البابا لاوون الرابع عشر يبدأ زيارة رسمية إلى إسبانيا تستغرق سبعة أيام

أربيل (كوردستان24)- وصل الحبر الأعظم، البابا لاوون الرابع عشر، إلى العاصمة الإسبانية مدريد اليوم السبت، في مستهل زيارة دولة تستغرق سبعة أيام، تضع ملفات الهجرة، العدالة الاجتماعية، ومواجهة ماضي الانتهاكات الكنسية في صدارة أجندتها. وتأتي هذه الزيارة في توقيت سياسي بالغ الحساسية تمر به البلاد، حيث يواجه رئيس الوزراء بيدرو سانشيز ضغوطاً داخلية متزايدة.

بدأت المراسم الرسمية باستقبال البابا في القصر الملكي من قبل العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا. ومن المقرر أن يترأس البابا في وقت لاحق اليوم قداساً ضخماً بالقرب من ملعب "سانتياغو برنابيو"، يُتوقع أن يشارك فيه نحو 400 ألف شخص، على أن يتبع ذلك قداس "مليوني" في وسط العاصمة يوم غدٍ الأحد.

وتتضمن الجولة البابوية محطات بارزة، من بينها إلقاء خطاب أمام البرلمان الإسباني، والتوجه إلى برشلونة لمباركة البرج الجديد لكاتدرائية "ساغرادا فاميليا" (العائلة المقدسة)، التي أصبحت رسمياً أطول كنيسة في العالم.

وفي خطوة تعكس نهج الفاتيكان في مواجهة القضايا الحساسة، أعلن القصر الرسولي أن البابا سيلتقي بمجموعة من ضحايا الاعتداءات الجنسية التي تورط فيها رجال دين. وتأتي هذه الخطوة بعد تقرير ديوان المظالم الإسباني لعام 2023، الذي كشف عن تعرض نحو 200 ألف قاصر لاعتداءات منذ أربعينيات القرن الماضي، وهو ما دفع حكومة سانشيز والكنيسة لتوقيع اتفاقية تعويضات تاريخية في مارس الماضي لإنهاء عقود من الغموض.

سيكون ملف الهجرة حاضراً بقوة يومي الخميس والجمعة، حيث يتوجه البابا إلى جزر الكناري، البوابة الرئيسية للمهاجرين نحو أوروبا. وسينضم رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى البابا في تكريم آلاف المهاجرين الذين قضوا في عرض البحر؛ حيث تشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى تسجيل 1172 حالة وفاة أو فقدان في هذا الطريق خلال عام 2025، مقارنة بـ 1215 في عام 2024.

تأتي الزيارة في وقت يواجه فيه سانشيز اتهامات بالفساد تطال مقربين منه، وسط مطالبات من المعارضة اليمينية بالاستقالة. ووصف المتحدث باسم الكنيسة، رافائيل روبيو، الوضع قائلاً: "يصل البابا إلى بلد منقسم، حيث تحاول أطراف مختلفة استغلال الزيارة"، مؤكداً أن التحدي الأكبر يكمن في إيصال رسالة البابا الروحية للجميع بعيداً عن التجاذبات السياسية.

لضمان أمن الزيارة، نشرت السلطات الإسبانية نحو 15 ألف عنصر من الشرطة والحرس المدني، فيما يغطي الحدث أكثر من 4 آلاف صحافي من مختلف دول العالم.

يُذكر أن هذه الزيارة هي الأولى للبابا لاوون الرابع عشر (المولود في الولايات المتحدة) إلى دولة في الاتحاد الأوروبي خارج إيطاليا، وهي الأولى لبابا الفاتيكان إلى إسبانيا منذ زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر عام 2010، بعد فترة من الفتور في الزيارات البابوية للمعاقل الكاثوليكية التقليدية في أوروبا خلال عهد البابا فرنسيس.