رفع سعر صرف الدولار إلى 170 ألف دينار.. حل سريع لأزمة الرواتب أم بوابة لأزمة اقتصادية واجتماعية؟
أربيل (كوردستان24)- في ظل تزايد الحديث داخل الأوساط السياسية والاقتصادية عن إمكانية رفع سعر صرف الدولار إلى 170 ألف دينار أو أكثر لكل 100 دولار، يعود هذا الملف المثير للجدل إلى الواجهة مجدداً. غير أن الظروف الحالية تختلف عما كانت عليه قبل أكثر من خمس سنوات، إذ تشير المعطيات المتداولة إلى وجود خلافات واسعة بشأن هذه الخطوة، التي يُعتقد أن الحكومة قد تلجأ إليها في حال تفاقمت الأزمة المالية بهدف تأمين رواتب الموظفين وتغطية النفقات العامة.
ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن رفع سعر صرف الدولار قد يمثل حلاً سريعاً لمعالجة أزمة السيولة والعجز المالي، لكنه في المقابل يحمل تداعيات خطيرة على المستوى المعيشي والاقتصادي، من بينها تراجع القوة الشرائية للمواطنين وارتفاع معدلات البطالة.
ويقول الخبير الاقتصادي رمزي الساري إن "رفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار يُعد من الملفات الخطيرة جداً، إلا أن الخيارات السريعة المتاحة أمام الحكومة لتأمين الرواتب والخدمات أصبحت محدودة"، مضيفاً أن "هذا القرار قد يكون أقرب إلى التطبيق من غيره من الحلول المطروحة في حال استمرار الضغوط المالية".
في المقابل، يحذر مراقبون من التداعيات الاجتماعية والسياسية المحتملة لهذه الخطوة، مؤكدين أنها قد تؤدي إلى حالة من الاحتقان الشعبي، لا سيما إذا بقيت رواتب موظفي القطاعين العام والخاص على حالها دون أي زيادة تعوض ارتفاع الأسعار.
ويؤكد المراقب علي ناصر أن "أي ارتفاع في سعر صرف الدولار سينعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات، الأمر الذي سيؤثر بشكل كبير على الموظفين والعاملين في القطاع الخاص"، مشيراً إلى أن "مثل هذه الخطوة قد تثير موجة من الغضب الشعبي والتظاهرات نتيجة تآكل القدرة الشرائية للمواطنين".
ورغم أن مقترح رفع سعر الصرف إلى 170 ألف دينار أو أكثر ما يزال في إطار النقاشات ولم يُطبق على أرض الواقع حتى الآن، فإن خبراء اقتصاد لا يستبعدون اللجوء إليه خلال الفترة المقبلة في حال تجدد أزمة الرواتب أو تفاقم الضغوط المالية. ومع ذلك، يؤكد هؤلاء أن كلفة القرار قد تكون مرتفعة جداً، إذ قد تسهم آثاره الجانبية في زيادة معدلات البطالة وارتفاع الأسعار وتراجع مستويات المعيشة.
تقرير: سيف علي – كوردستان24 – بغداد