بين وساطة الأحزاب واستغلال القطاع الخاص.. خريجون عراقيون يواصلون الاحتجاج طلباً للتعيين

أربيل (كوردستان24)- تحت أشعة الشمس الحارقة، وفي الساحات العامة وبين ممرات المركبات، يتجمع مئات الخريجين العراقيين في تظاهرات مطلبية متواصلة، يجمعهم هدف واحد: الحصول على تعيين حكومي يؤمن مستقبلهم. وفي الوقت الذي تبرر فيه الجهات الرسمية غياب التعيينات بقلة السيولة المالية وتضخم الملاك الوظيفي، يرى المتظاهرون أن المشكلة الحقيقية تكمن في المحاصصة الحزبية، مؤكدين أن الوظائف متوفرة ولكنها مرتهنة بـ"الوساطة" والولاء السياسي.

الولاء الحزبي بوابة للوظيفة الحكومية

يشكو الكثير من المتظاهرين من أن معايير الكفاءة والتحصيل العلمي تراجعت لصالح المحسوبية السياسية في مؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق، يتحدث الخريج عباس علي بمرارة عن واقع التعيينات قائلاً: "الفرص الوظيفية موجودة ولم تنتهِ، لكنها تُمنح لمن يملك نفوذاً حزبيّاً أو يتبع جهة سياسية ويقدم لها الطاعة والولاء. من يسير خلف هذه الأحزاب يحصل على وظيفة دون أن يضطر للنزول إلى الشارع أو تحمل قسوة الطقس والتظاهر".

هذا الواقع ينسحب بظلاله على مختلف المحافظات العراقية؛ حيث يروي المواطن علاء الرماحي، وهو أب لثلاث خريجات من كلية التربية تخصص لغة إنجليزية في محافظة ميسان (العمارة)، معاناة عائلته قائلاً: "بناتي الثلاث لم يحصلن على أي فرصة تعيين رغم تخرجهن. الوظائف في المحافظة ذهبت لأصحاب الوساطات والنفوذ الحزبي، بينما بقينا نحن دون أي معيل أو أمل في التغيير".

القطاع الخاص.. غياب للقوانين وأجور متدنية

وفي ظل انغلاق أبواب التعيين الحكومي، يتجه بعض الشباب نحو القطاع الخاص، إلا أن هذا الخيار لا يلبي طموحاتهم ويصطدم بغياب القوانين التي تحمي حقوق العاملين والحد الأدنى للأجور.

ويصف الخريج علي الخفاجي بيئة العمل في القطاع الخاص قائلاً: "القطاع الخاص يستغل حاجة الشباب؛ إذ تُعرض علينا أجور متدنية للغاية تتراوح بين 250 إلى 300 ألف دينار عراقي (نحو 200 دولار)، لعلم أصحاب العمل بأن هناك طوابير من العاطلين المستعدين للقبول بأي أجر تحت وطأة الحاجة المادية. هذا الاستغلال هو نتاج تراكمات سنوات من الفساد وغياب التخطيط الحكومي".

المحاصصة والفساد الهيكلي

ويرى مراقبون ومتظاهرون أن الأزمة تتجاوز الجانب المالي إلى الفساد الهيكلي والمحاصصة التي تحكم مفاصل الدولة.

ويضيف الخفاجي: "الحكومات المتعاقبة عجزت عن إيجاد حلول حقيقية لأن النظام قائم على المحاصصة الحزبية وتجارة الأصوات الانتخابية. بعض السياسيين الذين يشترون أصوات الناخبين ينظرون إلى إدارة الدولة كمشروع تجاري يهدف إلى استرداد الأموال التي أنفقوها وتحقيق المكاسب الشخصية أولاً، بدلاً من خدمة الخريجين وتطوير البلاد".

تلاشي الآمال بالحلول

ومع تكرار الاحتجاجات والوعود الحكومية المتتالية، يبدي الكثير من الخريجين إحباطاً متزايداً؛ إذ بات الأمل في الحصول على فرصة عمل عادلة شبه معدوم لدى شريحة واسعة منهم، في ظل أزمة اقتصادية مركبة تواجهها البلاد وعجز مستمر عن إصلاح هيكلية الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بشكل شبه كلي على الواردات النفطية.

تقرير : سيف علي – كوردستان24 – بغداد