خوفاً من السجن وفقدان الأطفال.. مواطنة فرنسية من زوجات عناصر "داعش" ترفض العودة إلى بلادها
أربيل (كوردستان24)- في إطار التغطية المستمرة لأوضاع قاطني مخيم الهول الواقع في شمال شرق سوريا، أجرت قناة "كوردستان 24" لقاءً خاصاً مع مواطنة فرنسية تُدعى "سلمى وادغيري"، وهي أرملة أحد عناصر تنظيم "داعش" الذين قُتلوا في معركة الباغوز عام 2019. يسلط الحوار الضوء على الجوانب الإنسانية والقانونية المعقدة التي تواجه عائلات التنظيم الأجنبية، وموقفهم من العودة إلى بلدانهم الأصلية.
الرحلة إلى سوريا وصغر السن
تروي سلمى تفاصيل وصولها إلى الأراضي السورية في أواخر عام 2014، حيث كانت تبلغ من العمر آنذاك قرابة ثمانية عشر عاماً. تشير إلى أنها قدمت برفقة عائلتها مقتفية أثر خالها الذي سبقهم إلى هناك. وتصف سلمى تلك المرحلة بنوع من عدم الإدراك والوعي بطبيعة المنطقة، مدعية أن الرحلة عُرِضت عليها في البداية كنوع من "الرحلة السياحية"، قبل أن تجد نفسها وعائلتها داخل الأراضي الخاضعة لسيطرة التنظيم. هناك تزوجت وأنجبت طفلين، قبل أن يُقتل زوجها في بلدة الباغوز، آخر معاقل التنظيم، عام 2019.
الحياة تحت سيطرة التنظيم وفكر "داعش"
عند سؤالها عن طبيعة الحياة في ظل تنظيم "داعش"، قدمت سلمى قراءة لافتة؛ فبينما تنفي اعتناقها أو إيمانها بفكر التنظيم أو أيديولوجيته، تصف العيش في كنفهم بأنه كان "جيداً جداً" من الناحية المعيشية الشخصية، مؤكدة أنها وأطفالها لم يتعرضوا لأي أذى مباشر. ورغم تأكيدها على أنها لم تكن تملك خيار الخروج أو حرية الحركة آنذاك، إلا أنها أوضحت أنها حاولت الهروب مرتين للعودة إلى فرنسا لكن محاولاتها باءت بالفشل.
معضلة العودة إلى فرنسا وفقدان الحضانة
تعد الرغبة في العودة إلى الوطن من أكثر النقاط تعقيداً في ملف عائلات "داعش" الأجانب. وفي هذا السياق، تفصح سلمى عن رفضها العودة إلى فرنسا، مبررة ذلك بالسياسات القضائية الصارمة التي تتبعها باريس تجاه العائدين مقارنة بدول أخرى.
وتشرح تخوفها قائلة إن العودة تعني مواجهتها حكماً بالسجن لا يقل عن خمس سنوات بتهمة الانضمام إلى التنظيم، إلى جانب فصل أطفالها عنها وزجّهم في دور الرعاية. وتضيف أن هذا التخوف مشترك بين العديد من النساء الفرنسيات المقيمات في المخيم، اللواتي يفضلن البقاء في ظروف الهول الحالية على مواجهة النظام القضائي الفرنسي وفقدان أطفالهن.
الرؤية للمستقبل والمحاسبة القانونية
وفيما يتعلق بمسألة العدالة والمحاكمة، تبدي سلمى رغبة في تجنب أي نوع من المحاكمات، سواء كانت ديمقراطية أو قائمة على الشريعة، معبرة عن تطلعها للعيش في هدوء تام برفقة أطفالها في منطقة جبلية معزولة.
وتطرح سلمى وجهة نظرها بشأن المسؤولية القانونية، معتبرة أن العقاب والمحاكمة يجب أن يقتصرا على الأفراد الذين حملوا السلاح وقاتلوا فعلياً في صفوف التنظيم، مستبعدة النساء والأطفال من دائرة المحاسبة الجنائية لكونهم لم ينخرطوا في أعمال قتالية مباشرة.
أما بشأن الوضع الإداري والسياسي لمخيم الهول، تعبّر سلمى عن حيادها التام واهتمامها المتمحور فقط حول مستقبل أطفالها، مؤكدة عدم اكتراثها بالجهة التي تدير المنطقة، سواء كانت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أو الحكومة السورية، طالما أن الهدف النهائي هو الخروج والعيش في استقرار بعيداً عن أجواء الصراع.
تقرير: أكرم سليمان - مخيم الهول، شمال شرق سوريا – كوردستان 24