أزمة المادة 702: هل تتوقف شركات التكنولوجيا عن التعاون مع الاستخبارات الأمريكية؟

أربيل (كوردستان24)- دخلت أجهزة الاستخبارات الأمريكية في مأزق قانوني وأمني عقب انتهاء صلاحية "المادة 702" من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية (FISA) عند منتصف ليل الجمعة-السبت، وهي الأداة المحورية التي تعتمد عليها واشنطن في جمع المعلومات الاستخباراتية. ويأتي هذا التطور في توقيت حساس تزامناً مع استضافة الولايات المتحدة لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، وسط تحذيرات من ثغرات أمنية قد تهدد الفعالية الرياضية الأضخم.

تمنح المادة 702 وكالات التجسس الأمريكية الحق في مراقبة اتصالات الأهداف الأجنبية خارج البلاد دون الحاجة إلى أمر قضائي، حتى في حال تواصل تلك الأهداف مع أشخاص داخل الولايات المتحدة. وبينما يصفها المسؤولون بأنها "أداة لا غنى عنها" لمكافحة الإرهاب والتجسس، يرى المدافعون عن الخصوصية أنها تشكل انتهاكاً محتملاً لحقوق المواطنين الأمريكيين وتفتقر للضمانات الكافية.

تزامن انتهاء القانون مع استضافة الولايات المتحدة (بالمشاركة مع كندا والمكسيك) لمونديال 2026، وهو ما دفع مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، كاش باتيل، إلى التحذير من أن تأمين البطولة يمثل "أولوية قصوى". وأشار باتيل إلى أن المتطرفين استهدفوا تاريخياً الفعاليات الرياضية الكبرى، مؤكداً التزام المكتب بحماية ملايين الزوار واللاعبين رغم التحديات القانونية المستجدة.

وكان الرئيس السابق دونالد ترامب قد استشهد بالبطولة وباحتفالات الذكرى الـ250 للاستقلال العام المقبل، لحث الكونغرس على تمديد البرنامج، محذراً من تداعيات غياب هذه الأدوات الرقابية.

وعلى الرغم من وجود قرار سابق من "المحكمة السرية لمراقبة الاستخبارات الأجنبية" قد يسمح باستمرار بعض العمليات حتى مارس 2027، إلا أن خبراء يحذرون من "ضبابية قانونية". وتكمن الخطورة في أن شركات التكنولوجيا والاتصالات الكبرى، مثل "غوغل"، قد تحجم عن التعاون وتزويد الحكومة بالبيانات المطلوبة في ظل غياب الحصانة القانونية التي كان يوفرها التشريع المنتهي.

وفي هذا السياق، صرح السناتور مارك وارنر، رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، بأن شركات الاتصالات لن تخاطر بمشاركة المعلومات دون غطاء قانوني واضح، واصفاً الموقف بـ"القنبلة الموقوتة" التي ألقاها ترامب في مسار المفاوضات.

يأتي هذا الإخفاق التشريعي في وقت يغيب فيه أعضاء مجلسي النواب والشيوخ عن واشنطن حتى أواخر يونيو الجاري، مما يترك البلاد دون مسار واضح لاستعادة هذه الصلاحيات في المدى المنظور. ومع تصاعد التوترات الدولية، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة واشنطن على سد هذه الثغرة الاستخباراتية قبل وصول ملايين المشجعين من 48 دولة إلى الملاعب الأمريكية.