اتفاق "واشنطن وطهران" يطيح بأسعار النفط عالمياً
أربيل (كوردستان24)- سجلت أسواق الطاقة العالمية موجة هبوط جماعية يوم الخميس، حيث تسارعت وتيرة تراجع الأسعار لتتجاوز حاجز الـ 3%. وعزا محللون هذا التراجع إلى "علاوة المخاطر" التي بدأت تتقلص بعد توقيع مذكرة تفاهم أمريكية إيرانية مفاجئة، تضع حداً للمخاوف بشأن إغلاق مضيق هرمز.
وبحلول الساعة 06:25 بتوقيت غرينتش، جرى تداول الخام الأمريكي عند 74.18 دولاراً بانخفاض قدره 3.40%، في حين نزل خام برنت إلى مستوى 77.15 دولاراً بنسبة هبوط بلغت 3.02%. ويعكس هذا الهبوط ارتياح المستثمرين حيال استقرار سلاسل الإمداد في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.
يعتبر مضيق هرمز أهم ممر مائي في العالم لتجارة النفط، حيث يربط منتجي النفط في الخليج العربي (السعودية، الإمارات، الكويت، العراق، وإيران) بالأسواق العالمية. يمر عبر المضيق نحو 20% إلى 30% من إجمالي استهلاك النفط العالمي يومياً، مما يجعله "شريان الحياة" للاقتصاد الدولي. أي تهديد لهذا الممر يعني توقف الإمدادات وارتفاعاً جنونياً في الأسعار.
لطالما كان مضيق هرمز ورقة ضغط سياسية وعسكرية قوية. خلال السنوات الأخيرة، ومع اشتداد العقوبات الأمريكية على طهران، لوحت إيران في أكثر من مناسبة بقدرتها على إغلاق المضيق رداً على منعها من تصدير نفطها. كما شهدت المنطقة حوادث استهداف لناقلات نفط واحتجاز سفن، مما خلق حالة من عدم الاستقرار الدائم في الأسواق.
في عالم تداول النفط، يضيف المحللون ما يسمى بـ"علاوة المخاطر" (Risk Premium) إلى السعر الأصلي للبرميل. هذه العلاوة هي دولارات إضافية يدفعها المشترون كـ "تأمين" ضد احتمال انقطاع الإمدادات بسبب الحروب أو الصراعات. توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران يعني عملياً إزالة هذه العلاوة، وهو ما يفسر الهبوط السريع والمدوي للأسعار (أكثر من 3%) فور إعلان الخبر.
تأتي هذه المذكرة بعد فترات طويلة من الانسداد الدبلوماسي منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 2018. ويمثل بند "إعادة فتح المضيق" أو ضمان حرية الملاحة فيه خطوة كبرى نحو خفض التصعيد، ليس فقط بين البلدين، بل في منطقة الشرق الأوسط ككل، مما يعزز ثقة المستثمرين في استقرار تدفقات الطاقة على المدى الطويل.