دراسة حديثة: صحة الأمعاء مفتاح التعافي من إصابات الدماغ
أربيل (كوردستان24)- شفت دراسة حديثة أجراها باحثون في معهد "هيوستن ميثوديست" للأبحاث، عن دور محوري للميكروبيوم المعوي (بكتيريا الأمعاء) في حماية الدماغ وتعزيز التعافي من الإصابات الدماغية الرضية، مؤكدة وجود ارتباط وثيق بين صحة الجهاز الهضمي والحد من الالتهابات العصبية.
الدراسة التي نُشرت نتائجها في مجلة "Nature Communications Biology"، وقادتها الدكتورة سونيا فيلابول، الأستاذة المشاركة في جراحة الأعصاب، أظهرت أن التدخل العلاجي قصير المدى بالمضادات الحيوية أسهم بشكل ملحوظ في تقليل التنكس العصبي لدى النماذج الحيوانية. وأوضح الباحثون أن هذا العلاج نجح في إحداث تغييرات إيجابية في توازن البكتيريا داخل الأمعاء، مما أدى إلى تقليص حجم الآفات الدماغية والحد من موت الخلايا العصبية.
وشددت الدكتورة فيلابول على أن النتائج تدعم بقوة مفهوم محور «الأمعاء – الدماغ»، حيث تبين أن التغيرات في الميكروبيوم تؤثر مباشرة على الجهاز المناعي والاستجابة الالتهابية داخل الدماغ. ورصدت الدراسة نوعين من البكتيريا النافعة، هما (Parasutterella excrementihominis) و(Lactobacillus johnsonii)، واللذان يلعبان دوراً بارزاً في تحفيز إصلاح الخلايا وتنظيم الالتهابات.
وتشير البيانات إلى أن نحو 70% من تنظيم الجهاز المناعي يعتمد على الميكروبيوم المعوي، مما يجعل أي خلل في هذا التوازن مؤثراً على وظائف الدماغ، خاصة بعد التعرض للحوادث. وتكتسب هذه النتائج أهمية كبرى بالنظر إلى حجم الإصابات الدماغية عالمياً؛ إذ تسجل الولايات المتحدة نحو 4 ملايين حالة سنوياً، بينما تسجل المملكة العربية السعودية حوالي 42 ألف إصابة سنوياً، ناتجة غالباً عن حوادث المرور وحالات السقوط.
وحذرت الدراسة من أن اضطراب بكتيريا الأمعاء الناتج عن هذه الإصابات قد يزيد من احتمالات الإصابة بأمراض عصبية تنكسية طويلة الأمد، مثل ألزهايمر، وباركنسون، والخرف.
وفي ختام الدراسة، أكدت فيلابول أن السيطرة على الالتهاب العصبي في مراحله المبكرة يعد خطوة حاسمة لخفض مخاطر الأمراض العصبية مستقبلاً. وكشفت أن المرحلة المقبلة من الأبحاث ستتجه نحو تطوير علاجات دقيقة تعتمد على "الهندسة الحيوية" للبكتيريا النافعة، بهدف تعزيز صحة الدماغ وتقديم حلول علاجية مبتكرة للمصابين.