مدير الـ "سي آي إيه" يحذر ترمب: نوايا إيران النووية لا تتوافق مع وعودها
أربيل (كوردستان24)- كشفت مصادر مطلعة لموقع "أكسيوس" عن وجود تباين حاد في وجهات النظر داخل الدائرة الضيقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشأن جدوى التفاهمات النووية الأخيرة مع إيران.
ووفقاً للمصادر، فقد حذر مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، جون راتكليف، الرئيس وكبار المسؤولين من أن المعلومات الاستخباراتية المتوفرة تثير "شكوكاً جدية" حول مدى استعداد طهران لتقديم التنازلات الجوهرية التي تطالب بها واشنطن.
وأظهرت المناقشات الداخلية انقساماً بين أقطاب الإدارة؛ حيث انضم وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث إلى جانب راتكليف في إبداء مخاوفهم والتساؤل عن جدوى مذكرة التفاهم المعلنة. في المقابل، برز تيار مدافع عن الاتفاق يقوده نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
واستند المشككون في الاتفاق إلى تقارير استخباراتية جُمعت من عدة أجهزة أميركية، كشفت عن فجوة كبيرة بين ما يتداوله المسؤولون الإيرانيون في اجتماعاتهم المغلقة وبين ما ينقلونه عبر الوسطاء إلى الولايات المتحدة. ونُقل عن أحد المصادر قوله إن "النيات الإيرانية الحقيقية، كما تعكسها المعلومات الاستخباراتية، لا تتماشى مع الالتزامات الواردة في الاتفاق".
من جانبه، سعى البيت الأبيض إلى طمأنة المتخوفين، حيث أكد مسؤول رفيع أن الرئيس ترمب "يستمع لجميع الآراء" لكنه يظل صاحب القرار النهائي. وأوضح المسؤول أن مذكرة التفاهم الحالية تحقق الأهداف الاستراتيجية للإدارة (الخطوط الحمراء)، وفي مقدمتها:
ضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي.
التخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
حماية إمدادات الطاقة العالمية من أي تهديدات إيرانية.
تأتي هذه التسريبات لتسلط الضوء على التعقيدات التي تواجه صياغة اتفاق نهائي مع طهران، في ظل عدم ثقة عميق من قبل أجهزة الاستخبارات وبعض صقور الإدارة في النيات الإيرانية.
بدوره، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اليوم الثلاثاء، أن التنفيذ الرسمي لمذكرة التفاهم المبرمة سيبدأ يوم الجمعة المقبل، محذراً من أن أي هجوم عسكري إسرائيلي على لبنان أو استمرار الاحتلال سيُعد نقضاً صريحاً لهذا الاتفاق.
وأكد عراقجي، خلال مؤتمر صحفي، أن إعلان وقف إطلاق النار الذي تم صباح الاثنين يمثل المنجز الأبرز في المرحلة الأولى، مشدداً على أن إنهاء الحرب في لبنان يشكل "جزءاً أساسياً وملزماً" من التفاهمات المتعلقة بإنهاء حالة الحرب مع إيران.
وفيما يخص المسار التفاوضي مع واشنطن، كشف الوزير الإيراني عن استمرار المباحثات مع الولايات المتحدة لمدة 60 يوماً، موضحاً أن المرحلة النهائية من المفاوضات ستشهد طرح الملف النووي وقضية رفع العقوبات بشكل مباشر على طاولة البحث.
وكشف نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس في وقت سابق اليوم، عن تفاصيل اتفاق إطاري مرتقب بين الولايات المتحدة وإيران، من المقرر التوقيع عليه في سويسرا يوم الجمعة المقبل. ويمهد هذا الاتفاق، الذي وصفه فانس بـ"العام جداً"، لمفاوضات فنية موسعة تهدف إلى إنهاء التوتر الملاحي ومعالجة الملف النووي الإيراني.
وأوضح فانس في تصريحات لشبكة "سي إن بي سي" أن واشنطن تنتظر ضمانات بأن يكون العبور عبر المضيق "بدون رسوم" على المدى الطويل، مؤكداً أن هذه المسألة ستكون محوراً أساسياً في المحادثات الفنية المقبلة. وفي مقابل ذلك، أعلنت الخارجية الإيرانية أن الاتفاق سيمنح طهران الحق في تحصيل "رسوم خدمات بحرية" من السفن العابرة، بدلاً من رسوم العبور التقليدية.
وبشأن الملف الاقتصادي الشائك، كشف فانس عن اعتماد "عملية تحقق من خطوتين" لتخفيف العقوبات. وأشار إلى أن إيران قد تمنح وصولاً إلى أموال مجمدة تقدر بنحو 300 مليار دولار مخصصة لإعادة إعمار البلاد، مشدداً على أن صرف هذه المبالغ سيكون "مرتبطاً بأداء طهران" ومدى امتثالها للالتزامات.
وأكد نائب الرئيس الأميركي أن الميزانية الأميركية لن تتحمل أي تكاليف، قائلاً: "لن يحصلوا على دولار واحد من المكلفين الأميركيين"، موضحاً أن الخطة تعتمد على إعادة دمج إيران في الاقتصاد العالمي وتشجيع دول أخرى على الاستثمار فيها بمجرد إثبات سلمية برنامجها النووي.
وفيما يخص الضمانات الأمنية، أكد فانس لشبكة "إن بي سي نيوز" أن مذكرة التفاهم تنص بوضوح على السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتوجه إلى إيران للإشراف على "تدمير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب".
ووصف فانس الوثيقة المقرر توقيعها بأنها "مذكرة تفاهم عامة" لا تتجاوز صفحة ونصف الصفحة، مشيراً إلى أنها تمثل إطاراً مبدئياً ركز على القضايا العاجلة، بينما أُجلت القضايا الأكثر تعقيداً للمفاوضات الفنية التي ستلي التوقيع.
ورغم التفاؤل الذي أبداه البيت الأبيض، لا تزال هناك حالة من الضبابية تحيط بآليات التنفيذ، خاصة فيما يتعلق بجدول تخفيف العقوبات الدولية وتفاصيل الرسوم البحرية، وهي ملفات يتوقع أن تشهد تجاذبات حادة في الجولات التفاوضية "الفنية" المرتقبة بعد إبرام اتفاق الجمعة.