قادة مجموعة السبع يشيدون بتبني ترامب موقفاً أكثر تشدداً حيال روسيا

أربيل (كوردستان24)- اختتم قادة دول مجموعة السبع، الأربعاء، أعمال قمتهم التي استمرت ثلاثة أيام في منتجع "إيفيان" الفرنسي، بإعلان توافق "تاريخي" على تصعيد الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية ضد روسيا لإنهاء غزوها لأوكرانيا. وشهدت القمة تحولاً لافتاً في موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أبدى ميلاً نحو اتخاذ سياسات أكثر تشدداً حيال موسكو، في خطوة لاقت ترحيباً واسعاً من حلفائه الأوروبيين.

واتفق قادة الدول السبع (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وكندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان) في بيانهم الختامي على "تكثيف الضغط على اقتصاد الحرب الروسي"، عبر تشديد العقوبات الاقتصادية، مع التركيز بشكل خاص على تقويض عائدات موسكو من الوقود الأحفوري. كما تعهد القادة بتعزيز إمدادات أوكرانيا بأنظمة الدفاع الجوي، ومنح تراخيص للشركات لإنتاج صواريخ بعيدة المدى وأنظمة دفاعية داخل الأراضي الأوكرانية.

ووصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس صدور البيان الختامي بـ"النجاح الذي استحق العناء"، بينما أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بما وصفه بـ"التغيير الجوهري" في النهج الأمريكي، مؤكداً أن الرئيس ترامب أدرك عدم جدية فلاديمير بوتين في السعي نحو السلام.

من جانبه، تبنى الرئيس ترامب خلال القمة، التي حضر جانباً منها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، نبرة أكثر حزماً تجاه الكرملين، مطالباً روسيا بالسعي الجاد لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب، ومعرباً عن "نفاد صبره" إزاء استمرار سقوط الضحايا من الجانبين. وأكد ترامب في مؤتمر صحفي أنه أجرى محادثات بناءة مع زيلينسكي واتصالاً هاتفياً مع بوتين.

وعلى صعيد ملف الشرق الأوسط، شدد ترامب على أن التفاهم الذي تم التوصل إليه مع إيران لا يتعدى كونه "مذكرة تفاهم"، مهدداً باستئناف العمل العسكري المباشر إذا لم تلتزم طهران بتعهداتها. وقال ترامب، في تصريحات على هامش لقائه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي: "إذا لم يحسن الإيرانيون التصرف، فسنعود مباشرة إلى إلقاء القنابل على رؤوسهم".

وفي الملف الرقمي، شهدت القمة نقاشات موسعة حول الذكاء الاصطناعي، بمشاركة رؤساء كبرى الشركات العالمية مثل "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" و"غوغل ديب مايند". ودعا القادة في بيانهم شركات التكنولوجيا إلى تحمل مسؤولياتها في توفير بيئات آمنة ومناسبة للفئات العمرية لحماية القصر، بينما حذر "سام ألتمان" القادة من التخلي عن دورهم الرقابي لصالح الشركات.

واتسمت القمة بأجواء دبلوماسية مشحونة برغبة ترامب في إثبات قيادته، حيث نُقل عنه قوله للقادة: "أنا الزعيم" قبيل إحدى الجلسات. وفي بادرة لكسر الجليد، دعا الرئيس ماكرون نظيره الأمريكي إلى مأدبة عشاء "غير فاخرة" في قصر فرساي، وهي الدعوة التي قبلها ترامب بحماس، مبدياً إعجابه بالهندسة المعمارية للقصر التاريخي قائلاً: "هناك الكثير من الذهب، أريد أن أتفقده".

تأتي هذه القمة لتعكس وحدة صف متجددة بين القوى الغربية، رغم التحديات والمواقف المتقلبة، مع التركيز على استراتيجية موحدة لمواجهة التهديدات الأمنية والاقتصادية العالمية.