مفاوضات واشنطن وطهران: صراع الشروط والخطوط الحمراء

أربيل (كوردستان24)- دخلت المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حاسمة من "عض الأصابع"، حيث أكد البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب لن يبرم أي اتفاق مع طهران ما لم يستوفِ كافة شروطه و"خطوطه الحمراء"، وفي مقدمتها الضمانات النووية والملاحة البحرية، وذلك في أعقاب اجتماع مطول عقده في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لمناقشة مسودة تفاهم محتمل.

أفادت تقارير صحفية بأن الرئيس ترامب، رغم عدم اتخاذه قراراً نهائياً بعد اجتماع الساعتين مع مساعديه، متمسك بمطالب صارمة أعلنها عبر منصة "تروث سوشال". وتتضمن هذه الشروط تخلي إيران النهائي عن امتلاك سلاح نووي، وفتح مضيق هرمز فوراً أمام الملاحة الدولية دون رسوم، مع إزالة كافة الألغام البحرية. كما لوّح ترامب بإشراف أمريكي ودولي على استخراج المواد المخصبة وتدميرها، مؤكداً أن "لا تبادل للأموال" في الوقت الراهن، مقابل رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية.

في المقابل، جاء الرد الإيراني مزيجاً من التشكيك والمطالب المقابلة. وبينما وصفت مصادر إيرانية تصريحات ترامب بأنها "خليط من الحقيقة والكذب"، نقلت وكالة "فارس" عن مصادر مطلعة أن طهران تشترط "الدفع الفوري لـ 12 مليار دولار من أصولها المجمدة" كشرط مسبق لأي مفاوضات لاحقة.

من جانبه، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الأولوية القصوى حالياً هي "إنهاء الحرب"، نافياً وجود مفاوضات حالية حول الملف النووي. وفي نبرة تحدٍ، صرح رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، بأن نفوذ بلاده استُمد من "الصواريخ لا المحادثات"، مشدداً على أن إيران لن تتحرك قبل أن يبدأ الطرف الآخر بالفعل.

على الصعيد الدبلوماسي، برز الدور القطري بشكل مكثف إلى جانب الوساطة الباكستانية، حيث أجرى الرئيس ترامب اتصالاً بأمير قطر لمناقشة جهود إنهاء النزاع. وبالتوازي، أبدى نائب الرئيس الأميركي، جاي دي فانس، تفاؤلاً بالتقدم المحرز في صياغة "مذكرة التفاهم"، وهو ما انعكس إيجاباً على أسواق الأسهم الآسيوية وأدى إلى تراجع طفيف في أسعار النفط، مع ترقب المستثمرين لاستئناف الملاحة في مضيق هرمز.

ميدانياً، لم يفلح الحراك الدبلوماسي في لجم التصعيد على الجبهة اللبنانية. فقد أعلن وزير الثقافة اللبناني عن تعرض مواقع أثرية عالمية لـ"خطر جدي" جراء الغارات الإسرائيلية، لا سيما في مدينة صور وقلعة الشقيف التاريخية.

وفي تطور عسكري بارز، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن جيشه عبر نهر الليطاني، تزامناً مع غارات عنيفة في قضاء صور أسفرت عن مقتل 11 شخصاً. من جهته، رد حزب الله بسلسلة هجمات بمسيرات انقضاضية على تجمعات جنود وثكنات إسرائيلية، مؤكداً تصديه لمحاولات التقدم في منطقة قلعة الشقيف، رغم إعلان وقف إطلاق نار "نظري" منذ 17 نيسان/أبريل.

إنسانياً، رسمت الأمم المتحدة صورة قاتمة للنزاع في لبنان، حيث كشفت منظمة "اليونيسف" عن مقتل 15 طفلاً وإصابة 62 آخرين خلال الأسبوع الماضي وحده، واصفة الأرقام بـ"المروعة"، وداعية إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني لتحييد الأطفال عن الصراعات المسلحة.

ويبقى المشهد معلقاً بين حزم البيت الأبيض، وشروط طهران المالية، والواقع الميداني المتفجر، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من "صفقة" شاملة أو استمرار لدوامة العنف.