنو جوهر أن البطريرك مار بولس الثالث نونا يعتزم إجراء زيارة رسمية قريباً إلى إقليم كوردستان لتفقد الكنائس والرعايا واللقاء بالجهات الحكومية هناك.