بالتزامن مع قمة إيفيان.. روسيا تبحث تعزيز شراكتها مع دول جنوب شرق آسيا

أربيل (كوردستان24)- في خطوة تعكس إصرار موسكو على كسر العزلة الغربية والتوجه شرقاً، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الأربعاء، قادة دول جنوب شرق آسيا في مدينة قازان، عاصمة جمهورية تتارستان. وتأتي هذه القمة، التي تحتفي بمرور 35 عاماً على التعاون بين روسيا ورابطة "آسيان"، في توقيت جيوسياسي حساس يتزامن مع انعقاد قمة مجموعة السبع في فرنسا، حيث تصدرت الأزمة الأوكرانية والضغوط الاقتصادية المشهد.

يشارك في القمة قادة وممثلون عن 11 دولة عضو في منظمة "آسيان"، من بينهم رؤساء وزراء تايلاند، فيتنام، كمبوديا، لاوس، ماليزيا، وسنغافورة، بالإضافة إلى الرئيس الفيليبيني فرديناند ماركوس جونيور.

وتهدف موسكو من خلال هذا الزخم الدبلوماسي إلى إعادة توجيه بوصلة اقتصادها، لا سيما صادرات المحروقات، نحو الأسواق الآسيوية للالتفاف على العقوبات الغربية. وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، أن هدف زيارته هو "ضمان استمرار إمدادات النفط الروسي"، في إشارة واضحة إلى حاجة الدول الآسيوية للطاقة الروسية رغم الضغوط الدولية.

على المقلب الآخر، وفي مدينة إيفيان الفرنسية، اتخذت مجموعة السبع منحىً تصعيدياً. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداده لإعادة فرض عقوبات مشددة على النفط الروسي، مستغلاً تراجع أسعار الخام عالمياً.

وفي تصريح لافت، أشار ترامب إلى أن واشنطن، بعد توصلها لاتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، ستوجه ثقلها الدبلوماسي والسياسي لإنهاء النزاع في أوكرانيا، قائلاً إن على روسيا "إبرام اتفاق" لإنهاء الحرب. من جانبه، اتفق قادة المجموعة على "زيادة الضغط" عبر استهداف العائدات النفطية التي تشكل شريان الحياة للآلة العسكرية الروسية.

ميدانياً، ترسم التقارير صورة معقدة للجيش الروسي؛ فرغم التفوق العددي والعتادي، يرى محللون أن الزخم الروسي بدأ يتراجع. وتفرض الطائرات المسيّرة واقعاً جديداً خلق ما يسمى بـ"المنطقة الميتة" التي تمتد لعدة كيلومترات بين الجبهات، مما يجعل أي تقدم بري مكلفاً للغاية ومحفوفاً بالمخاطر.

وفيما يتعلق بمساعي السلام، كشف النص عن فجوة واسعة في المواقف؛ إذ رفض بوتين اقتراحاً من نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لعقد لقاء تفاوضي، معتبراً أن أي لقاء لن يكون "مجدياً" إلا إذا كان يهدف لإبرام اتفاق سلام نهائي وشامل، وليس مجرد وقف للأعمال العدائية.

داخلياً، تواجه روسيا تحديات اقتصادية هيكلية تتمثل في تضخم مرتفع وتكاليف اقتراض باهظة، فضلاً عن نقص حاد في اليد العاملة نتيجة التعبئة العسكرية، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على الكرملين لإيجاد مخرج يحفظ توازنه الاقتصادي عبر بوابات "آسيا" الصاعدة.

بين قازان وإيفيان، يبدو أن الصراع في أوكرانيا قد دخل مرحلة "عض الأصابع"، حيث تسعى موسكو لتثبيت أقدامها شرقاً، بينما يراهن الغرب بقيادة واشنطن على سلاح العقوبات النفطية والضغط الدبلوماسي لإجبار الكرملين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.