إيرانيون يُعبّرون عن تحدّيهم وسط أجواء الحرب خلال احتفالات عيد الغدير
أربيل (كوردستان24)- شهدت العاصمة الإيرانية، اليوم الخميس 4 حزیران/یونیو 2026، لحظات احتفالية نادرة وسط طبول الحرب الدائرة في الشرق الأوسط؛ حيث احتشد الآلاف في شوارع طهران للاستمتاع بعزف الفرق الموسيقية العسكرية واستعراضات الدراجات النارية، احتفاءً بعيد الغدير.
وعقب أربعين يوماً من المواجهات العسكرية والقصف، تشهد إيران هدوءاً نسبياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الثامن من أبريل/نيسان الماضي. ورغم ذلك، لم تُفضِ أسابيع من المفاوضات إلى اتفاق سلام طويل الأمد، في ظل استمرار التوترات وتبادل إطلاق النار المتقطع، كما جرى هذا الأسبوع في مناطق بمضيق هرمز والكويت والبحرين.
وشكّلت شوارع طهران، المُزيّنة بالبالونات الملونة وأعلام الجمهورية الإسلامية، والمُكتظة بالحشود التي امتدت لكيلومترات، تناقضاً صارخاً مع الأجواء الدبلوماسية المتوترة في الغرف المغلقة.
يقول هادي شابازي (42 عاماً)، مدير مركز للتعليم الإلكتروني: "إن الشعب الإيراني يرسل رسالة قوة وعزيمة من خلال إحياء هذا العيد رغم ظروف الحرب".
ويُعدّ عيد الغدير من أبرز المناسبات في التقويم الديني الشيعي، إذ يُحيي ذكرى الخطبة التي ألقاها النبي محمد (ص) في منطقة "غدير خم" قبل وفاته عام 632 ميلادية.
وقبيل انطلاق الاحتفالات، أصدر المرشد الأعلى الإيراني، آية الله مجتبى خامنئي، بياناً حذّر فيه من مساعي إسرائيل والولايات المتحدة لتقسيم إيران بعد ما وصفها بـ"النكسة المؤلمة" في الحرب.
من جهتها، رأت السيدة ربيعي، وهي مُعلّمة متقاعدة (58 عاماً)، أن المشاركة الشعبية ضرورة، قائلة: "يجب أن نكون هنا، وإلا ستزداد طموحات العدو وجشعه". ووسط هذه الأجواء، خرجت العائلات للتنزه، فيما انتهز زوجان شابّان الفرصة لعقد قرانهما وسط الجموع.
ورغم محاولة السلطات إضفاء طابع احتفالي بهيج على العيد، إلا أن شبح الحرب كان حاضراً بقوة؛ حيث عُرض صاروخ محلي الصنع في قلب الطريق، وتجمّع السكان لالتقاط الصور التذكارية بجانبه.
وفي هذا السياق، قالت ريحانة آب روشن، وهي طالبة تبلغ من العمر 18 عاماً: "إذا كان المسؤولون يستمعون حقاً لصوت الشعب، فلا ينبغي لهم التفاوض أو التراجع تحت أي ظرف".
من جانبها، سعت السلطات الإيرانية إلى ربط مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة بملف المواجهة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، وهي الجبهة التي اندلعت دعماً لإيران. ويبدو أن هذا التوجه يحظى بتأييد في الشارع؛ إذ قال فريد أحمدي، وهو محامٍ (29 عاماً): "المقاتلون في الجبهات بحاجة إلى دعمنا وحماسنا.. يجب أن نقف إلى جانبهم".
المصدر: فرانس برس