تلوث دجلة يتفاقم.. مياه الصرف الصحي تهدد النهر ودعوات لمحاسبة الجهات المتسببة
أربيل (كوردستان24)- لم يعد الوقوف على ضفاف نهر دجلة في بعض المناطق ممكناً إلا لدقائق معدودة، بسبب الروائح الخانقة المنبعثة من مياه الصرف الصحي التي تُلقى مباشرة في النهر من دون أي معالجة. ويُعد هذا المشهد واحداً من عشرات مواقع التصريف التي تسهم في تفاقم مستويات التلوث، وسط تحذيرات متزايدة من ناشطين بيئيين وبرلمانيين من المخاطر الصحية والبيئية الناجمة عن ذلك.
ويؤكد ناشطون في مجال البيئة أن استمرار تصريف المياه الملوثة إلى النهر يهدد الصحة العامة بشكل مباشر، محذرين من انعكاسات خطيرة قد تطال ملايين المواطنين الذين يعتمدون على مياه دجلة في مختلف الاستخدامات.
وقال الناشط البيئي مهدي ليث إن الجهات الحكومية المعنية بحماية صحة المواطنين باتت، بحسب وصفه، من أبرز مسببات التلوث، مشيراً إلى أن المياه الملوثة تسهم في زيادة الأمراض الجلدية وبعض الأمراض الخطيرة، فضلاً عن انتقال التلوث إلى مناطق واسعة تمتد حتى شط العرب.
وأضاف أن استمرار طرح مياه الصرف الصحي في الأنهار جعل أجزاءً من المياه غير صالحة للاستخدام البشري أو الحيواني، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من هذه الظاهرة.
من جانبها، أقرت وزارة الموارد المائية بوجود مصادر متعددة للتلوث في نهري دجلة والفرات، مؤكدة أنها اتخذت إجراءات قانونية بحق عدد من الجهات المتسببة.
وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة خالد شمال إن مصادر التلوث تشمل دوائر المجاري والكهرباء وبعض المنشآت الصناعية والجهات الصحية، فضلاً عن مخلفات التصريف الزراعي، مبيناً أن الوزارة رفعت دعاوى قضائية ووجهت مخاطبات رسمية إلى الجهات المعنية لإيقاف التجاوزات والحد من رمي الملوثات في الأنهار.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه منظمات بيئية التحذير من تدهور نوعية المياه في العراق، مؤكدة أن نهر دجلة سجل خلال الفترة الأخيرة مستويات مرتفعة من التلوث نتيجة تزايد مصبات مياه الصرف الصحي غير المعالجة، والتي يعود قسم كبير منها إلى مؤسسات ودوائر حكومية.
ويرى مختصون أن معالجة الأزمة تتطلب إنشاء وتطوير محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي، إلى جانب تشديد الرقابة على الجهات المخالفة وتفعيل الإجراءات القانونية للحد من التلوث وحماية الموارد المائية في البلاد.
تقرير: سيف علي – كوردستان24 – بغداد